تحفيز الميتوكوندريا في الدماغ يُعيد الذاكرة المفقودة في نماذج حيوانية للخرف

أثبت علماء فرنسيون أن تحفيز مولدات الطاقة الخلوية في خلايا الدماغ يُستعيد الأداء الإدراكي في نماذج الخرف، مُرسّخين الدور السببي لقصور الطاقة الخلوية في الزهايمر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٩ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني للميتوكوندريا المضيئة في خلايا الدماغ

أثبت علماء من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (INSERM) وجامعة بوردو بالتعاون مع جامعة مونكتون الكندية أن الميتوكوندريا، مولدات الطاقة في الخلية، تُشكّل عاملاً سببياً مباشراً في التدهور المعرفي المرتبط بأمراض التنكس العصبي، وليست مجرد ضحيةً لعملية مرضية سابقة لها. نُشرت الدراسة في مجلة Nature Neuroscience.

ابتكر الفريق أداةً جزيئية متخصصة سُميت mitoDreadd-Gs، وهي مستقبل اصطناعي يُنشّط بروتينات G داخل الميتوكوندريا لتحفيز إنتاج الطاقة. وحين جُرّبت في نماذج فئران تعاني من خرف مُحاكى، أدى التحفيز الميتوكوندري إلى استعادة الوظائف الطبيعية للميتوكوندريا وتحسين ملحوظ في الأداء الذاكري.

يُمثل الدماغ جهازاً نهماً للطاقة بامتياز؛ إذ يستهلك نحو 20% من طاقة الجسم رغم أنه لا يتجاوز 2% من وزنه. وتُنتج الميتوكوندريا هذه الطاقة على شكل جزيئات ATP، اللازمة للتواصل بين الخلايا العصبية وتكوين الذكريات والإدراك. حين تضعف الميتوكوندريا، تبقى الخلايا العصبية متعطشة للطاقة، مما يُضعف التشابك العصبي ويُفضي إلى تدهور معرفي تراكمي.

حتى الآن، ركّزت أبحاث الزهايمر تاريخياً على اللويحات الأميلودية التي تتراكم بين الخلايا العصبية وتشابكات بروتين تاو داخلها. غير أن هذا التركيز لم يُنتج حتى الآن أدويةً تُعيد الوظيفة المعرفية للمرضى على نطاق واسع. تُبيّن الدراسة الفرنسية أن اضطراب توليد الطاقة قد يكون حلقةً مفقودة في المعادلة، وأن الخلل الميتوكوندري قد يُسبق موت الخلايا العصبية ويُهيئ له.

يُخطط فريق البحث لدراسة ما إذا كان التحفيز الميتوكوندري المستدام قادراً على إبطاء فقدان الخلايا العصبية أو تأخير تطور المرض أو الوقاية من التلف قبل حدوثه. وهذا التحول في زاوية النظر قد يفتح أبواباً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف الطاقة الخلوية بدلاً من البروتينات المسببة التقليدية.

وتتقاطع هذه النتائج مع جهود علمية متصاعدة في المنطقة العربية لمواجهة وباء الخرف الزاحف. فمع توقع تضاعف عدد المصابين بالزهايمر في المملكة العربية السعودية وحدها من 130 ألفاً اليوم إلى أكثر من 350 ألفاً بحلول 2030، تُموّل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «كاكست» ومركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة برامج لاستكشاف العلامات الحيوية المبكرة للمرض. كذلك يدير مركز محمد بن راشد للطب الجينومي في دبي دراسات على الجينات المرتبطة بالخرف لدى السكان العرب، الذين قد يحملون أنماطاً وراثية مختلفة عن نظرائهم الأوروبيين. ومع تطور بحوث الميتوكوندريا، تُتاح فرصة للجامعات العربية للانضمام إلى الشبكات البحثية الدولية بمساهمات في فهم تأثير البيئة والنمط الغذائي الإقليمي على صحة الطاقة الخلوية.

تُذكّر هذه الدراسة بأن تعقيد الزهايمر لا يتسع لتفسير وحيد، وأن تعدد المسارات المسببة يستدعي تعدداً مقابلاً في مناهج العلاج. ولعل في تحفيز طاقة الخلية مدخلاً آمناً ونسبياً أسهل تحقيقاً من إستراتيجيات التدخل الجزيئي المعقد، مما يُعطي هذه النتائج قيمة عالية لرسم خارطة طريق بحثية جديدة في مجال الخرف وأمراض التنكس العصبي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily