تحذير علمي: مياه الأرض تفقد أكسجينها والأنظمة البيئية في خطر متصاعد
يُحذّر علماء من تصاعد ظاهرة نزع الأكسجين من المحيطات والبحيرات والأنهار، مطالبين بإدراجها رسمياً في إطار الحدود الكوكبية الذي يرصد مؤشرات الاستقرار البيئي للأرض.

حذّر فريق بحثي دولي بقيادة معهد سكريبس لعلوم المحيطات بجامعة كاليفورنيا سان دييغو من تسارع وتيرة اختفاء الأكسجين من المسطحات المائية العذبة والمالحة حول العالم، في ظاهرة قد تُهدد التنوع البيولوجي المائي وتُضعف العمليات البيئية الجوهرية التي تساعد في تنظيم مناخ الكوكب. وتُشير التقديرات إلى أن متوسط مستويات الأكسجين في المحيطات العالمية انخفض بنحو 2% على مدى الخمسين عاماً الماضية، وهو اتجاه ينذر بتداعيات بعيدة المدى.
تتمحور ظاهرة نزع الأكسجين من المسطحات المائية حول ثلاثة أسباب رئيسية متشابكة: ارتفاع درجات حرارة الماء جراء التغير المناخي، إذ تذوب الغازات في الماء البارد أفضل من الماء الدافئ؛ وتدفق المغذيات الزائدة من الأسمدة الزراعية ومياه الصرف التي تُطلق ظاهرة الإثراء الغذائي وتنضب الأكسجين المذاب؛ فضلاً عن اضطراب أنماط الدورة المائية وضعف التهوية الطبيعية في أعماق المحيطات.
يمتد الأثر السلبي على امتداد سلاسل الغذاء المائية كافة؛ فالكائنات المجهرية والأسماك والقشريات وصولاً إلى أسماك القرش تعاني من فقدان الأكسجين المذاب. بل إن الحيتان والدلافين، رغم تنفسها في السطح، لا تنجو من هذا التأثير إذ يُفضي انخفاض الأكسجين إلى انكماش فرائسها وتراجع جودة موائلها وتغيير شبكات الغذاء التي تعتمد عليها.
يدعو الباحثون إلى إدراج الأكسجين المذاب رسمياً ضمن إطار الحدود الكوكبية التسعة الذي وُضع عام 2009 لتحديد الحدود الآمنة للأنظمة البيئية الأرضية. وتشمل الحدود الحالية: التغير المناخي، وتحمّض المحيطات، وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث الكيميائي، والتدفقات الكيميائية الحيوية، وغيرها. وتقول الباحثة الرئيسية إيريكا فيرير: «تعتمد صحة كوكبنا وثباته على صحة الأنظمة المائية وقدرتها على العمل الطبيعي، وهذه الأنظمة بحاجة ماسة إلى الأكسجين.»
نُشرت الدراسة في دورية «ليمنولوجي أند أوشيانوغرافي» في يونيو 2026، وجاءت في توقيت يُعزّز الدعوات إلى رسم سياسات بيئية مندمجة تُعالج نزع الأكسجين جنباً إلى جنب مع تغير المناخ وتلوث المغذيات، لا بمعزل عنهما. ويأمل مؤلفو الدراسة أن تُحفّز نتائجهم صانعي القرار والمجتمع العلمي على الأخذ بهذه الظاهرة بصورة أكثر جدية في المحافل الدولية كمفاوضات المناخ وإعداد الاتفاقيات البيئية.
يزداد هذا التحذير إلحاحاً في المنطقة العربية، إذ يُرصد تراجع ملحوظ في مستويات الأكسجين الذائب في مياه الخليج العربي والبحر الأحمر جراء ارتفاع درجات الحرارة وتصريف مياه الصرف الصناعي، مما يُهدد المخزون السمكي الذي تعتمد عليه دول كعُمان والكويت والمغرب اقتصاداً وأمناً غذائياً. كما تتأثر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر—من أثمن الموارد البيئية العالمية—بهذه الظاهرة المتشابكة مع التغير المناخي، مما يستوجب إدراجها في أجندة مبادرات المناخ الإقليمية كـ"منبر الريادة للمناخ" الذي أطلقته الإمارات واتفاقيات التنوع البيولوجي لمنظمة التعاون الإسلامي.
وتُشير الدراسة إلى أن ظاهرة نزع الأكسجين لا تعمل في معزل تام عن سائر الأزمات البيئية، بل تتشابك معها وتُضاعف من آثارها، مما يجعل التعامل معها بمنهج منفصل أمراً قاصراً عن استيعاب الصورة الكاملة للخطر الذي تواجهه الأنظمة المائية الكوكبية.
المزيد من بيئة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.