اكتشاف في مايو كلينك يُمهّد لاستهداف خلايا الشيخوخة المعطوبة بدقة جزيئية
باحثون في مايو كلينك يطوّرون جزيئات DNA اصطناعية تُحدّد الخلايا الشائخة وتلتصق بها بدقة انتقائية، مما قد يفتح آفاقاً لعلاجات مستهدفة للشيخوخة وأمراضها.

في اكتشاف قد يُغيّر فهمنا لبيولوجيا الشيخوخة، نجح باحثون في مؤسسة Mayo Clinic الطبية الأمريكية في تطوير جزيئات DNA اصطناعية صغيرة تُعرف بالابتامرات (Aptamers)، قادرة على التعرّف على الخلايا الشائخة في الأنسجة الحيّة والارتباط بها بدقة عالية، في خطوة قد تُمهّد الطريق نحو علاجات مستهدفة لجذور الشيخوخة وأمراضها.
الخلايا الشائخة، التي تُوصف عامةً بخلايا الزومبي، هي خلايا توقفت عن الانقسام بصورة دائمة استجابةً لإجهاد أو ضرر، غير أنها تأبى الموت الخلوي الطبيعي. وعوضاً عن ذلك، تتراكم في الأنسجة وتُفرز إشارات التهابية تُسهم في عملية الشيخوخة الخلوية، وترتبط بأمراض عديدة كالسرطان والزهايمر والتهاب المفاصل.
aشتعلت شرارة هذا الاكتشاف من حوار عفوي بين طالبتَي دكتوراه: كيننان بيرسون المتخصصة في تقنية الابتامرات، وسارة جاكيم المتخصصة في دراسة الخلايا الشائخة. ومن هذا اللقاء وُلدت فكرة استخدام الابتامرات أداةً للكشف عن هذه الخلايا بدلاً من الأساليب الكيميائية التقليدية المحدودة.
غرّل الفريق أكثر من مئة تريليون تسلسل عشوائي من جزيئات الحمض النووي أحادية الخيط، باحثاً عن تلك القادرة على الارتباط بالبروتينات الموجودة على سطح الخلايا الشائخة في الفأر. وتوصّلوا إلى أن عدداً من الابتامرات ترتبط ببروتين الفيبرونكتين المتحوّر الموجود على سطح هذه الخلايا دون سواها. وحين اختُبر أحد هذه الابتامرات على أنسجة رئة فئران من أعمار مختلفة، كانت النتائج مدهشة: إذ كشفت الفئران الصغيرة عن إشارات فلورية شبه معدومة بما يُشير إلى ندرة الخلايا الشائخة، بينما أضاءت أنسجة الفئران المسنّة بتجمّعات لافتة من هذه الخلايا.
قال الدكتور جيم ماهر الثالث المشرف على البحث: أثبتت هذه الدراسة مبدأ إمكانية تمييز الابتامرات بين الخلايا الشائخة والسليمة، مؤكداً أن النتائج فتحت مجالات بحثية واعدة تستحق الاستثمار. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Aging Cell المحكّمة.
بيد أن الطريق من هذا الاكتشاف إلى التطبيق السريري لا يزال طويلاً. فقد جرت التجارب على خلايا الفأر، والانتقال إلى الأنسجة البشرية يستلزم البحث عن ابتامرات تتوافق مع البروتينات السطحية للخلايا الشائخة البشرية تحديداً. كما يتطلّب تطوير آليات آمنة لتوصيل الأدوية الهادفة إلى تلك الخلايا وتحييدها.
تكتسب أبحاث الشيخوخة هذه أهمية متنامية في المنطقة العربية مع التحوّلات الديموغرافية المتسارعة؛ إذ تتجه دول الخليج خصوصاً إلى مجتمعات أكبر سناً، ويُجري كل من المركز الوطني السعودي لأبحاث الشيخوخة ومستشفى الإمارات للأمراض المرتبطة بالعمر دراسات سريرية في هذا المجال. ويُمثّل تطوير علاجات مستهدفة لخلايا الشيخوخة فرصةً لمنظومة الرعاية الصحية في المنطقة—من رؤية السعودية 2030 إلى استراتيجية الإمارات للصحة—للاستثمار في الطب الوقائي الذي يُحسّن نوعية حياة كبار السن العرب.
يُمثّل هذا الاكتشاف إضافة نوعية إلى مجال الأبحاث الساعية إلى فهم آليات الشيخوخة والتدخّل فيها. فبدلاً من معاملة الشيخوخة كمصير محتوم، يُرسّخ هذا العمل العلمي الرؤية القائلة بأن تراكم الخلايا الشائخة قابل للقياس والتأثير فيه، مما يُبقي آفاق العلم مشرعة أمام أجيال جديدة من العلاجات المستهدفة.
المزيد من صحة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.