اكتشاف أحفوري مذهل في إثيوبيا يُعيد رسم شجرة التطور البشري

كشف فريق من علماء الأحياء القديمة عن ثلاثة عشر سناً أحفورياً في إثيوبيا تُثبت أن إنساناً بدائياً من جنس الهومو وإنسان شبيه آخر من نوع جديد غير معروف سبق تعاشا جنباً إلى جنب قبل 2.6 إلى 2.8 مليون سنة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
منظر جانبي لجمجمة بشرية قديمة من اكتشاف أحفوري

يُعيد اكتشاف أحفوري صادم في منطقة ليدي جيرارو بولاية أفار الإثيوبية رسم شجرة التطور البشري من جديد، بعد أن كشف العلماء عن أدلة دامغة على أن أجداد الإنسان الحديث لم يتطوروا في خط واحد متعاقب، بل تعايشوا مع أنواع أخرى من بني الإنسان في آنٍ واحد. وتتمثل هذه الأدلة في ثلاثة عشر سناً أحفورياً نُشر وصفها التفصيلي في مجلة "نيتشر" في دراسة يقودها فريق مشترك من جامعة أريزونا ستيت وجامعة شيكاغو وعدد من المؤسسات الأكاديمية الأخرى.

ويعود تاريخ هذه الأسنان إلى الفترة الممتدة بين 2.6 و2.8 مليون سنة، وهي مرحلة بالغة الحساسية في تاريخ التطور البشري إذ تتزامن مع الحدود الفاصلة بين الحقبة البليوسينية والبليستوسينية. وتنتمي الأسنان إلى نوعين مختلفين: أحدهما من جنس الهومو البدائي المباشر لأسلاف الإنسان الحديث، والآخر يخص نوعاً غير معروف حتى اليوم من جنس الأسترالوبيثيكوس.

وقالت كاي ريد، عالمة بيئة الأحياء القديمة في جامعة أريزونا ستيت: "التطور لا يسير بهذه الطريقة الخطية... التطور البشري ليس خطاً مستقيماً، بل هو شجرة متفرعة تسلك بعض فروعها مسارات الانقراض". وأضاف الباحث الرئيسي براين فيلموري أن هذا الاكتشاف يُشدد على الأهمية القصوى لاستخراج مزيد من الحفريات لفهم الفوارق بين الهومو والأسترالوبيثيكوس.

ودحضت الدراسة الاعتقاد السائد الذي يرى في لوسي—النموذج الأشهر لأسترالوبيثيكوس أفارنسيس—سلفاً مباشراً للإنسان الحديث، إذ تُثبت البيانات الجديدة أن نوع لوسي انقرض قبل 2.95 مليون سنة ولم يُفضِ بشكل مباشر إلى ظهور جنس الهومو. ويدعم هذا التفسير نظرية البديل التطوري التي تُشير إلى أن الهومو ربما تطور من سلف أسترالوبيثيكوسي مختلف لا يزال غير محدد.

وأعاد الباحثون توثيق موقع الاكتشاف جيولوجياً باستخدام طبقات الرماد البركاني التي تحتوي بلورات الفلسبار—وهي تقنية تأريخ تتيح تحديد أعمار دقيقة جداً للرسوبيات—مما أتاح تأريخاً موثوقاً للطبقات التي اكتُشفت فيها الحفريات.

وتشير الأدلة المتراكمة الآن إلى أن ما بين ثلاثة وأربعة خطوط من الكائنات البشرية ربما تعايشت في شرق أفريقيا خلال الفترة الممتدة بين 3 و2.5 مليون سنة مضت، في ما يُشبه مشهداً تنافسياً وبيئياً بالغ التعقيد. وهذا يُوحي بأن قصة نشأة الإنسان لم تكن بساطة خط تطوري واحد صاعد، بل مشهد حافل بالتنوع والتنافس وربما التهجين بين أنواع متعددة.

تكتسب هذه الاكتشافات في القرن الإفريقي بُعداً إضافياً للقارئ العربي، إذ تربط جغرافياً ووراثياً بين منطقتنا وبدايات نوعنا البشري؛ فالموقع الإثيوبي يقع على بُعد كيلومترات من الحدود السودانية واليمنية، فيما تكشف الأبحاث الجارية في مواقع الجبيل بالسعودية ووادي البنا باليمن وجوبا في السودان عن مسارات هجرة بشرية مبكرة عبر الجزيرة العربية. ويفتح ذلك أمام الباحثين العرب في علم الإنسان القديم نافذةً لإعادة قراءة ما يربط جزيرة العرب بأصول جنسنا البشري.

وتُلقي هذه النتائج أسئلة جوهرية على طاولة العلم: كيف كان كل هؤلاء البشر الأوائل يتقاسمون الموارد الطبيعية في ذات البيئة؟ وما الذي أفضى ببعض هذه الخطوط إلى الانقراض بينما آثر الهومو البقاء والانتشار؟ وهل جرى أي تبادل جيني بين هذه الأنواع المتعايشة؟ تبقى هذه الأسئلة في انتظار الحفريات القادمة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review