الكون يتمدد بسرعة تفوق التوقعات وعلماء الفلك في حيرة

قياسات جديدة بدقة أقل من 1% تؤكد أن الكون يتمدد أسرع مما تتنبأ به نماذج علم الكون الحديثة، في ظاهرة باتت تُعرف بـ«توتر هابل» وتُشير إلى فجوات جوهرية في فيزياء الكون المعاصرة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١٠
الوقت
قراءة دقيقة
الكون يتمدد بسرعة تفوق التوقعات وعلماء الفلك في حيرة

رصد فريق دولي من علماء الفلك في أبريل 2026 أدق قياس حتى الآن لمعدل تمدد الكون، ليؤكد أن الكون يتوسع بسرعة تفوق ما تتنبأ به نماذجنا الكونية الراهنة. ونشرت مجموعة H0DN نتائجها في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية، مسجّلةً قيمة ثابت هابل عند 73.50 كيلومتراً في الثانية لكل ميغابارسك بدقة تجاوزت 1%، وهو رقم يُمثّل تحدياً مباشراً أمام نموذجنا الكوني القياسي.

يكمن جوهر الأزمة في ما يُسميه العلماء "توتر هابل"، وهو التفاوت الصارخ بين قياسَين: الأول مستمَد من الكون القريب ويبلغ نحو 73، والثاني مستنتَج من بيانات إشعاع الخلفية الكونية المتعلقة بالكون الأولي ويتراوح بين 67 و68. هذه الهوة تتجاوز بكثير هامش الخطأ الإحصائي، وباتت تستعصي على التفسير بمجرد القول إنها ناجمة عن خطأ قياسي عابر.

اعتمد الفريق منهجية "شبكة المسافات" التي تجمع أساليب قياس متعددة متداخلة بدلاً من التعويل على تقنية واحدة، شملت نجوم سيفيد المتغيرة والعمالقة الحمر والمستعرات العظمى وأنواعاً بعينها من المجرات. والأهم أن الفريق أجرى اختباراً صارماً بإقصاء كل تقنية قياس على حدة، فوجد أن النتيجة الإجمالية تبقى مستقرة، مما يعني أن توتر هابل ليس أثراً لخطأ في أداة بعينها بل نمط متكرر يظهر في منهجيات متعددة ومستقلة.

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً مُرضياً لهذا التفاوت. وتتصدر قائمة الفرضيات المطروحة وجود طبيعة مجهولة للطاقة المظلمة التي تُشكّل نحو 68% من محتوى الكون، ثم فرضية وجود جسيمات لم تُكتشف بعد، وأخيراً يرى بعض الفيزيائيين أن الأمر يستدعي مراجعة جوهرية للنظرية العامة للنسبية التي صاغها أينشتاين.

تُجسّد هذه النتائج أزمة فكرية حقيقية في علم الكونيات لا مجرد خلاف تقني. فإذا كانت قياساتنا صحيحة، وهو ما تُؤيده الدراسة، فلا بد أن نموذجنا الكوني القياسي يحتاج إلى مراجعة عميقة. ويفتح هذا البحث الباب أمام مرحلة استكشافية واعدة مع اكتمال مراصد الجيل الجديد كتلسكوب رومان الفضائي ومرصد فيرا روبين، لعل إجاباتها تكون مفتاحاً لفهم حقيقة ما يُسيّر الكون ويدفعه نحو التمدد المتسارع.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily