اكتشاف شبكة أحواض جيولوجية ضخمة مخفية تحت جليد أنتاركتيكا الشرقية
رصد فريق بحثي دولي بقيادة جامعة جنوة تكويناً جيولوجياً مروحي الشكل يضم بحيرات تحت جليدية عملاقة منها فوستوك، مُعيداً تشكيل فهمنا لاستقرار الصفيحة الجليدية الشرقية في ظل التغير المناخي.

في ما يشبه اكتشاف قارة مخفية من نوع آخر، توصّل فريق بحثي دولي بقيادة الدكتور إيجيديو أرماديلو من جامعة جنوة الإيطالية وبمشاركة الدكتور غاي باكسمان من جامعة دورهام البريطانية، إلى أن عدداً من أحواض القاع الجليدي الأكثر شهرةً في أنتاركتيكا الشرقية ليست سوى أجزاء متصلة من بنية جيولوجية ضخمة واحدة، أُطلق عليها اسم مقاطعة الأحواض الشرقية ذات الشكل المروحي. صدرت الدراسة في مجلة Communications Earth and Environment يوم الرابع من يونيو 2026.
تقع هذه البنية الهائلة تحت غطاء جليدي يتجاوز سمكه في بعض المواضع ثلاثة كيلومترات، ولم يكن بالإمكان الكشف عنها إلا بفضل تقنيات رسم الخرائط الجيوفيزيائية المتقدمة التي تُخترق بها الطبقات الجليدية الضخمة. وتضم هذه المقاطعة أحواضاً معروفة سابقاً مثل حوض ويلكس وحوض أورورا، فضلاً عن الحوض الذي تحتضنه بحيرة فوستوك، أكبر البحيرات تحت الجليدية المعروفة على وجه الأرض.
تُشير الدراسة إلى أن هذا التكوين الجيولوجي نشأ عبر ملايين السنين بفعل عملية تمدد تكتوني دوّار؛ أي أن قشرة القارة تمددت انطلاقاً من نقطة مركزية، مما أفرز شبكة من الأحواض الانهدامية المتشعبة على هيئة مروحة. ويقول الباحثون إن هذا النوع من التمدد التكتوني نادر في سجلات الجيولوجيا القارية، وقد يكون من أضخم الأمثلة الموثّقة عليه في القشرة الأرضية.
لكن أهمية الاكتشاف لا تقتصر على الفضول الجيولوجي؛ فهذه الأحواض تُشكّل أرضية القارة الجليدية وتتحكم في حركة الجليد فوقها. وكما يقول الدكتور باكسمان: "شكل الصخر الأساسي تحت الجليد يواصل التأثير في طريقة تدفق الجليد عبر القارة حتى اليوم". بمعنى آخر، فهم هذه البنية الجيولوجية يُعمّق فهمنا لديناميكيات الصفيحة الجليدية الشرقية، وهي أكبر كتلة جليدية على الأرض.
ومن منظور المناخ والتغير البيئي، تكتسب هذه الأهمية ثقلاً مضاعفاً؛ إذ تحتجز الصفيحة الجليدية الأنتاركتيكية الشرقية من الماء ما يكفي لرفع منسوب البحار في العالم بأكثر من 50 متراً لو ذابت بالكامل. وتحسب الدراسة أن الأرضية الصخرية لهذه المنطقة ستنتفخ لأعلى بما يزيد على كيلومتر واحد لو زال الغطاء الجليدي، في ظاهرة تُعرف بالارتداد الإيزوستاتيكي.
يُمثّل هذا الاكتشاف إنذاراً مستعجلاً لدول المنطقة العربية الواقعة على الأراضي المنخفضة والسواحل؛ فالإسكندرية في مصر ودلتا النيل ومدن السواحل الخليجية كالكويت والمنامة والدوحة تقع في مرمى الارتفاع المتوقع لمستوى البحر. وتُشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن دلتا النيل وحدها قد تخسر ما بين 12 و15% من أراضيها الزراعية بنهاية القرن الحالي في ظل سيناريوهات الاحترار الشديد. وفهم الديناميكيات الجيولوجية لأنتاركتيكا الشرقية بدقة أعلى يُمكّن العلماء من بناء نماذج إنذار مبكر أكثر موثوقية، وهي معطيات حيوية لصانعي السياسات العرب الذين يُقرّون خطط التكيّف مع تغيّر المناخ.
تتمثّل الخطوات البحثية القادمة في دمج هذه النتائج الجديدة في نماذج المناخ الحاسوبية التي تُحاكي سلوك الأجزاء المختلفة من الصفيحة الجليدية، بهدف تقدير أدق لمدى هشاشتها أمام الاحترار العالمي. وتُمثّل هذه الدراسة نموذجاً مُضيئاً لكيفية استخدام الأدوات الجيوفيزيائية الحديثة في فهم أعماق كوكب الأرض دون الحاجة إلى الحفر فيه مباشرةً.
المزيد من بيئة

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.
طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة
فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.