علاج الاكتئاب عبر الجهاز المناعي: دواء مفاصل يُحقق نسبة شفاء 54 بالمئة
أثبتت تجربة سريرية من جامعة بريستول أن دواء توسيليزوماب المستخدم لالتهاب المفاصل يُحقق تعافياً من الاكتئاب لدى 54 بالمئة من المرضى عبر تثبيط الإنترلوكين-6 الالتهابي، متفوقاً على نسب أدوية السيروتونين الانتقائية.

قد تكون الإجابة على تساؤل قديم في علاج الاكتئاب قابعةً في مكان بعيد عن الدماغ: في الجهاز المناعي. هذا ما تُشير إليه نتائج تجربة سريرية نشرتها مجلة JAMA Psychiatry في مايو 2026، بقيادة باحثين من جامعة بريستول البريطانية، والتي اختبرت توظيف دواء توسيليزوماب المُعتمَد أساساً لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي في علاج مرضى الاكتئاب الحاد المقاوم للعلاجات التقليدية.
أجرى الفريق البحثي التجربة على 30 مريضاً يعانون من اكتئاب متوسط إلى شديد. وكشفت النتائج أن 54 بالمئة من المرضى الذين تلقوا توسيليزوماب حققوا تعافياً كاملاً من الاكتئاب، مقارنةً بـ31 بالمئة في المجموعة الضابطة التي أُعطيت دواءً وهمياً. وتتجلى أهمية هذه النتيجة حين تُقارَن بمعدلات العلاج المعتادة: مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية التي تُمثّل الخط الأول في علاج الاكتئاب تحتاج إلى معالجة سبعة مرضى لتحقيق تعافٍ واحد، في حين يكفي توسيليزوماب لمعالجة خمسة فقط.
يعمل الدواء عبر استهداف الإنترلوكين-6، وهو بروتين إشارة مناعي يُطلقه الجسم استجابةً للالتهاب. تشير الأبحاث إلى أن نحو ثلث مرضى الاكتئاب يُظهرون مستويات مرتفعة من المؤشرات الالتهابية، مما يوحي بأن المرض في هذه الحالات ليس اضطراباً في الكيمياء الدماغية فحسب، بل يرتبط بحالة التهابية في الجسم كله. ويُوقف توسيليزوماب إشارة الإنترلوكين-6 هذه، فيُخفف الالتهاب المزمن ويُتيح للأعراض الاكتئابية التراجع.
ولا يقتصر التحسن على مقاييس الاكتئاب وحدها: أفاد المرضى بتحسّن ملحوظ في مستويات التعب والقلق وجودة الحياة العامة. وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لدى فئة المرضى غير المستجيبين للعلاج المعتاد، إذ يُقدَّر أن ثلث مصابي الاكتئاب حول العالم لا يستجيبون بصورة كافية لمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية أو غيرها من العلاجات القائمة.
كان العلاج المناعي مرتبطاً في الأذهان بسرطانات الدم والأورام، لكن هذه الدراسة تفتح الباب أمام توسيع مفهومه ليشمل اضطرابات نفسية كالاكتئاب. ويُعيد ذلك تشكيل النموذج النظري للمرض: بدلاً من البحث عن خلل سيروتوني أو دوباميني فحسب، ربما يكون على الطب النفسي مستقبلاً أن يُدرج التحقق من المؤشرات الالتهابية ضمن بروتوكول التشخيص الروتيني.
غير أن الحذر واجب أمام الاستنتاجات المبكرة؛ فالتجربة شملت 30 مريضاً فقط، وهو عدد صغير لاستخلاص استنتاجات قاطعة. ويؤكد الباحثون الحاجة إلى تجارب من المرحلة الثالثة على نطاق أوسع قبل أي توصية للاستخدام السريري الموسع. كما أن توسيليزوماب دواء مكلف نسبياً وله آثار جانبية لا يخلو منها، مما يستدعي دراسة دقيقة لتحديد فئات المرضى الأنسب للاستفادة منه.
تُشير هذه النتائج إلى أن الاكتئاب ليس مرضاً واحداً بل قد يكون مجموعة حالات مختلفة المسببات تتشابه في الأعراض الظاهرة. وربما كان التمييز بين الاكتئاب الالتهابي وغيره من الأنواع الخطوة المقبلة في طريق علاجات أكثر دقةً وفاعلية.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.