470 مسلسلاً يومياً: الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعيد تشكيل صناعة الدراما القصيرة في الصين
تتصدر الصين عالم إنتاج المسلسلات القصيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي بـ 470 مسلسلاً يومياً، بتكلفة أقل بـ 90% من الإنتاج التقليدي وسوق عالمي يتجاوز 11 مليار دولار.

لو أردت أن تلخّص التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة الإعلام بأرقام، فستجد في الصين الرقم الأكثر إثارة: 470 مسلسلاً قصيراً مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي تُطلَق يومياً. هذا ما كشفت عنه تقارير يناير 2026، في سوق بات يُعدّ التطبيق التجاري الضخم الأول لتقنيات الفيديو المُولَّد بالذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.
وصناعة الدراما القصيرة الصينية ليست ظاهرة حديثة، بل بدأت مطلع هذا العقد وتضخمت بصورة مذهلة؛ إذ بلغ حجم سوقها 6.9 مليار دولار في عام 2024 متجاوزةً إيرادات دور السينما الصينية. والمسلسلات هذه عبارة عن حلقات قصيرة جداً مدتها دقيقة إلى دقيقتين، مُصمَّمة للمشاهدة على الهاتف الذكي، تعتمد على حبكات عاطفية مكثفة وأحداث مفاجئة ومتكررة لإبقاء المشاهد مُدمَناً.
والتحول الذي أضافه الذكاء الاصطناعي التوليدي هو الجوهر: تقلّص زمن إنتاج المسلسل من ثلاثة إلى أربعة أشهر إلى ما دون شهر واحد، وانخفضت تكاليف الإنتاج في السوق الأمريكي بنسبة 80 إلى 90% من نحو 200 ألف دولار. تعتمد شركات كـ FlexTV وKunlun Tech وStoReels بالكامل على خطوط إنتاج مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع فرق تقلّصت إلى نحو 10 أفراد بعد أن كانت طواقم كاملة.
غير أن هذه الثورة لها ضحاياها: كتّاب السيناريو الذين بنوا مساراتهم المهنية في هذه الصناعة يجدون أنفسهم أمام عقود مُلغاة وأسعار متراجعة وجداول زمنية مضغوطة. فينيكس تشو، كاتبة سيناريو باعت أول نصوصها مقابل ما يعادل 3000 دولار في أبريل 2025، شهدت إلغاء مشروعَين بعد شهر واحد، وانهار توقع زيادة الأجور.
وتُلقي هذه التحولات بظلالها على صناعة الدراما العربية الناشئة في المسلسلات القصيرة، خصوصاً في مصر والسعودية والإمارات، حيث بدأت منصات «شاهد» و«ستارز بلاي» وقنوات الدراما الرقمية القصيرة تستكشف صيغ المحتوى العمودي السريع. ومع تنامي طموح هيئات الترفيه في السعودية ومدينة الإنتاج الإعلامي في الأردن لاستقطاب صناعة محتوى عربية تنافسية، يطرح النموذج الصيني تساؤلات عاجلة على كتّاب السيناريو والمخرجين العرب: هل تستثمر شركات الإنتاج المحلية في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقصير دورات الإنتاج وتخفيض التكاليف، أم تخاطر بإغراق السوق العربي بمحتوى صيني مُترجم ومُلائم؟ الإجابة قد تُحدد ملامح صناعة الترفيه الرقمية العربية للعقد المقبل.
وفي المشهد الأشمل، يرى الرئيس التنفيذي لشركة Kunlun Tech أن الأفكار الجيدة ستبقى صامدة لأن الذكاء الاصطناعي يُمكّن أصحاب الرؤى من إنتاج أعمالهم باستقلالية أكبر. بيد أن المشهد الراهن يُلمّح إلى أن المصنع الإنتاجي الكبير هو من يملك أدوات الذكاء الاصطناعي، وليس الكتّاب المستقلون. وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الحقيقي: من يستفيد من ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي في الترفيه، ومن يدفع ثمنها؟
المزيد من ذكاء اصطناعي

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين
مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط
شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.