اختراق كمومي: ربط بلورة زمنية بجهاز ميكانيكي حقيقي للمرة الأولى

حقّق باحثو جامعة آلتو الفنلندية إنجازاً علمياً بربط بلورة زمنية بجهاز ميكانيكي خارجي، فاتحين آفاقاً جديدة لتوظيف هذه الظاهرة الكمومية في الحوسبة الكمومية وأنظمة الاستشعار الدقيق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
معدات مختبرية في جامعة آلتو لأبحاث الفيزياء الكمومية

حقّق فريق من الباحثين في جامعة آلتو الفنلندية إنجازاً علمياً بارزاً بوصله بلورةً زمنيةً بجهاز ميكانيكي خارجي للمرة الأولى في تاريخ الفيزياء التجريبية، وفقاً لما نشرته مجلة Nature Communications. ويُعدّ هذا الإنجاز تحولاً جوهرياً في مسار البحث في البلورات الزمنية، التي ظلت حتى وقت قريب ظاهرةً نظريةً بامتياز.

والبلورة الزمنية حالة مادة كمومية غريبة اقترحها الفيزيائي فرانك ويلتشيك الحائز جائزة نوبل عام 2012، تُعيد نظامها الداخلي دورياً عبر الزمن دون أن تستهلك طاقةً خارجية، على غرار ما تفعل البلورة العادية في الفضاء لكن في البُعد الزمني. أمّا التجربة الراهنة فقد تخطت عتبة التوصيف النظري نحو التوظيف العملي.

اعتمد الفريق بقيادة الباحث جيري ماكينن على ضخّ ماغنونات (شبه جسيمات كمومية) في سائل الهيليوم-3 فائق الانسيابية المُبرَّد إلى درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق باستخدام موجات راديوية. وما إن أُوقفت الموجات الراديوية حتى نظّمت الماغنونات نفسها تلقائياً في بلورة زمنية استمرت في حركتها لفترة تصل إلى 108 دورات امتدت لعدة دقائق دون توقف.

الجديد في هذه التجربة أن الباحثين أحكموا وصل البلورة الزمنية بمُذبذب ميكانيكي دقيق، محوّلين إياها إلى نظام بصري-ميكانيكي يُشبه في سلوكه الأنظمة المستخدمة في رصد موجات الجاذبية. وهذا الربط هو الذي يُغيّر قواعد اللعبة؛ إذ لم تعد البلورة الزمنية مجرد ظاهرة كمومية مُعزولة، بل باتت قادرةً على التفاعل مع الوسط المادي المحيط والتأثير فيه.

تتجلى الأهمية التطبيقية لهذا الإنجاز في ثلاثة محاور: الحوسبة الكمومية، حيث تدوم البلورات الزمنية لأوقات تفوق بمراتب كثيرة ما تتحمّله العناصر الكمومية الراهنة في الحواسيب الكمومية؛ وأنظمة الاستشعار الفائقة الدقة القادرة على رصد تغيرات مادية بالغة الصغر؛ فضلاً عن احتمال توظيفها في أنظمة ذاكرة جديدة للحوسبة الكمومية.

قال الباحث الرئيسي إن الهدف المقبل هو تحويل البلورات الزمنية إلى مقاييس دقيقة تستجيب للتغيرات الفيزيائية الخارجية، مما يعني أنها ستُشكّل في المستقبل ركيزةً من ركائز تقنيات القياس الكمومي في مجالات تمتد من رصد الزلازل إلى التنقيب عن الموارد الطبيعية.

لا تزال هذه التكنولوجيا في مرحلة البحث الأساسي، وقد يمرّ عقد أو أكثر قبل ظهور تطبيقات تجارية، لكن هذا الاكتشاف يُرسي لبنةً أساسيةً في مسار تحويل الميكانيكا الكمومية من أروقة المختبرات إلى الواقع الملموس.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily