اختراق كمومي ياباني يكشف الحالة W لأول مرة في تاريخ فيزياء الكمّ

علماء من جامعتَي كيوتو وهيروشيما يطوّرون دائرة كمومية ضوئية تكشف الحالة W الكمومية فورياً بعد ربع قرن من التحدي العلمي، فاتحين آفاقاً لاتصالات وحوسبة كمومية عملية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
قياس الحالة W الكمومية باستخدام دائرة ضوئية كمومية

حقّق علماء يابانيون من جامعتَي كيوتو وهيروشيما اختراقاً علمياً طال انتظاره في فيزياء الكمّ، إذ طوّروا لأول مرة طريقة قادرة على الكشف الآني عن حالة كمومية تُعرف بالحالة W، ظلّت بعيدة المنال أمام الباحثين لأكثر من خمسة وعشرين عاماً. يُمثّل هذا الإنجاز نقطة تحوّل في مسيرة تطوير الاتصالات والحوسبة الكمومية.

تُعدّ الحالة W إحدى أبرز صور التشابك الكمومي متعدد الأطراف، وتتميز بخاصية استثنائية: خسارة أحد الجسيمات المتشابكة لا تُفضي إلى انهيار التشابك، مما يمنحها متانة فريدة مقارنةً بحالة غرينبرغر-هورن-زيلينغر التي كان العلماء يستطيعون قياسها في السابق. هذه المرونة تجعل الحالة W مرشحاً ممتازاً لشبكات الاتصالات الكمومية متعددة الأطراف.

بنى الفريق البحثي دائرة كمومية ضوئية مستقرة تستعين بثلاثة فوتونات ذات حالات استقطاب مختارة بعناية، واستغلّ خصائص تناظر الإزاحة الدورية وتحويل فورييه الكمومي لتحديد هوية الحالة W فورياً. يتجاوز هذا الأسلوب قيود التصوير المقطعي الكمومي التقليدي الذي يستلزم عدداً متزايداً من القياسات مع كل جسيم إضافي، مما يجعله متعذّر التطبيق في المنظومات الكمومية الكبيرة.

أظهرت الدائرة دقةً عالية في التمييز بين أشكال مختلفة لحالة W ثلاثية الفوتونات دون الحاجة إلى ضوابط مختبرية نشطة، وهو شرط جوهري للتطبيقات العملية. في مجال الاتصالات الكمومية، تفتح القدرة على إنشاء الحالة W والكشف عنها آفاقاً لبروتوكولات توزيع مفاتيح التشفير بين نقاط متعددة في الوقت ذاته. وفي الحوسبة الكمومية المبنية على القياس، يُتيح امتلاك حالات تشابك عالية الجودة وقابلة للتحقق تطوير بوابات كمومية أكثر كفاءة.

يكتسب هذا الاختراق صدى مباشراً في المنطقة العربية حيث تتسارع الاستثمارات الكمومية: أطلقت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» مختبراً للحوسبة الكمومية عام 2024، وتُموّل أبوظبي عبر مركز التكنولوجيا الكمومية في معهد الابتكار التكنولوجي أبحاثاً في الاتصالات الكمومية المؤمَّنة، كما أعلن المركز المصري لبحوث الإلكترونيات في 2025 خططاً لشبكة اتصالات كمومية تجريبية. ويُسرّع نضوج الكشف عن الحالة W جدوى مشاريع التشفير الكمومي للبنوك المركزية الخليجية ومرافق النفط الحيوية، التي تواجه تهديد «احصد الآن وفكّ الشفرة لاحقاً» مع اقتراب الحاسوب الكمومي القادر على كسر التشفير الكلاسيكي.

يخطط الفريق للتوسع في منهجيتهم لتشمل منظومات ذات فوتونات أكثر، مُقرّبين إياهم من تطبيقات شبكات الاتصالات الكمومية الواقعية. كما يعملون على تصميم دوائر مُدمجة على رقائق شبه موصلة لتصغير الأجهزة وجعلها قابلة للإنتاج الصناعي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review