الحكومة الأمريكية تُلزم مراكز البيانات بالإفصاح عن استهلاكها الكهربائي لأول مرة
أعلنت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية عن استطلاع إلزامي سيشمل جميع مراكز البيانات في الولايات المتحدة، في خطوة تستجيب للمخاوف المتنامية من الاستهلاك الهائل للطاقة في قطاع الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

في تحوّل تنظيمي لافت، أبلغت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) مجلسَ الشيوخ بأنها تعتزم فرض الإفصاح الإلزامي عن استهلاك الطاقة على جميع مراكز البيانات في الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوة بعد شهر من توجيه السيناتورَين جوش هاولي وإليزابيث وارن رسالةً رسمية إلى الوكالة تطالبانها بجمع بيانات هذا القطاع المتنامي.
كانت الوكالة قد أطلقت في مارس 2026 مسحاً تجريبياً لـ196 شركة في ثلاث مناطق أمريكية: تكساس وواشنطن الولاية والحزام الحضري الكثيف في شمال فيرجينيا-واشنطن العاصمة. وفي أبريل أعلنت عن استطلاع تجريبي ثانٍ في ثلاث ولايات إضافية. ويتوقع مدير الوكالة تريستان آبي أن يكتمل الاستطلاعان التجريبيان في سبتمبر 2026، لينطلق بعدها تصميم الاستطلاع الإلزامي الوطني الشامل.
تُعدّ مراكز البيانات من أسرع قطاعات الاستهلاك الكهربائي نمواً في الولايات المتحدة، مدفوعةً بالتوسّع المتسارع في خدمات الحوسبة السحابية وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة. وتُشير تقديرات البنية التحتية الرقمية إلى أن هذه المراكز باتت تستهلك ما بين 1.5% و2% من إجمالي الكهرباء الأمريكية، وأن هذه النسبة قد تتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة مع انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
لطالما ظلّ هذا القطاع خارج دائرة الرقابة المُنظَّمة، إذ لم تُفرض على الشركات أي متطلبات إلزامية للإبلاغ عن استهلاكها الكهربائي. وقد أدى ذلك إلى فراغ في البيانات يُعسّر على صانعي السياسات تقييم الأثر البيئي الفعلي لصناعة التقنية وتخطيط شبكات الكهرباء. وجاء القرار الجديد استجابةً لضغوط متصاعدة من مشرّعين يرون أن الشفافية في استهلاك الطاقة شرط ضروري لأي سياسة طاقة متوازنة.
تُواجه صناعة مراكز البيانات هذه المتطلبات بمزيج من التحفّظ والتكيّف. فبعض الشركات تخشى أن يُقيّد الإفصاحُ المُعمَّق قدرتها التنافسية أو يُكشف عن توسّعات مخطّطة. في المقابل تُدرك شركات كبرى كGoogle وMicrosoft وAmazon أن الشفافية البيئية باتت ورقة ضغط يطالبها بها المساهمون والعملاء والحكومات على حدٍّ سواء.
تتزامن هذه الخطوة مع نقاشات موازية حول التزام شركات التقنية بأهداف مناخية طموحة من جهة، وتصاعد بصمتها الكربونية الفعلية من جهة أخرى، لا سيما أن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى يستلزم طاقة ضخمة. ويرى المنتقدون أن قطاعاً يستهلك بنية تحتية وطنية كثيفة الطاقة لا يُمكن أن يبقى في منأى عن المساءلة البيئية.
بمجرد أن يبدأ الاستطلاع الإلزامي الشامل، سيوفّر لأول مرة مجموعة بيانات موحّدة ودقيقة عن استهلاك الطاقة في هذا القطاع، مما سيُمكّن الباحثين والمنظّمين وصانعي السياسات من رسم خرائط طاقة أكثر دقةً وبناء حلول أكثر استدامةً لمستقبل الحوسبة العالمية.
المزيد من بيئة

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

فيرفو تنجز أول محطة جيوحرارية معززة في العالم خلال 23 شهراً فقط
شركة فيرفو إنرجي الأمريكية تربط أول محطة طاقة جيوحرارية معززة تجارياً بالشبكة الكهربائية قبل الموعد المحدد، في سابقة قد تعيد رسم خريطة الطاقة النظيفة لمراكز البيانات.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

تسلا تؤمّن 30 مليار دولار لتوسيع إنتاج Cybercab وOptimus
أمّنت تسلا تسهيلات ائتمانية بقيمة 30 مليار دولار من سيتي وويلز فارغو لدعم توسعها في سيارة الأجرة الذاتية Cybercab والروبوت الإنساني Optimus وشاحنة سيمي الكهربائية، دون نية السحب منها هذا العام.