اكتشاف أوعية دموية في أضلاع ديناصور تيرانوصوروس تُعيد كتابة علم الحفريات
باستخدام أشعة السنكروترون السينية، اكتشف علماء أوعية دموية معدنية محفوظة في الضلع المكسور لأكبر ديناصور تيرانوصوروس ريكس مكتشف على الإطلاق، مُقدّمةً رؤى نادرة في آليات شفاء هذا الحيوان قبل 66 مليون عام.

قبل ستة وستين مليون عام، كان أكبر ديناصور تيرانوصوروس ريكس عاش على وجه الأرض يعاني من إصابة في أحد أضلاعه. لم يكن يعلم "سكوتي" - كما أُطلق عليه العلماء - أن بقايا ذلك الجرح المندمل ستصبح يوماً ما مفتاحاً لفهم أعمق لبيولوجيا الديناصورات بأسرها. في أبريل 2026، كشف فريق بحثي أنه اكتشف أوعية دموية محفوظة داخل الضلع المكسور لهذا العملاق، وذلك بواسطة تقنية تصوير متطورة لم تكن متاحة للعلماء إلا في السنوات الأخيرة.
يوجد "سكوتي" حالياً في المتحف الملكي بساسكاتشيوان في كندا، وهو أكبر نسخة مكتشفة من ديناصور تيرانوصوروس ريكس على الإطلاق. تكشف بقايا عظامه عن حياة مليئة بالتحديات؛ إصابات متعددة وندوب تُشير إلى معارك شرسة، ومن بينها ضلع مكسور كان في مرحلة التئام لم تكتمل بعد حين وافته المنية.
اعتمد الباحثون على أشعة السنكروترون السينية المُنبعثة من مُسرِّع الجسيمات للنفاذ إلى أعماق العظمة الحفرية الكثيفة دون الإضرار بها، وهي تقنية أكثر دقةً ووضوحاً بأشواط من الأشعة المقطعية التقليدية. كشفت الصور عن شبكة من الأوعية الدموية المعدنية الغنية بالحديد، محفوظة في طبقتين متمايزتين تعكسان مراحل الترسيب عبر الزمن الجيولوجي.
تكمن الأهمية العلمية لهذا الاكتشاف في أنه يفتح نافذة على الفيزيولوجيا الداخلية للديناصورات؛ إذ أشار الباحثون إلى أن العظام التي تُظهر إصابات أو أمراضاً قد تكون أكثر قابليةً للحفاظ على الأنسجة الرخوة كالأوعية الدموية، مما يُقدّم إرشادات عملية لعمليات التنقيب المستقبلية. بمعنى آخر، قد يُفيد هذا الاكتشاف في توجيه علماء الحفريات نحو العينات الأكثر احتمالاً للكشف عن بقايا بيولوجية نادرة.
يُمثّل هذا الاكتشاف فصلاً جديداً في قصة تقاطع الفيزياء وعلم الحفريات؛ فبدلاً من الاكتفاء بدراسة شكل العظام وحجمها، بات العلماء قادرين على استخراج معلومات بيولوجية وظيفية من الرواسب المعدنية المحجَّرة. وتُضاف هذه النتائج إلى موجة متنامية من الاكتشافات التي تُعيد تصوير الديناصورات ليس كحفريات ميتة، بل ككائنات حية معقدة كانت لها آليات شفاء وإصابات وتعافٍ تشبه ما نراه عند الثدييات الكبيرة اليوم.
نُشر البحث في مجلة Scientific Reports، ويمثّل نتاج تعاون بين فريق من جامعة ريجينا الكندية ومرفق المصدر الضوئي الكندي الذي يُشغّل مُسرِّع السنكروترون. ولا يقتصر الفضل في هذا الاكتشاف على علماء الحفريات وحدهم، بل يمتد ليشمل الفيزيائيين المتخصصين في الإشعاع عالي الكثافة، وهو تعاون متعدد التخصصات بات نموذجاً راسخاً في العلوم الحديثة.
الخطوة التالية في هذا البحث ستكون توسيع نطاق الدراسة لتشمل حفريات أخرى تُظهر علامات الإصابة، بهدف تحديد ما إذا كانت ظاهرة الحفاظ على الأوعية الدموية تتكرر في حالات مماثلة. وإذا تأكّد ذلك، فقد يُصبح تصوير الأوعية الدموية الحجرية بأشعة السنكروترون أداةً قياسية في مختبرات علم الحفريات في المستقبل القريب.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.