390 موجة جاذبية في فهرس واحد: ثقوب سوداء من جيل ثانٍ وإشارة قياسية

أصدر تعاون LVK فهرسه الخامس بـ390 رصداً للموجات الجاذبية، كاشفاً أدلة على ثقوب سوداء نشأت عن اندماجات سابقة وأقوى إشارة مُسجَّلة على الإطلاق بنسبة 76.9 إشارة إلى ضوضاء.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
اندماج ثقبين أسودين يُحدث تشوهات في نسيج الزمكان ويُولّد موجات جاذبية

في منجز علمي استثنائي يُرسّخ مكانة التعاون الدولي في ميدان الفيزياء الفلكية، أصدر تعاون LVK -الذي يضم مراصد ليغو الأمريكية وفيرغو الإيطالية وكاغرا اليابانية- فهرسه الخامس لموجات الجاذبية، ليبلغ إجمالي الرصدات 390 حدثاً منذ انطلاق المشروع. يضيف الفهرس 161 رصداً جديداً جمعتها جلسة الرصد الممتدة من أبريل 2024 إلى يناير 2025.

وتيرة غير مسبوقة

في السنوات الأولى بعد أول رصد عام 2015، كان اكتشاف موجة جاذبية واحدة حدثاً استثنائياً يستحق احتفالاً علمياً عالمياً. أما اليوم، فيُسجّل العلماء من 3 إلى 4 أحداث أسبوعياً في المتوسط خلال جلسات الرصد، ومن المتوقع أن تزداد هذه الوتيرة مع تحسين حساسية المراصد.

إنجازات بارزة في الفهرس الجديد

على صعيد الحدث الأدق في تحديد موقعه، رُصد الحدث GW240615 في الخامس عشر من يونيو 2024، ونتج عن اندماج ثقبين أسودين بكتلتَي نحو 26 و30 ضعف الكتلة الشمسية على بُعد 3 مليارات سنة ضوئية. وتمكّن العلماء من تحديد موقعه بدقة لم تتجاوز 6 درجات مربعة من الفضاء، وهو ما يُعادل نحو 12 قرصاً كاملاً للقمر في السماء.

وعلى صعيد أوضح إشارة مُسجَّلة، حقق الحدث GW250114 في الرابع عشر من يناير 2025 نسبة إشارة إلى ضوضاء بلغت 76.9، وهي الأعلى في تاريخ المرصد. ونتج هذا الحدث عن اندماج ثقبين أسودين متشابهَي الكتلة تقريباً -32 و34 ضعف الكتلة الشمسية- على بُعد مليار سنة ضوئية.

ثقوب الجيل الثاني

من أبرز النتائج العلمية في الفهرس الجديد: الأدلة على وجود ثقوب سوداء تشكّلت من خلال اندماجات سابقة، لا من انهيار نجوم مباشرةً، وهو ما يُعرف بـ"ثقوب الجيل الثاني". وكانت هذه النظرية نظرية بحتة حتى قدّم الحدثان GW241011 وGW241110 دليلاً قوياً عليها.

وعلى الصعيد الأشمل، كشف تحليل 267 مصدراً في الفهرس أن الثقوب السوداء الأثقل تمتلك أنماط دوران مختلفة عن الأخف وزناً، مما يُشير إلى تعدد المسارات التي تُنتج هذه الثقوب وليس مساراً واحداً.

كما نجح العلماء لأول مرة في قياس ثلاثة أوضاع اهتزازية في ثقب أسود، وهو ما يُتيح إجراء أدق اختبار لنظرية النسبية العامة لأينشتاين حتى الآن، فضلاً عن تأكيد مبرهنة مساحة الثقب الأسود الشهيرة التي توقعها ستيفن هوكينج.

قياس تمدد الكون

استثمر العلماء 236 إشارة لإعادة قياس ثابت هابل الذي يصف معدل تمدد الكون، ما يمثّل ضعف العدد المستخدم في التحليلات السابقة. وتزداد أهمية هذا الجهد في ضوء "توتر هابل" الشهير، أي التعارض القائم بين قيم ثابت هابل المُقاسة بطرق مختلفة، ويمكن لليغو أن يُقدّم قياسات مستقلة تُساعد في حل هذا التوتر.

لا يقف العلماء العرب مراقبين لهذا الإنجاز من بُعد؛ إذ يُسهم باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) وجامعة الشارقة في دراسات الفيزياء الفلكية المرتبطة بالنسبية العامة وتمدد الكون. وتتطلع هيئة الفضاء السعودية ومركز محمد بن راشد للفضاء في الإمارات إلى توسيع الحضور العربي في البحث الفلكي المتعمق، باعتباره امتداداً طبيعياً لمسيرة الفضاء العربية التي تجسّدت في مسبار الأمل الإماراتي ومخططات الاستكشاف المستقبلية.

تُعدّ هذه النتائج نقطة تحول في علم الفلك الجاذبي: فبعد أقل من عقد على أول رصد لموجات الجاذبية، أصبح هذا المجال يُنتج معرفة جديدة بوتيرة مُبهرة، كاشفاً عن أسرار الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية وبنية الكون على نحو لم يكن ممكناً بأدوات الفلك التقليدية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
قمر اصطناعي في المدار الثابت يمثل جيل أقمار الاتصالات التقليدية

هيوز للأقمار الاصطناعية تُعلن إفلاسها أمام المنافسة الشرسة من ستارلينك

شركة Hughes لخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التقليدية تتقدم بطلب إفلاس بعد فقدانها 22% من مشتركيها في عام واحد، في دلالة واضحة على تحوّل هيكلي في صناعة الاتصالات الفضائية.

SpaceNews
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews
390 موجة جاذبية في فهرس واحد: ثقوب سوداء من جيل ثانٍ وإشارة قياسية — ألمعي