الجليد الغرينلاندي ذاب بالكامل قبل 7000 عام وقد يتكرر في القرن الحالي

كشفت دراسة في Nature Geoscience أن قبة برودهو الجليدية في غرينلاند ذابت بالكامل خلال حقبة الهولوسين منذ 7000 سنة، ودرجات الحرارة المتوقعة بحلول 2100 كافية لإعادة هذا الذوبان مما يُهدد السواحل العالمية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
فريق بحثي يحفر أعمدة جليدية في قبة برودهو بغرينلاند

كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة Nature Geoscience عام 2026 أن قبة برودهو الجليدية في شمال غرب غرينلاند ذابت بالكامل قبل نحو سبعة آلاف عام خلال فترة دفء طبيعي معتدل في عصر الهولوسين - وهو ما يُعني أن هذه المنطقة الجليدية الضخمة أكثر هشاشةً مما كان علماء المناخ يُقدّرون.

أجرى الدراسةَ باحثون من جامعة بافالو ومرصد لامونت-دوهرتي الأرضي التابع لجامعة كولومبيا، إذ حفروا أعمدةً من الرواسب إلى عمق 508 أمتار تحت سطح الجليد، وهو ما يُعادل خمسة أضعاف ارتفاع برج إيفل. ثم حلّلوا هذه العينات باستخدام تقنية قياس الإضاءة التي تكشف عن آخر مرة تعرّضت فيها حبيبات الرواسب لضوء الشمس.

أظهرت النتائج أن تلك الرواسب كانت مكشوفةً للشمس في الفترة الممتدة بين 6,000 و8,200 سنة مضت، وهو ما يعني أن قبة برودهو خلت تمامًا من الجليد في تلك الحقبة. والملفت أن ذوبانها جاء خلال فترة يَنظر إليها العلماء عمومًا باعتبارها مرحلة استقرار مناخي نسبي، لا حقبة احترار متطرف.

وتتفاقم دلالات هذه الاكتشافات حين تُقارَن بتوقعات الاحترار الحديثة: فالدراسة تُشير إلى أن الحرارة التي أذابت قبة برودهو قبل سبعة آلاف عام كانت أعلى بـ3 إلى 5 درجات مئوية فوق مستويات اليوم، وهو نطاق الاحترار ذاته الذي تتنبأ به نماذج المناخ العالمية بحلول عام 2100 في ظل الانبعاثات الحالية.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف يكشف عن وجود أجزاء من الغطاء الجليدي في غرينلاند كانت تُعدّ راسخة وثابتة، لكنها في واقع الأمر في مرمى الاحترار المُرتقب. وقد صرّح أحد الباحثين المشاركين بأن ذوبان قبة برودهو في ظروف الاحترار الطبيعي المعتدل آنذاك يعني "أنه قد لا يكون إلا مسألة وقت قبل أن تبدأ في الانحسار مجددًا".

تترتب على هذا الاكتشاف تداعيات مهمة لتقدير مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، إذ إن ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند يُعدّ أحد المساهمين الرئيسيين في رفع منسوب المحيطات عالميًا. ويمكن أن يُفضي ذوبان الغطاء الجليدي الغرينلاندي بأكمله إلى ارتفاع مستوى البحر بما يزيد على سبعة أمتار، وهو ما سيُهدد عشرات الملايين ممن يسكنون في المناطق الساحلية المنخفضة.

وستُسهم بيانات هذه الدراسة في تحسين نماذج المناخ وتقدير التهديدات المحتملة للمناطق الساحلية حول العالم، بما فيها المدن الساحلية العربية على الخليج العربي والبحر الأحمر والمتوسط. وتُذكّر نتائجها بأن الماضي الجيولوجي ينطوي على دروس بالغة الأهمية لفهم مسارات التغير المناخي المستقبلي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

تمثيل بصري لحالات التشابك الكمومي في تجويف ضوئي

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق

اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

ScienceDaily
غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily