شركة "ساينس كورب" تستعد لزرع أول حساسٍ عصبي هجين في الدماغ البشري

تستعد "ساينس كورب" لإجراء أول تجربة بشرية لجهاز يدمج خلايا عصبية مزروعة في المختبر مع أقطاب كهربائية دقيقة لعلاج أمراض الدماغ، بعد إتمام جولة تمويلية بـ230 مليون دولار.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٦
الوقت
قراءة دقيقتين
واجهة الدماغ والحاسوب - غرسة عصبية

تستعد شركة "ساينس كورب" الأمريكية، المتخصصة في التكنولوجيا الحيوية العصبية، للإعلان عن خطوة تاريخية: زرع أول حساسٍ دماغي هجين في جسم بشري حي. وتعتمد الشركة، التي أسّسها ماكس هوداك الرئيس السابق لشركة نيورالينك، على نهج مغاير كلياً للتقنيات السائدة في مجال واجهة الدماغ والحاسوب، إذ تدمج أنسجة عصبية مزروعة في المختبر مع دوائر إلكترونية دقيقة بدلاً من استخدام المسامير المعدنية التقليدية. وجاء الإعلان بعد انضمام البروفيسور مراد غونيل، رئيس قسم جراحة الأعصاب في كلية طب جامعة ييل، مستشاراً علمياً للشركة، وفق ما أوردته مجلة تيك كرانش.

تعتمد معظم الغرسات الدماغية الحالية على أقطاب معدنية صلبة تُدرج في نسيج الدماغ، وهو ما يُفضي بمرور الوقت إلى تدهور الأداء بسبب استجابة الجسم الالتهابية. تُقدّم "ساينس كورب" حلاً مختلفاً جذرياً: حساس هجين بيولوجي إلكتروني يحتوي على خلايا عصبية بشرية مزروعة في المختبر مدمجة مع أقطاب كهربائية دقيقة. يُوضع هذا الجهاز على سطح القشرة الدماغية دون اختراق الأنسجة، وهو ما يُقلل تقليلاً ملموساً من مخاطر الإجراء الجراحي.

يضم الحساس 520 قطباً كهربائياً مُحزّمة في مساحة لا تتجاوز حجم حبة البازلاء، وهو مستوى من الكثافة يُتيح تسجيل إشارات عصبية دقيقة ووافرة في آنٍ معاً. ويرى البروفيسور غونيل، الذي جاء بعد محادثات استمرت عامين، أن هذا النهج قد يجمع عمليات الخلايا البيولوجية مع الإلكترونيات بطريقة قادرة على إيقاف مسار المرض لا التخفيف من أعراضه فحسب.

تشمل التطبيقات المستهدفة لجهاز "ساينس كورب" عدة أمراض عصبية بالغة الأثر. منتجها الأكثر تقدماً في مسار التطوير هو "بريما" (PRIMA)، المُصمَّم لاستعادة الإبصار لدى المصابين بالتنكس البقعي الذي يُسبّب فقدان الرؤية المركزية ويُصيب الملايين حول العالم لا سيما كبار السن. ومن التطبيقات الأخرى: مراقبة النشاط الكهربائي للدماغ لدى مرضى أورام الدماغ بوصفه نظام إنذار مبكر من النوبات الصرعية، وتحفيز الخلايا الدماغية والنخاع الشوكي التالفة للتعافي، إضافةً إلى استكشاف تطبيقات لعلاج داء باركنسون عبر تحفيز كهربائي موجَّه.

أتمّت الشركة في مارس 2026 جولة تمويلية من الفئة (C) بقيمة 230 مليون دولار، رُفع على إثرها تقييمها إلى 1.5 مليار دولار، مما يعكس ثقة واسعة من المستثمرين في قابلية هذه التكنولوجيا للتطبيق الفعلي. ويؤكد انضمام غونيل، أحد أبرز جراحي الأعصاب في الولايات المتحدة، أن الشركة تبني تحالفات أكاديمية حقيقية لتحقيق اختراق سريري موثّق.

يُشير غونيل إلى أن التجارب البشرية الفعلية لن تبدأ قبل عام 2027 على أرجح تقدير. وتُحاجج الشركة بأن جهازها لا يستلزم موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للتجارب الأولية، مستندةً إلى أن الجهاز يُوضع فوق الدماغ لا داخله. غير أن هذا التمييز التنظيمي لا يخلو من ضبابية وقد يستوجب مراجعة في مرحلة لاحقة.

يشهد ميدان واجهة الدماغ والحاسوب منافسةً متصاعدة. تقتحم شركة نيورالينك هذا المجال بتقنياتها الإدراجية، في حين تُراهن "ساينس كورب" على تميّزها عبر التصميم الهجين البيولوجي الإلكتروني. يُمثّل هذا الاختيار المنهجي المختلف فرصةً حقيقية لفتح مسار جديد في العلاج العصبي، خاصةً إذا أثبتت التجارب أن تكامل الخلايا الحية مع الإلكترونيات يُنتج نتائج أفضل وأكثر ديمومة من نظيراتها المعدنية. يراقب مجتمع الأعصاب والطب التجديدي عن كثب هذه التطورات، وستحمل نتائج التجارب الأولى إجابات حاسمة حول جدوى هذا النهج ومستقبل التكنولوجيا الحيوية العصبية على مدار العقد المقبل.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗