الكون يتمدد بسرعة تفوق التوقعات وعلماء الفلك في حيرة
قياسات جديدة بدقة أقل من 1% تؤكد أن الكون يتمدد أسرع مما تتنبأ به نماذج علم الكون الحديثة، في ظاهرة باتت تُعرف بـ«توتر هابل» وتُشير إلى فجوات جوهرية في فيزياء الكون المعاصرة.
رصد فريق دولي من علماء الفلك في أبريل 2026 أدق قياس حتى الآن لمعدل تمدد الكون، ليؤكد أن الكون يتوسع بسرعة تفوق ما تتنبأ به نماذجنا الكونية الراهنة. ونشرت مجموعة H0DN نتائجها في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية، مسجّلةً قيمة ثابت هابل عند 73.50 كيلومتراً في الثانية لكل ميغابارسك بدقة تجاوزت 1%، وهو رقم يُمثّل تحدياً مباشراً أمام نموذجنا الكوني القياسي.
يكمن جوهر الأزمة في ما يُسميه العلماء "توتر هابل"، وهو التفاوت الصارخ بين قياسَين: الأول مستمَد من الكون القريب ويبلغ نحو 73، والثاني مستنتَج من بيانات إشعاع الخلفية الكونية المتعلقة بالكون الأولي ويتراوح بين 67 و68. هذه الهوة تتجاوز بكثير هامش الخطأ الإحصائي، وباتت تستعصي على التفسير بمجرد القول إنها ناجمة عن خطأ قياسي عابر.
اعتمد الفريق منهجية "شبكة المسافات" التي تجمع أساليب قياس متعددة متداخلة بدلاً من التعويل على تقنية واحدة، شملت نجوم سيفيد المتغيرة والعمالقة الحمر والمستعرات العظمى وأنواعاً بعينها من المجرات. والأهم أن الفريق أجرى اختباراً صارماً بإقصاء كل تقنية قياس على حدة، فوجد أن النتيجة الإجمالية تبقى مستقرة، مما يعني أن توتر هابل ليس أثراً لخطأ في أداة بعينها بل نمط متكرر يظهر في منهجيات متعددة ومستقلة.
لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً مُرضياً لهذا التفاوت. وتتصدر قائمة الفرضيات المطروحة وجود طبيعة مجهولة للطاقة المظلمة التي تُشكّل نحو 68% من محتوى الكون، ثم فرضية وجود جسيمات لم تُكتشف بعد، وأخيراً يرى بعض الفيزيائيين أن الأمر يستدعي مراجعة جوهرية للنظرية العامة للنسبية التي صاغها أينشتاين.
تُجسّد هذه النتائج أزمة فكرية حقيقية في علم الكونيات لا مجرد خلاف تقني. فإذا كانت قياساتنا صحيحة، وهو ما تُؤيده الدراسة، فلا بد أن نموذجنا الكوني القياسي يحتاج إلى مراجعة عميقة. ويفتح هذا البحث الباب أمام مرحلة استكشافية واعدة مع اكتمال مراصد الجيل الجديد كتلسكوب رومان الفضائي ومرصد فيرا روبين، لعل إجاباتها تكون مفتاحاً لفهم حقيقة ما يُسيّر الكون ويدفعه نحو التمدد المتسارع.
المزيد من علوم

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق
اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.