علماء إسبان يعكسون القلق المرضي بضبط دائرة عصبية دقيقة في اللوزة الدماغية
حدّد باحثون إسبان دائرةً عصبية محددة في اللوزة الدماغية تتحكم في القلق المرضي والسلوك الاجتماعي، ونجحوا في عكس هذه الأعراض لدى فئران التجارب بتطبيع نشاط جين Grik4، في خطوة قد تفتح علاجات جديدة لاضطرابات القلق.
تمكّن علماء من معهد علم الأعصاب التابع للمجلس الأعلى للبحوث العلمية وجامعة ميغيل هيرنانديز في مدينة إلتشي الإسبانية من تحديد دائرة عصبية بالغة الدقة في اللوزة الدماغية تُعدّ المحرّك الرئيسي للقلق المرضي والعجز الاجتماعي. ونشروا نتائجهم في مجلة iScience في الثالث من يونيو 2026، في خطوة قد تفتح آفاقاً علاجية جديدة لملايين المرضى حول العالم.
ركّزت الدراسة على ما يُعرف باللوزة القاعدية الجانبية وصلتها بفئة من الخلايا العصبية المثبطة في اللوزة المركزية الجانبية تُعرف بالخلايا العصبية المنتظمة الإطلاق. وهذه الخلايا من النوع المثبط الذي يقوم دوره الطبيعي على الحدّ من الإثارة المفرطة في الدوائر العصبية المجاورة. وقد اكتشف الباحثون أن خللاً في مستوى نشاط جين Grik4، المرمِّز لمستقبل من مستقبلات الغلوتامات، يُعطّل توازن هذه الدائرة ويُفضي إلى السلوكيات المرتبطة بالقلق والعجز الاجتماعي.
أجرى الباحثون تجاربهم على فئران مُهندَسة وراثياً تُبدي أعراضاً شبيهة باضطرابات القلق. وحين طبّقوا تدخلاً موجّهاً لتطبيع نشاط جين Grik4 في الخلايا العصبية المثبطة المُحددة، تراجعت السلوكيات المرتبطة بالقلق، وتحسّن التفاعل الاجتماعي. والأهم من ذلك أن هذا التدخل نجح أيضاً في الفئران الطبيعية ذات مستويات القلق المرتفعة طبيعياً، ليس في الحالات المُهندَسة وراثياً فحسب.
قال القائد العلمي للدراسة خوان ليرما: كنا نعلم أن اللوزة الدماغية تلعب دوراً في القلق والخوف، أما الآن فقد حددنا مجموعة خلايا عصبية بعينها تكفي وحدها لإطلاق السلوكيات المرضية حين يختلّ توازن نشاطها. وأضاف ألفارو غارسيا، الباحث الأول: مجرد تعديل بسيط كان كافياً لعكس السلوكيات المرتبطة بالقلق والعجز الاجتماعي، وهذا أمر مثير للدهشة حقاً.
بيد أن الدراسة أكدت أن بعض الأعراض كاضطرابات التعرّف على الأشياء استمرت رغم التدخل، مما يُشير إلى أن مناطق دماغية أخرى تُسهم في هذه الأعراض. وتُسلّط هذه النتيجة الضوء على تعقيد البنية العصبية لاضطرابات القلق، وضرورة استهداف أكثر من دائرة عصبية للحصول على علاج شامل.
تُشكّل اضطرابات القلق عبئاً نفسياً وصحياً متزايداً في العالم العربي؛ إذ تُشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن انتشار هذه الاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يفوق المتوسط العالمي في عدد من الدول، في ظل محدودية الخدمات الصحية النفسية وشُح المتخصصين. وتُعزّز مبادرات عربية ناشئة كبرنامج الصحة النفسية التابع لمجلس التعاون الخليجي الأمل في توسيع نطاق الرعاية النفسية، فيما قد يوفر استهداف دوائر عصبية بعينها في اللوزة الدماغية علاجات دوائية أكثر دقةً تُخفّف الأعباء عن منظومات الرعاية الصحية النفسية في المنطقة.
تكتسب هذه الدراسة أهميةً خاصة في سياق اضطرابات طيف التوحد واضطراب ما بعد الصدمة، وكلاهما يرتبط بخلل في أداء اللوزة الدماغية وعجز في التفاعل الاجتماعي. وعلى الرغم من بُعد الطريق من التجارب على الحيوانات إلى العلاجات البشرية الفعلية، فإن تحديد الهدف العلاجي بهذه الدقة يُعدّ خطوة جوهرية نحو تطوير أدوية أكثر فاعلية وخصوصية لملايين يُعانون اضطرابات القلق حول العالم.
المزيد من صحة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.