الألومنيوم بديلاً للمعادن النادرة الثمينة: مركّب جديد يُحدث ثورة في التحفيز الكيميائي
طوّر علماء كلية لندن للملوك مركّباً من الألومنيوم بتركيب مثلثي حلقي يُبدي تفاعلية كيميائية تُضاهي البلاتين والبلاديوم بتكلفة أقل 20,000 مرة، مما يفتح آفاقاً لصناعات كيميائية أكثر استدامة.

توصّل علماء من كلية لندن للملوك إلى تطوير مركّب ألومنيوم جديد يُبدي تفاعلية كيميائية استثنائية تُضاهي أداء المعادن الانتقالية الثمينة كالبلاتين والبلاديوم في التحفيز الكيميائي، مع فارق جوهري واحد: أن الألومنيوم يبلغ ثمنه عشرين ألف مرة أقل من هذه المعادن. الاكتشاف نشرته دورية Nature Communications وقد يُغير ملامح الصناعات الكيميائية العالمية.
قادت البحثَ الدكتورة كلير بيكويل، التي وصفت الاكتشاف بأنه ينفتح على آفاق واعدة لتصنيع مواد جديدة وعمليات كيميائية أكثر استدامة. المركّب المُكتشف يُعرف بالسيكلوترالومين، وهو مركّب يضم ثلاثة ذرات ألومنيوم مرتبة في بنية مثلثية حلقية. هذا الترتيب الهندسي الفريد هو سرّ تفاعليته العالية: إذ يجعل الجزيء ذا طاقة سطحية مرتفعة تُهيّئه لاستقبال الجزيئات الأخرى والتفاعل معها بيُسر.
أثبت الفريق البحثي قدرة المركب الجديد على أداء أكثر من مهمة كيميائية؛ فهو يُفكّك الهيدروجين الجزيئي في عملية تُعرف بتفكيك ثنائي الهيدروجين، وهو خطوة حيوية في عمليات الهدرجة الصناعية، كما يُيسّر نمو سلاسل الإيثيلين، وهو عملية تدخل في صناعة البوليمرات والبلاستيك. والأهم أن هذه التفاعلات تجري في درجات حرارة وضغوط أكثر اعتدالاً مما تتطلبه عمليات مماثلة مع المعادن الثمينة.
يكتسب هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية بالغة في ظل التوترات المتصاعدة حول سلاسل توريد معادن الأرض النادرة والمعادن الانتقالية الثمينة. كثير من هذه المعادن يُستخرج في نقاط جغرافية محدودة وتتحكم في إمداداته قوى جيوسياسية معينة، وهو ما يجعل أي بديل وفير وعابر القارات ذا قيمة هائلة لسلاسل الإمداد الصناعية العالمية.
الألومنيوم ثالث أوفر العناصر في القشرة الأرضية، ويُصنَّع على نطاق صناعي واسع في مناطق متعددة من العالم، بما فيها البلدان العربية الغنية بمصادر الطاقة اللازمة لإنتاجه. وهذا يعني أن نجاح هذا المركب في التطبيق الصناعي قد يُحرّر قطاعات بأكملها من التبعية للدول المحتكرة لموارد المعادن النادرة.
تجدر الإشارة إلى أن البحث لا يزال في مراحله الاستكشافية الأولى، والفجوة بين المختبر والتطبيق الصناعي طويلة ومليئة بالتحديات العملية. يحتاج الباحثون إلى إثبات قابلية توسيع المنظومة، والحفاظ على الاستقرار في ظروف الإنتاج الصناعي القسرية، وضبط انتقائية التفاعلات. غير أن الإعلان يُمثّل قفزة مفاهيمية حقيقية نحو عالم من التحفيز الكيميائي المستدام بعيداً عن اعتصار موارد نادرة وباهظة.
المزيد من الهندسة الكيميائية

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.