470 مسلسلاً يومياً: الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعيد تشكيل صناعة الدراما القصيرة في الصين

تتصدر الصين عالم إنتاج المسلسلات القصيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي بـ 470 مسلسلاً يومياً، بتكلفة أقل بـ 90% من الإنتاج التقليدي وسوق عالمي يتجاوز 11 مليار دولار.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ مايو ٢٠٢٦
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة من صناعة الدراما القصيرة الصينية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

لو أردت أن تلخّص التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي التوليدي في صناعة الإعلام بأرقام، فستجد في الصين الرقم الأكثر إثارة: 470 مسلسلاً قصيراً مُولَّداً بالذكاء الاصطناعي تُطلَق يومياً. هذا ما كشفت عنه تقارير يناير 2026، في سوق بات يُعدّ التطبيق التجاري الضخم الأول لتقنيات الفيديو المُولَّد بالذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

وصناعة الدراما القصيرة الصينية ليست ظاهرة حديثة، بل بدأت مطلع هذا العقد وتضخمت بصورة مذهلة؛ إذ بلغ حجم سوقها 6.9 مليار دولار في عام 2024 متجاوزةً إيرادات دور السينما الصينية. والمسلسلات هذه عبارة عن حلقات قصيرة جداً مدتها دقيقة إلى دقيقتين، مُصمَّمة للمشاهدة على الهاتف الذكي، تعتمد على حبكات عاطفية مكثفة وأحداث مفاجئة ومتكررة لإبقاء المشاهد مُدمَناً.

والتحول الذي أضافه الذكاء الاصطناعي التوليدي هو الجوهر: تقلّص زمن إنتاج المسلسل من ثلاثة إلى أربعة أشهر إلى ما دون شهر واحد، وانخفضت تكاليف الإنتاج في السوق الأمريكي بنسبة 80 إلى 90% من نحو 200 ألف دولار. تعتمد شركات كـ FlexTV وKunlun Tech وStoReels بالكامل على خطوط إنتاج مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع فرق تقلّصت إلى نحو 10 أفراد بعد أن كانت طواقم كاملة.

غير أن هذه الثورة لها ضحاياها: كتّاب السيناريو الذين بنوا مساراتهم المهنية في هذه الصناعة يجدون أنفسهم أمام عقود مُلغاة وأسعار متراجعة وجداول زمنية مضغوطة. فينيكس تشو، كاتبة سيناريو باعت أول نصوصها مقابل ما يعادل 3000 دولار في أبريل 2025، شهدت إلغاء مشروعَين بعد شهر واحد، وانهار توقع زيادة الأجور.

وتُلقي هذه التحولات بظلالها على صناعة الدراما العربية الناشئة في المسلسلات القصيرة، خصوصاً في مصر والسعودية والإمارات، حيث بدأت منصات «شاهد» و«ستارز بلاي» وقنوات الدراما الرقمية القصيرة تستكشف صيغ المحتوى العمودي السريع. ومع تنامي طموح هيئات الترفيه في السعودية ومدينة الإنتاج الإعلامي في الأردن لاستقطاب صناعة محتوى عربية تنافسية، يطرح النموذج الصيني تساؤلات عاجلة على كتّاب السيناريو والمخرجين العرب: هل تستثمر شركات الإنتاج المحلية في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقصير دورات الإنتاج وتخفيض التكاليف، أم تخاطر بإغراق السوق العربي بمحتوى صيني مُترجم ومُلائم؟ الإجابة قد تُحدد ملامح صناعة الترفيه الرقمية العربية للعقد المقبل.

وفي المشهد الأشمل، يرى الرئيس التنفيذي لشركة Kunlun Tech أن الأفكار الجيدة ستبقى صامدة لأن الذكاء الاصطناعي يُمكّن أصحاب الرؤى من إنتاج أعمالهم باستقلالية أكبر. بيد أن المشهد الراهن يُلمّح إلى أن المصنع الإنتاجي الكبير هو من يملك أدوات الذكاء الاصطناعي، وليس الكتّاب المستقلون. وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الحقيقي: من يستفيد من ثورة الذكاء الاصطناعي التوليدي في الترفيه، ومن يدفع ثمنها؟

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

تطبيق بيت تشات يظهر كغير متاح على متجر غوغل بلاي في الهند

الهند تأمر بإزالة تطبيق بيت تشات اللامركزي من متاجر التطبيقات

أمرت السلطات الهندية بإزالة تطبيق بيت تشات لجاك دورسي القائم على شبكة بلوتوث لامركزية، وسط جدل قانوني حول حرية الإنترنت وصلاحيات الرقابة الحكومية.

TechCrunch
شون باركر، أحد مؤسسي نابستر ومستثمر في Stability AI

شون باركر يعيد بناء Stability AI حول صناعة الموسيقى بدعم سوني ووارنر

يقود مؤسس نابستر السابق تحولاً استراتيجياً لشركة Stability AI نحو أدوات ذكاء اصطناعي موسيقية، بتمويل جديد وشراكة مع كبرى شركات التسجيلات العالمية.

TechCrunch
شعار OpenAI على خلفية من الشيفرة البرمجية

استقالة مسؤول سلامة في OpenAI وسط اتهامات بانهيار ثقافة السلامة

استقال ديفيد روبنسون من فريق سلامة OpenAI متهماً الشركة بثقافة مؤسسية مهتزة غير مؤهلة لتطوير ذكاء اصطناعي متقدم بأمان، وسط حادثة اختراق Hugging Face.

TechCrunch
رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily