العلماء يكشفون لماذا يُصاب بعضهم بالسرطان جراء تلف الحمض النووي بينما ينجو آخرون
توصّل باحثون إلى أن الجينات الموروثة تتفاعل مع الطفرات المكتسبة لتُحدد مسار تطور الأورام، مُفسِّرةً سبب إصابة بعض المدخنين بسرطان الرئة ونجاة آخرين رغم التعرض ذاته للمواد المُسرطِنة.

كشف فريق من الباحثين في دراسة نُشرت في يوليو 2026 عن دور محوري للجينات الموروثة في تحديد مسار تطور السرطان بعد تعرض الحمض النووي للتلف، في اكتشاف قد يُحدث نقلة جوهرية في مقاربات الطب الشخصي وبروتوكولات الكشف المبكر عن الأورام الخبيثة.
عمل الباحثون على تفسير ظاهرة طالما حيّرت الأوساط الطبية: لماذا يُصاب بعض المدخنين بسرطان الرئة بينما ينجو آخرون رغم تعرضهم لكميات متقاربة من المواد المُسرطِنة ذاتها؟ ولماذا يُصاب بعض غير المدخنين أيضاً بالسرطان؟ وهل يكفي تجنّب التعرض البيئي لعوامل الخطر لضمان السلامة من المرض؟
اعتمد الباحثون في دراستهم على أربع سلالات من الفئران ذات قابليات مختلفة للإصابة بالسرطان، مما يُمثّل قدراً من التنوع الجيني قابلاً للمقارنة بالتنوع الموجود بين البشر. تعرضت جميع الحيوانات في اليوم الخامس عشر من عمرها لجرعة موحدة من مادة نيتروزامين الكربوكسيلاثيل (DEN) المُسرطِنة، مع إبقاء المتغيرات البيئية ثابتة تماماً، ثم رصد الباحثون تطور ما يقارب 600 ورم عبر الزمن لتتبع رحلة كل ورم من الطفرة الأولى حتى نضجه.
تبيّن للباحثين أن الجينوم الموروث يُؤثر بصورة جذرية في معدل تراكم الطفرات الجديدة داخل الخلايا وفي آلية استجابتها للضرر الجيني. فعلى سبيل المثال، كانت أنماط التشوه في مسار MAPK الإشاراتي تختلف اختلافاً ملحوظاً بين السلالات الجينية المختلفة رغم تطبيق الظروف التجريبية ذاتها.
كما رصد الفريق البحثي أن ظاهرة مضاعفة الجينوم الكاملة التي تُضاعف كامل الكروموسومات كانت أكثر انتشاراً في بعض الخلفيات الجينية مقارنةً بغيرها. وتُلقي هذه النتائج الضوء على الطفرات الدافعة، وهي التغيرات الجينية التي تُشعل فتيل نمو الأورام وانتشارها، وكيف أن الجينوم الموروث يُحدد الأرضية التي تنمو عليها هذه الطفرات وسرعة تطورها.
تشير الدراسة بوضوح إلى أن الاستجابة المناعية لمقاومة الخلايا السرطانية تختلف هي الأخرى باختلاف الخلفية الجينية. فبعض الأجسام تمتلك آليات دفاعية أكثر كفاءةً في اكتشاف الخلايا المتحوّلة والتخلص منها في مراحل مبكرة، في حين تُفلح الخلايا السرطانية في التملص من هذه الآليات في خلفيات جينية أخرى.
في العالم العربي، يُمثّل السرطان أحد أبرز الأسباب المتصاعدة للوفاة في دول كالمملكة العربية السعودية ومصر والأردن؛ ويُقدّم هذا الاكتشاف مساراً جديداً لإعادة النظر في مناهج الكشف المبكر. فبينما يرصد البرنامج السعودي للجينوم البشري والسجلات الوطنية للأورام في المنطقة معدلات الإصابة، تُرجّح الدراسة أن تقييم الاستعداد الجيني الموروث ينبغي أن يُدمَج في بروتوكولات الفحص الدورية. ويفتح ذلك آفاقاً لبرامج طب شخصي في مراكز الأورام الكبرى كمدينة الملك عبدالله الطبية ومستشفى الملك الحسين للسرطان في الأردن، تُتيح تحديد الفئات الأعلى خطورة قبل وقوع المرض.
تحمل هذه النتائج انعكاسات مباشرة على مستقبل الطب الشخصي في مجال الأورام؛ إذ أصبح جلياً أن برامج الفحص والكشف المبكر وبروتوكولات العلاج ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار التباين الجيني الموروث لا فقط عوامل التعرض البيئي. يُمهّد هذا الاكتشاف الطريق نحو أدوات تقييم خطر أكثر دقةً تأخذ في الحسبان المزيج الكامل من العوامل الوراثية والبيئية لكل فرد.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت
أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

الرياضيات تُثبت: الانتخابات العادلة تماماً مستحيلة رياضياً مهما كان النظام
أثبت رياضيون من كامبريدج وكوبنهاغن مبرهنة استحالة مفادها أن لا نظام انتخابي يجمع التمثيل المحلي والتناسبية الوطنية وثبات حجم البرلمان في آنٍ واحد.