الجليد الغرينلاندي ذاب بالكامل قبل 7000 عام وقد يتكرر في القرن الحالي
كشفت دراسة في Nature Geoscience أن قبة برودهو الجليدية في غرينلاند ذابت بالكامل خلال حقبة الهولوسين منذ 7000 سنة، ودرجات الحرارة المتوقعة بحلول 2100 كافية لإعادة هذا الذوبان مما يُهدد السواحل العالمية.

كشفت دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة Nature Geoscience عام 2026 أن قبة برودهو الجليدية في شمال غرب غرينلاند ذابت بالكامل قبل نحو سبعة آلاف عام خلال فترة دفء طبيعي معتدل في عصر الهولوسين - وهو ما يُعني أن هذه المنطقة الجليدية الضخمة أكثر هشاشةً مما كان علماء المناخ يُقدّرون.
أجرى الدراسةَ باحثون من جامعة بافالو ومرصد لامونت-دوهرتي الأرضي التابع لجامعة كولومبيا، إذ حفروا أعمدةً من الرواسب إلى عمق 508 أمتار تحت سطح الجليد، وهو ما يُعادل خمسة أضعاف ارتفاع برج إيفل. ثم حلّلوا هذه العينات باستخدام تقنية قياس الإضاءة التي تكشف عن آخر مرة تعرّضت فيها حبيبات الرواسب لضوء الشمس.
أظهرت النتائج أن تلك الرواسب كانت مكشوفةً للشمس في الفترة الممتدة بين 6,000 و8,200 سنة مضت، وهو ما يعني أن قبة برودهو خلت تمامًا من الجليد في تلك الحقبة. والملفت أن ذوبانها جاء خلال فترة يَنظر إليها العلماء عمومًا باعتبارها مرحلة استقرار مناخي نسبي، لا حقبة احترار متطرف.
وتتفاقم دلالات هذه الاكتشافات حين تُقارَن بتوقعات الاحترار الحديثة: فالدراسة تُشير إلى أن الحرارة التي أذابت قبة برودهو قبل سبعة آلاف عام كانت أعلى بـ3 إلى 5 درجات مئوية فوق مستويات اليوم، وهو نطاق الاحترار ذاته الذي تتنبأ به نماذج المناخ العالمية بحلول عام 2100 في ظل الانبعاثات الحالية.
ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف يكشف عن وجود أجزاء من الغطاء الجليدي في غرينلاند كانت تُعدّ راسخة وثابتة، لكنها في واقع الأمر في مرمى الاحترار المُرتقب. وقد صرّح أحد الباحثين المشاركين بأن ذوبان قبة برودهو في ظروف الاحترار الطبيعي المعتدل آنذاك يعني "أنه قد لا يكون إلا مسألة وقت قبل أن تبدأ في الانحسار مجددًا".
تترتب على هذا الاكتشاف تداعيات مهمة لتقدير مخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر، إذ إن ذوبان الغطاء الجليدي في غرينلاند يُعدّ أحد المساهمين الرئيسيين في رفع منسوب المحيطات عالميًا. ويمكن أن يُفضي ذوبان الغطاء الجليدي الغرينلاندي بأكمله إلى ارتفاع مستوى البحر بما يزيد على سبعة أمتار، وهو ما سيُهدد عشرات الملايين ممن يسكنون في المناطق الساحلية المنخفضة.
وستُسهم بيانات هذه الدراسة في تحسين نماذج المناخ وتقدير التهديدات المحتملة للمناطق الساحلية حول العالم، بما فيها المدن الساحلية العربية على الخليج العربي والبحر الأحمر والمتوسط. وتُذكّر نتائجها بأن الماضي الجيولوجي ينطوي على دروس بالغة الأهمية لفهم مسارات التغير المناخي المستقبلي.
المزيد من بيئة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.