علماء يُعيدون شباب الخلايا الجذعية المكونة للدم في اكتشاف يفتح آفاق مكافحة الشيخوخة

نجح فريق علمي بمعهد جبل سيناء في إعادة الخلايا الجذعية المكونة للدم إلى حالتها الشبابية بتثبيط نشاط الجسيمات الحالة، مما رفع قدرتها على تكوين الدم بأكثر من ثمانية أضعاف في نماذج حيوانية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
خلايا الدم الحمراء تتدفق في الأوعية الدموية

نجح علماء في معهد إيكان للطب بجبل سيناء في نيويورك في إعادة الخلايا الجذعية المكونة للدم في الفئران المسنّة إلى حالتها الشبابية، وذلك عبر معالجة خلل وظيفي يصيب الجسيمات الحالة مع التقدم في السن. يُمثّل هذا الاكتشاف المنشور في دورية Cell Stem Cell خطوةً علمية بارزة قد تفتح آفاقاً جديدة في علاج أمراض الشيخوخة وسرطانات الدم.

تُعدّ الخلايا الجذعية المكونة للدم نادرةً وطويلة العمر، وهي الخلايا الأساسية في نخاع العظام التي تُنتج جميع خلايا الدم والجهاز المناعي طوال حياة الإنسان. ومع التقدم في السن، تفقد هذه الخلايا قدرتها على التجدد وتوليد خلايا دم متوازنة، مما يزيد من خطر الإصابة بالتكوّن الدموي النسيلي الذي يرتبط بمخاطر مرتفعة لسرطانات الدم والأمراض الالتهابية.

قادت الدراسة البروفسورة سغي غافاري، أستاذة بيولوجيا الخلية والتطور والإعادة التوليدية في معهد إيكان. وقد توصل الفريق إلى أن الجسيمات الحالة—وهي عضيّات خلوية تقوم بدور مراكز إعادة التدوير الحيوي داخل الخلية—تصبح مفرطة النشاط مع الشيخوخة، مما يُطلق سلسلة التهابية تُضعف وظيفة الخلايا الجذعية وتُسرّع تدهورها.

عالج الباحثون الخلايا الجذعية المسنّة بمُثبِّط ناقلة البروتون الفجوية، وهو مركّب يعمل على كبح النشاط المفرط للجسيمات الحالة. أسفرت هذه المعالجة عن نتائج لافتة: ارتفعت قدرة هذه الخلايا على تكوين الدم في الكائنات الحية بأكثر من ثمانية أضعاف مقارنةً بالخلايا غير المعالجة. كما أظهرت الخلايا المعالجة تحسناً ملحوظاً في الأيض وانخفاضاً في الالتهابات وتوازناً أفضل في إنتاج أنواع الدم المختلفة.

كشفت التحليلات أن الآلية الأساسية لهذا التحسن تمر عبر مسار الإشارة المناعي المعروف بـcGAS-STING، إذ يُوقف مثبط الجسيمات الحالة عمل هذا المسار الالتهابي الذي يُنشَّط بصورة مفرطة في الخلايا الجذعية المسنّة.

تأتي هذه النتائج في سياق تصاعد الاهتمام العلمي بمجال التجديد البيولوجي، حيث تسعى مختبرات عديدة حول العالم إلى فهم آليات الشيخوخة الخلوية وإيجاد سبل لعكسها. وعلى الرغم من أن التجارب أُجريت حتى الآن على نماذج حيوانية، فإن الآليات الجزيئية المُكتشَفة مشتركة بين الفأر والإنسان، مما يفتح الباب أمام تطوير علاجات بشرية مستقبلاً.

يُضيف هذا الاكتشاف ورقة بحثية مهمة في سباق علوم الشيخوخة الذي تدخله المنطقة العربية بقوة؛ إذ أطلقت المملكة العربية السعودية «برنامج هيفي للأبحاث في طب طول العمر» ومركز الأبحاث الطبية الحيوية في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، فيما تستثمر دولة الإمارات في مركز محمد بن راشد للطب الشخصي وبرنامج الجينوم الإماراتي. كما تُجري كلية الطب بجامعة الخليج العربي وجامعة الملك سعود أبحاثاً في أمراض الدم وزرع نخاع العظم. وتزداد أهمية هذا المسار البحثي في ظل ارتفاع متوسط أعمار سكان المنطقة وتنامي أمراض الشيخوخة وسرطانات الدم، مما يجعل التعاون مع مراكز كمعهد إيكان فرصة استراتيجية للمستشفيات الجامعية الكبرى في المنطقة.

أكّدت البروفسورة غافاري أن الهدف المستقبلي هو استكشاف إمكانية تطبيق هذه المعالجة على مرضى يعانون من التكوّن الدموي النسيلي وأمراض الدم المرتبطة بالشيخوخة، غير أنها أكدت ضرورة إجراء دراسات سريرية معمّقة قبل الوصول إلى أي تطبيق طبي. وتُشير الدراسة إلى أن الجسيمات الحالة قد تكون هدفاً علاجياً واعداً لمكافحة الشيخوخة الخلوية بأسلوب أكثر دقة واستهدافاً من الأساليب المعتمدة حالياً.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review