شريحة ليدار سيليكونية من MIT تمنح المركبات ذاتية القيادة رؤية أوسع وأكثر دقة
طوّر باحثو MIT شريحة ليدار مبتكرة تعتمد على الضوئيات السيليكونية ومصفوفات هوائية متعددة الأشكال لتوجيه الليزر بدون أجزاء متحركة مما يمنح المركبات ذاتية القيادة نطاقاً أوسع وأكثر دقة.

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا شريحة ليدار جديدة بالغة الأهمية للمركبات ذاتية القيادة وغيرها من التطبيقات التي تعتمد على الاستشعار عن بُعد. تعتمد الشريحة الجديدة على تقنية الضوئيات السيليكونية، وتُضم بداخلها مصفوفة ضوئية متزامنة تستطيع توجيه شعاع الليزر بزوايا أوسع بكثير دون الحاجة إلى أجزاء ميكانيكية متحركة. ونُشرت نتائج البحث في دورية Nature Communications عام 2026.
تكمن المشكلة الجوهرية التي عالجها الفريق في ظاهرة التداخل بين الهوائيات، إذ تتسرب إشارات الضوء بين الهوائيات المتجاورة داخل الشريحة، مما يُشوّه شعاع الليزر ويُضيّق زاوية مسحه. وكان هذا الحاجز التقني يمنع مصفوفات الهوائيات الضوئية من بلوغ إمكاناتها الكاملة في الأنظمة التجارية.
أبدع الفريق بقيادة الطالب هنري كروفورد-إنج والأستاذة جيلينا نوتاروس في تصميم هوائيات ذات ثلاثة أشكال هندسية مختلفة تُلغي هذا التداخل، وخُفِّضت نسبته بذلك من نحو 100% إلى 1% فحسب. النتيجة العملية لهذا الابتكار ملموسة: تُمكّن الشريحة شعيلةَ الليزر من المسح عبر زوايا أوسع دون أن تظهر نسخ وهمية للشعاع في اتجاهات خاطئة.
ويعني ذلك أن المركبة ذاتية القيادة ستحصل على خريطة ثلاثية الأبعاد أكثر دقة وشمولاً للبيئة المحيطة، مما يُعزز قدرتها على رصد العوائق واتخاذ قرارات التنقل بأمان أكبر. وإلى جانب السيارات، تُفيد المصفوفات الضوئية المتزامنة في طائفة واسعة من التطبيقات كالاتصالات الفضائية وأنظمة الرادار الإلكترونية والمستشعرات الصناعية.
تُتيح تقنية الضوئيات السيليكونية تصنيع هذه المكونات البصرية الدقيقة باستخدام عمليات تصنيع الشرائح الإلكترونية الاعتيادية، مما يُبشّر بإمكانية إنتاجها على نطاق واسع بتكلفة معقولة. ويُمثّل هذا البحث خطوة تحوّلية في مسيرة تقنية الليدار نحو الدمج الكامل في شرائح إلكترونية صغيرة بدلاً من الأجهزة الدوّارة الضخمة التي لا تزال تُستخدم في كثير من سيارات اليوم ذاتية القيادة.
تجد هذه التقنية أرضاً خصبةً في دول الخليج التي تضخّ استثمارات ضخمةً في التنقل الذكي؛ إذ أطلقت الإمارات استراتيجيةً تستهدف أن يكون ربع رحلات دبي آليةً بحلول 2030، بينما تُكثّف المملكة العربية السعودية استثماراتها في تقنيات النقل ضمن مشروع نيوم. وتُعدّ شرائح الليدار الدقيقة والأقل تكلفةً عاملاً حاسماً في جعل منظومات القيادة الذاتية أكثر ملاءمةً للبيئات العمرانية الحارة والمعقدة التي تتسم بها المدن الخليجية، مما يجعل هذا الإنجاز ذا صلة مباشرة بمستقبل التنقل في المنطقة العربية.
ومع توافر شرائح ليدار أكثر دقة وأوفر تكلفة، قد يتسارع انتشار تقنية القيادة الذاتية في مختلف الأسواق حول العالم، ويُسهم البحث في تقريب اليوم الذي تصبح فيه المركبات ذاتية القيادة واقعاً عملياً يومياً.
المزيد من أجهزة
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا
شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية
منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.