أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت
أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

في خطوة تُقرّبنا من حل لغز علمي عمره عقود، أعلن فريق بحثي دولي بقيادة جامعة هيروشيما عن تأكيد أول مُعجِّل كوني للبروتونات في مجرة درب التبانة قادر على رفع طاقتها إلى ما يتجاوز كوادريليون إلكترون فولت، أي ما يُعادل ألف تيرا-إلكترون-فولت. أُطلق على هذا المصدر اسم LHAASO J1912+1014u، ويُصنَّف ضمن فئة المُعجِّلات الكونية المعروفة علمياً بـ«بيفاترونات البروتون».
الأشعة الكونية جسيمات دون ذرية شديدة الطاقة تنهمر باستمرار على الغلاف الجوي للأرض من أرجاء الكون. تتألف في معظمها من البروتونات ونواة ذرية، وتحمل طاقات تفوق ما يستطيع أعظم مسرِّعات الجسيمات البشرية توليده، كالمسرِّع الهادروني الكبير LHC في سيرن. غير أن مصادرها الكونية ظلّت لغزاً محيّراً لعلماء الفيزياء الفلكية لعقود متعاقبة.
يُشكّل تأكيد وجود مُعجِّلات كونية طبيعية بهذه القدرة حجر الزاوية في الإجابة عن هذا اللغز: أين تُوُلد الأشعة الكونية؟ وكيف وصلت إلى هذه الطاقات الهائلة؟
اعتمد الفريق على تكامل بيانات ثلاثة مراصد كبرى: تلسكوب فيرمي الفضائي لأشعة غاما التابع لناسا، ومرصد LHAASO الصيني للأمطار الهوائية على ارتفاعات عالية، وتلسكوب تشاندرا الفضائي للأشعة السينية. وأُضيف إليها مسح FUGIN الراديوي الياباني لاستكمال الصورة عبر الطيف الكهرومغناطيسي بأكمله.
خلص الفريق إلى ثلاثة أدلة متوافقة تُرجّح تفسير «بيفاترون البروتون»: أولها امتداد الإشارة الطيفية لأشعة غاما بسلاسة من طاقات منخفضة جداً تصل إلى 400 مليون إلكترون فولت إلى طاقات عالية تتجاوز 100 تريليون إلكترون فولت. وثانيها تطابق توزيع إشعاع غاما الجيغا-إلكترون-فولتي مع كثافة الغاز بين النجوي. وثالثها ضعف الإشعاع السيني المرصود بواسطة تشاندرا، مما يستبعد بعض التفسيرات البديلة.
يجد الباحثون العرب المتخصصون في الفيزياء الفلكية أنفسَهم أمام حقل معرفي بالغ الأثر. تضم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مراكز بحثية ناشئة كمركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) في السعودية ومعهد الكوانتم وجامعة نيويورك أبوظبي، التي تضم باحثين في فيزياء الجسيمات والفيزياء الفلكية. وتُقدّم هذه النتائج مادةً علميةً رفيعة المستوى تدفع هذه المؤسسات إلى الانخراط في التعاون الدولي لفهم أصول الأشعة الكونية التي تعبر سماء المنطقة يومياً.
نُشرت هذه النتائج في دورية The Astrophysical Journal في يوليو 2026. ويعتزم الباحثون الآن دراسة عشرات المصادر المرشحة الأخرى في المجرة لتحديد أيها يمكن تأكيده كمُعجِّل للبروتونات. والسؤال المطروح الآن: ما طبيعة هذه الأجرام الكونية؟ هل هي بقايا مستعرات عظمى؟ أم سُدُم رياح نجمية؟ أم ثمة صنف كوني لم يُكتشف بعد؟
المزيد من علوم
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك
شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.