تسارع الاحترار العالمي يهدد بتجاوز عتبة باريس قبل 2030 وفق دراسة جديدة
رصد باحثو معهد بوتسدام تسارعاً في معدلات الاحترار العالمي بلغ 0.35 درجة مئوية للعقد الواحد، بثقة 98% عبر خمس قواعد بيانات مناخية.

رصد باحثون من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ تسارعاً لافتاً في معدلات الاحترار العالمي، مؤكدين أن وتيرة ارتفاع درجات الحرارة تضاعفت تقريباً خلال العقد الأخير مقارنةً بالفترة الممتدة من سبعينيات القرن الماضي حتى منتصف العقد الثاني من الألفية.
وفق الدراسة المنشورة حديثاً، ارتفع معدل الاحترار من نحو 0.2 درجة مئوية في العقد الواحد خلال الفترة 1970–2015، إلى نحو 0.35 درجة مئوية في العقد الواحد خلال السنوات العشر الماضية. يعني ذلك أن الأرض تُسجّل الآن ارتفاعاً في درجات الحرارة يفوق ما كانت تُسجّله قبل عقد من الزمن بنسبة تتجاوز 75%.
على خلاف دراسات سابقة اكتفت بمقارنة متوسطات زمنية بسيطة، اعتمدت هذه الدراسة منهجيةً أكثر دقة: صفّى الباحثون أثر المتغيرات الطبيعية كظاهرة النينيو والانفجارات البركانية والدورات الشمسية، ثم طبّقوا أسلوبَين إحصائيَّين مستقلَّين هما التحليل الاتجاهي التربيعي والنمذجة الخطية المتقطعة. وجاءت النتائج متوافقة بدرجة ثقة تبلغ 98% عبر خمس قواعد بيانات مناخية مستقلة.
يرى الباحثون أنه إذا استمرت وتيرة الاحترار الراهنة دون تغيير، فقد تتجاوز درجات الحرارة العالمية عتبة 1.5 درجة مئوية المنصوص عليها في اتفاقية باريس للمناخ قبل عام 2030. وقد كانت هذه العتبة تُعدّ منذ سنوات قليلة هدفاً بعيد المنال، ليتقلص الأفق الزمني الفاصل عنها بسرعة مقلقة.
تجدر الإشارة إلى أن الدراسة صُمِّمت للكشف عن التسارع وقياسه لا لتحديد أسبابه. غير أن نماذج المناخ تُشير إلى توافق هذه الظاهرة مع التوقعات المبنية على السيناريوهات الراهنة لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن النشاط البشري.
تحمل هذه النتائج ثقلاً خاصاً بالنسبة للعالم العربي الذي يُصنَّف ضمن أكثر مناطق العالم عرضةً لتداعيات التغيّر المناخي. استضافت الإمارات مؤتمر COP28 عام 2023، وتعهّدت السعودية والإمارات والبحرين بتحقيق الحياد الكربوني في آفاق 2050–2060. غير أن تسارع الاحترار يجعل هذه الأهداف أكثر إلحاحاً: فالبيئة الحارة أصلاً في دول الخليج ستشهد موجات حرارة أشد وطأةً تهدد الصحة العامة، فيما تهدد توقعات ارتفاع مستوى البحر خطوط الساحل الممتدة من الإسكندرية المصرية إلى أبوظبي.
يُجمع العلماء على أن التخفيض الفوري والحاد لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري يبقى المتغير الأساسي الذي بوسع البشرية التحكم فيه لكبح هذا التسارع. وبالمقابل، تُحذّر نماذج المناخ من أن التقاعس الراهن سيتراكم أثره على المدى البعيد بصورة تزيد التبعات حدةً وتعقيداً.
تأتي هذه النتائج لتُضيف ثقلاً علمياً جديداً للحجج الداعية إلى تسريع الانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة، وتطرح تساؤلات جوهرية حول مدى جدية الاستجابة الدولية الراهنة لأزمة المناخ.
المزيد من بيئة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.