236 مليون شخص في خطر مع هبوط دلتات الأنهار أسرع من ارتفاع البحار

تكشف دراسة في نيتشر عن هبوط سريع لأربعين دلتا نهرية كبرى حول العالم يتجاوز معدلات ارتفاع مستوى البحر، مهدداً 236 مليون إنسان بالفيضانات الدائمة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة التقطتها محطة الفضاء الدولية لدلتا نهر النيل من الفضاء

حذّرت دراسة علمية شاملة نُشرت في مجلة Nature عام 2026 من أن 236 مليون إنسان يعيشون في دلتات الأنهار الكبرى يواجهون خطراً متصاعداً جراء ظاهرتَين تتفاقمان في آنٍ واحد: هبوط الأرض الناجم عن الأنشطة البشرية، وارتفاع منسوب مياه البحر الناجم عن التغير المناخي. والأخطر أن هبوط الأراضي في كثير من هذه المناطق يتجاوز معدلات ارتفاع البحار بفارق كبير، مما يُضاعف الخطر على المجتمعات الساحلية.

درس الفريق البحثي بقيادة ليونارد أوهيهن من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين أربعين دلتا نهرية كبرى تمتد عبر خمس قارات، معتمداً على بيانات أقمار الرادار ذو الفتحة الاصطناعية SAR ذات الدقة العالية التي تبلغ 75 متراً مربعاً للبكسل الواحد. هذه التقنية تُمكّن العلماء من قياس التغيرات الدقيقة في ارتفاع سطح الأرض بدقة متناهية عبر الزمن، وتتميز بقدرتها على رصد سطح الأرض بغض النظر عن الغطاء السحابي أو وقت الليل.

في 18 دلتا من أصل الأربعين المدروسة، يتجاوز معدل هبوط الأرض معدل ارتفاع مستوى البحر الحالي، مما يعني أن هذه المناطق تقترب فعلياً من سطح الماء بوتيرة أسرع مما تُقدّره النماذج التي تأخذ في حسبانها ارتفاع البحار وحده. وفي بعض المناطق، يبلغ معدل الهبوط ضعف معدل ارتفاع البحر السنوي.

يحدد الباحثون ثلاثة أسباب رئيسية لهذا الهبوط: أولها وأهمها ضخ المياه الجوفية المفرط، إذ يؤدي استنزاف طبقات المياه الجوفية إلى تقلص طبقات التربة وانضغاطها مما يُسبب هبوط الأرض. وثانيها جوع الرسوبيات؛ فالسدود المُشيّدة على الأنهار تحجز الرسوبيات الطينية التي كانت تُجدد طبقات الدلتا وتُعوّض الهبوط الطبيعي. وثالثها التوسع العمراني السريع الذي يُضيف ثقلاً إضافياً على الأرض ويُعجّل من انضغاطها.

من أكثر الدلتات تضرراً وفق الدراسة: دلتا الميكونغ في جنوب شرق آسيا، ودلتا النيل في مصر، والدلتا الكبرى لنهر تشاو فرايا في تايلاند، وكذلك دلتا الغانج براهمابوترا في بنغلاديش والهند، إضافةً إلى دلتا المسيسيبي في الولايات المتحدة ودلتا النهر الأصفر في الصين. وجميعها تجمع بين الكثافة السكانية العالية والنشاط الزراعي المكثف والتوسع العمراني المتسارع.

يكتسب ذكر دلتا النيل أهميةً خاصة بالنسبة للمنطقة العربية؛ إذ تُعدّ من أكثر المناطق كثافةً سكانيةً في مصر، وتُمثّل الشريان الزراعي الرئيسي للبلاد. ومع تزايد معدلات هبوط الأرض واحتمالات تصاعد ارتفاع منسوب البحر الأبيض المتوسط، تبرز مخاوف جدية تستوجب تخطيطاً استراتيجياً طويل الأمد يُراعي أبعاد هذه الأزمة المتشابكة.

يؤكد الباحث أوهيهن أن «استنزاف المياه الجوفية وجوع الرسوبيات والتحضر السريع تتسبب في هبوط الأرض بمعدلات أعلى بكثير مما كان معترفاً به سابقاً». والحل ليس بسيطاً، إذ يتشابك مع احتياجات المياه والغذاء والسكن لمئات الملايين من البشر. غير أن إدارة ضخ المياه الجوفية وتخفيف حدة جوع الرسوبيات عبر إعادة تصميم إدارة السدود يُمثلان خطوتين عمليتَين يمكن للحكومات البدء بهما.

في غياب التدخل، قد تكون بعض المناطق الدلتاوية من أوائل ضحايا تغير المناخ التي تجد نفسها مهددة بالإغراق الدائم، لا من ارتفاع البحار وحده، بل من مزيج مضاعف يجمع بين الهبوط البشري المنشأ وارتفاع المد. والوقت عامل حاسم؛ فكل عقد من التأخر يُضيّق هامش الاستجابة أمام هذه المجتمعات الساحلية الهشة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

تمثيل بصري لحالات التشابك الكمومي في تجويف ضوئي

اكتشاف أمريكي يُبسّط توليد الحالات الكمومية المتشابكة بأسلوب غير مسبوق

اكتشف باحثون في جامعة شيكاغو طريقة مبتكرة لإنتاج حالات كمومية عالية التشابك دون تعقيد هندسي، مما يفتح آفاقاً واسعة في الاستشعار الكمومي والحوسبة الكمومية.

ScienceDaily
غابة مانغروف ساحلية نابضة بالحياة مع انعكاس الضوء على المياه

ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون

دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

ScienceDaily
صورة الثقب الأسود في مجرة M87 التقطها تلسكوب أفق الحدث

طريقة جديدة للكشف عن أزواج الثقوب السوداء الهائلة عبر ومضات نجمية متكررة

فريق بحثي من أكسفورد ومعهد ماكس بلانك يقترح منهجية مبتكرة لرصد أزواج الثقوب السوداء الهائلة الكامنة في مراكز المجرات عبر التعدس الجاذبي الذي يُنتج ومضات نجمية متكررة قابلة للتحليل.

ScienceDaily
236 مليون شخص في خطر مع هبوط دلتات الأنهار أسرع من ارتفاع البحار — ألمعي