الأرض تعبر ركام مستعر أعظم قديم مختزَن في جليد القطب الجنوبي

علماء يكشفون آثار الحديد-60 المشع في جليد أنتاركتيكي عمره 80,000 عام، مؤكدين أن المجموعة الشمسية تسبح عبر بقايا انفجار نجمي قديم محفوظة في الوسط البينجمي المحلي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مسار المجموعة الشمسية عبر السحابة البينجمية المحلية

اكتشف فريق علمي دولي بقيادة مركز هيلمهولتز دريسدن روسندورف الألماني دليلاً مذهلاً على أن المجموعة الشمسية تعبر حالياً عبر أنقاض كونية متبقية من انفجار نجمي قديم. رصد الباحثون آثار الحديد-60 المشع، وهو نظير يتشكّل حصراً في أعماق النجوم الضخمة ويُطلَق في الفضاء عند انفجارها مستعراً أعظم، محفوظاً في طبقات جليدية عمرها 80,000 عام في القارة القطبية الجنوبية. نُشرت هذه النتائج في مجلة Physical Review Letters.

كان العلماء يعلمون أن المجموعة الشمسية تعرّضت لمستعرات أعظم قبل ملايين السنين خلّفت آثار الحديد-60 في قيعان المحيطات والصخور القمرية. غير أن وجود هذا العنصر المشع في عينات ثلجية حديثة نسبياً كان لغزاً في ظل غياب أي انفجار نجمي قريب معروف في العصر الحديث. تُقدّم الدراسة تفسيراً راسخاً: المجموعة الشمسية تسبح عبر السحابة البينجمية المحلية التي تحتضن بقايا انفجار نجمي قديم ما زالت معلّقة في الوسط البينجمي.

لجمع الأدلة، نقل الباحثون نحو 300 كيلوغرام من الجليد الأنتاركتيكي من معهد ألفريد فيغنر في بريمرهافن إلى دريسدن للمعالجة الكيميائية. بعد مراحل تحضير دقيقة، لم يتبقَّ سوى بضع مئات من الميليغرامات من الغبار. أُجريت القياسات النهائية في منشأة المسرّع الجسيمي للأيونات الثقيلة في الجامعة الوطنية الأسترالية، وهي المنشأة الوحيدة في العالم القادرة على اكتشاف هذه الكميات الضئيلة من الحديد-60 بتقنية قياس الكتلة بالمسرّع الجسيمي.

تكشف هذه النتائج أن المجموعة الشمسية دخلت السحابة البينجمية المحلية قبل عشرات الآلاف من السنين، وتقع الآن قرب حافتها الخارجية، ويُتوقع أن تخرج منها في غضون بضعة آلاف من السنوات. ويُعدّ الحديد-60 في الجليد شاهداً مباشراً على هذا العبور الكوني، إذ يتراكم ببطء كلما اصطدمت جزيئاته بالغلاف الجوي.

الأهمية العلمية لهذا الاكتشاف تتجاوز الفضول الكوني؛ فهو يُلقي الضوء على البيئة الفلكية التي تتحرك فيها الأرض ويُثير تساؤلات حول التأثيرات المحتملة للمادة البينجمية على الغلاف الجوي عبر الزمن. وإن كانت الكميات المرصودة صغيرة ولا تُشكّل خطراً على الحياة، فإنها أداةٌ استثنائية لفهم التاريخ الكوني لمنطقتنا في المجرة.

تكتسب هذه الدراسة بُعداً تاريخياً ملهماً للقارئ العربي إذ شُيّدت أصول علم الفلك الحديث على إنجازات علماء كالبتاني وابن الشاطر وابن الهيثم الذين دوّنوا حركة الأجرام السماوية قبل قرون. واليوم، تنخرط المنطقة العربية في رصد الكون بمشاريع طموحة كمرصد الملك عبدالعزيز للأرصاد الفلكية في السعودية، ومرصد القطامية في مصر، ومركز محمد بن راشد للفضاء الذي شارك في مهمة مسبار الأمل إلى المريخ. وتُشكّل قمم جبل الشيخ ومرتفعات عُمان وصحاري الجزيرة العربية مواقع رصد واعدة لدراسة الأشعة الكونية والغبار البينجمي، فيما تُهيّئ السعودية بنية تحتية لتحالف رصد الموجات الثقالية «إلجو» الذي قد يُسجّل المستعرات الأعظم المستقبلية في الزمن الحقيقي.

يخطط الفريق لدراسة أعمدة جليدية أقدم تعود إلى ما قبل دخول المجموعة الشمسية إلى السحابة البينجمية المحلية، مما سيُتيح مقارنة المستويات ورسم صورة أوضح للتاريخ الفلكي لمنطقتنا الكونية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية من الخارج

رواد فضاء يلجؤون إلى مركبة دراغون إثر تسرب هواء في المقطع الروسي بالمحطة الدولية

ناسا تأمر خمسة رواد فضاء بالانتقال المؤقت إلى مركبة دراغون بعد تصاعد تسرب هواء في وحدة زفيزدا الروسية، في حادثة تُجدد الجدل حول تقادم المقطع الروسي من المحطة الفضائية الدولية.

SpaceNews
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
الأرض تعبر ركام مستعر أعظم قديم مختزَن في جليد القطب الجنوبي — ألمعي