عكس مسار مقدمات السكري يُخفّض خطر الوفاة القلبية بنسبة 58% لعقود
دراسة في The Lancet تُثبت أن استعادة مستويات سكر الدم الطبيعية لدى مرضى مقدمات السكري تُقلّل خطر الوفاة بأمراض القلب 58% وخطر النوبات والسكتة الدماغية 42%، وتقترح اعتبارها استراتيجية وقاية رابعة.
أكثر من مليار شخص حول العالم يعيشون اليوم مع مقدمات السكري، وكثيرون منهم يخضعون لبرامج تعديل نمط الحياة على أمل تجنب التحول إلى سكري كامل. لكن دراسة جديدة نُشرت في مجلة The Lancet Diabetes & Endocrinology في يونيو 2026 تقترح أن الهدف ينبغي أن يكون أبعد من ذلك بكثير: ليس مجرد إبطاء التدهور، بل عكس مساره كلياً واسترداد مستويات سكر الدم الطبيعية تماماً.
أجرى الدراسة باحثون من كلية كينغز كوليدج لندن بقيادة الدكتور أندرياس بيركنفيلد، اعتماداً على بيانات برنامجين طوليين رئيسيين: برنامج الوقاية من السكري الأمريكي، ودراسة داكينغ الصينية الممتدة. وتوصّل الباحثون إلى نتائج لافتة: الأشخاص الذين نجحوا في عكس مسار مقدمات السكري واستعادة مستويات ضبط مستوى السكر في الدم الطبيعية شهدوا انخفاضاً بنسبة 58% في خطر الوفاة القلبية أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب. وتراجع خطر النوبات القلبية والسكتة الدماغية لديهم بنسبة 42%. والأهم أن هذه الفوائد استمرت لعقود بعد استعادة ضبط مستوى السكر في الدم.
يُقلب هذا الاكتشاف معادلة راسخة في الطب الوقائي. يقول الدكتور بيركنفيلد: «هذه الدراسة تطعن في أحد أكبر الافتراضات في الطب الوقائي الحديث. الأدلة لا تدعم أن تعديلات نمط الحياة وحدها تُقلّل النوبات القلبية أو الوفاة لدى مرضى مقدمات السكري. بدلاً من ذلك، نُثبت أن عكس مسار مقدمات السكري يرتبط بانخفاض واضح في الأحداث القلبية المميتة.»
تُميّز الدراسة بدقة بين أمرين كثيراً ما يُخلَط بينهما: تعديل نمط الحياة كالغذاء والرياضة من جهة، وتحقيق عكس مسار مقدمات السكري الفعلي أي إعادة مستويات السكر إلى نطاقها الطبيعي تماماً من جهة أخرى. الأول مفيد لكنه لا يكفي للحماية الكاملة؛ الثاني هو ما يُحدث الفارق القلبي الوعائي الحقيقي.
يقترح الباحثون الاعتراف بعكس مسار مقدمات السكري بوصفه استراتيجية وقاية قلبية وعائية رابعة، إلى جانب ثلاث استراتيجيات راسخة هي: خفض ضغط الدم، وتخفيض الكوليسترول، والإقلاع عن التدخين. ويرى الباحثون أن هذا التحول في المنظور ينبغي أن ينعكس على بروتوكولات الرعاية الطبية وتصميم البرامج الوقائية حول العالم.
تُعطي هذه النتائج ثقلاً علمياً جديداً لمقاربات كالحميات الغذائية المكثفة وجراحات السمنة التي أثبتت قدرة موثّقة على تحقيق عكس مسار مقدمات السكري. كما قد تُعيد توجيه اهتمام الباحثين نحو فهم الآليات البيولوجية التي تجعل استعادة التوازن الغلوكوزي تحمي الشرايين والقلب على المدى البعيد.
تحمل هذه النتائج أهمية استثنائية للمنطقة العربية التي تُعدّ من أعلى مناطق العالم في معدلات الإصابة بالسكري ومقدماته؛ إذ يُقدَّر عدد مرضى السكري في الدول العربية بأكثر من 60 مليوناً وفق اتحاد السكري الدولي. وتعاني دول الخليج بخاصة من معدلات مرتفعة لمقدمات السكري نتيجة أنماط غذائية غنية بالكربوهيدرات وانخفاض النشاط البدني. وقد تُوفّر استراتيجية عكس مسار مقدمات السكري إطاراً علمياً جديداً تنبني عليه وزارات الصحة الخليجية والمبادرات الصحية العربية في إعادة تصميم برامج الوقاية من السكري.
يبقى التحدي الرئيسي في الترجمة السريرية: إذ يتطلب عكس مسار مقدمات السكري التزاماً حقيقياً وتغييرات جوهرية في نمط الحياة، وهو ما يصعب تحقيقه على المدى البعيد لكثير من المرضى. لكن إذا كان الثمن هو تفادي الوفاة المبكرة بأمراض القلب، فإن النتائج قد تُشكّل دافعاً قوياً لمضاعفة الجهود.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.