شرائح TPU 8 من جوجل كلاود: قفزة نوعية في سباق رقائق الذكاء الاصطناعي
تُطلق جوجل كلاود شريحتَي TPU 8t للتدريب و8i للاستدلال بأداء أسرع ثلاثة أضعاف وكفاءة تكلفة أعلى بـ80% في منافسة مع إنفيديا في سوق الحوسبة الذكية.

كشفت شركة جوجل كلاود خلال مؤتمرها السنوي Cloud Next 2026 عن جيل جديد من وحدات معالجة الموتّرات TPU، مُقدِّمةً شريحتين متخصصتين: TPU 8t المُوجَّهة لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة، وTPU 8i المُصمَّمة لمرحلة الاستدلال أي تشغيل النماذج وتوليد المخرجات بعد اكتمال تدريبها. يُمثل هذا الإعلان خطوةً جوهريةً في مسيرة جوجل لتطوير بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي وسط منافسة محتدمة مع شركة إنفيديا.
تتفوق الشريحتان الجديدتان على الجيل السابق بفارق واضح؛ إذ تُحقق TPU 8t ما يقارب ثلاثة أضعاف الأداء في مهام التدريب، فيما تُوفر TPU 8i كفاءةً في التكلفة أعلى بنسبة 80% مقارنةً بالإصدارات السابقة. يعني هذا الفارق أن المؤسسات ستتمكن من إنجاز المهام ذاتها بتكلفة حوسبية أقل بكثير، أو تحقيق أداء أعلى بالميزانية المعتادة ذاتها.
أحد أبرز المزايا التقنية في هذا الجيل هو قدرته على التوسع الهائل؛ فيمكن ربط ما يزيد على مليون وحدة TPU معاً في منظومة حوسبة موزعة واحدة. وبحسب المواصفات التقنية، يحتوي الـ superpod الواحد من TPU 8t على 9600 شريحة وتبلغ قدرته الحسابية 121 إكسافلوب. وهذه الإمكانية بالغة الأهمية في عصر نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة التي تحتاج أحياناً إلى آلاف الشرائح للعمل بالتوازي طوال أسابيع أو أشهر.
تستعين جوجل في هذا الجيل بتقنية الشبكات البرمجية المعروفة بـ Falcon، التي أتاحتها للعموم عام 2023، والتي تُعنى بتحسين كفاءة نقل البيانات بين الشرائح داخل الشبكة. تُتيح هذه التقنية تقليل زمن الاستجابة وزيادة سرعة الاتصال بين الوحدات المترابطة، مما يُعزز الأداء الكلي للمنظومة.
تأتي هذه الخطوة في سياق منافسة محتدمة على سوق الشرائح المُخصصة للذكاء الاصطناعي. وتتصدر شركة إنفيديا هذا السوق، وتستعد لإطلاق شريحتها الجديدة Vera Rubin في وقت لاحق من عام 2026. غير أن جوجل لا تُقدم TPU باعتبارها بديلاً مباشراً عن منتجات إنفيديا، بل تضعها كخيار مُكمِّل ضمن بيئة متنوعة توفر فيها أيضاً وحدات GPU من إنفيديا لعملائها.
يسير هذا التوجه في الاتجاه ذاته الذي اتخذه منافسو جوجل؛ فمايكروسوفت تُطور شرائحها المُخصصة Maia، وأمازون تمتلك شرائح Trainium وInferentia. يعكس ذلك إدراكاً متزايداً لأهمية التحكم في سلاسل التوريد الحاسوبية لا سيما في ظل القيود المفروضة على صادرات تقنية الشرائح المتقدمة.
الشريحتان الجديدتان ستكونان متاحتَين قريباً للمؤسسات عبر خدمات جوجل كلاود، وتُوفران خيارات مثيرة للمؤسسات التي تبني نماذج لغوية خاصة أو تُشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي على نطاق واسع. وتجدر الإشارة إلى أن جوجل تستخدم وحدات TPU في تشغيل كثير من خدماتها الداخلية، من محرك البحث الشهير إلى نموذج Gemini للذكاء الاصطناعي.
على الصعيد العالمي، يأتي هذا التطور في وقت تتسارع فيه الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة. فالمؤسسات والحكومات حول العالم، بما فيها دول المنطقة العربية التي تضخ مليارات الدولارات في مبادرات الذكاء الاصطناعي، تسعى إلى بناء قدراتها في هذا المجال، ويجعل توافر خيارات تنافسية في سوق الشرائح قرارات الاستثمار أكثر مرونةً وأقل اعتماداً على مورد وحيد.
في النهاية، يبقى السؤال المُلِح: هل ستُمكّن شرائح TPU 8 من ردم الفجوة مع هيمنة إنفيديا؟ الجواب لا يعتمد فقط على المواصفات التقنية، بل أيضاً على مدى قدرة جوجل على بناء نظام بيئي من المطورين والأدوات الداعمة لهذه الشرائح في مواجهة الهيمنة الراسخة لإطار CUDA الذي يُعدّ معياراً صناعياً في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

فاتورة الرموز: كيف تواجه الشركات الكبرى تصاعد تكاليف الذكاء الاصطناعي الجامح
بات استهلاك الرموز المتفجّر يُثقل كاهل الشركات بتكاليف غير مسبوقة، ما دفع مؤسسات كأوبر وميكروسوفت إلى فرض قيود صارمة، بينما تسعى الصناعة إلى صياغة معايير جديدة لإدارة هذا الإنفاق.

جنرال موتورز تراهن على بطارية LMR الغنية بالمنغنيز لخفض تكاليف السيارات الكهربائية 10%
تُعوّل جنرال موتورز على تقنية بطاريات LMR الغنية بالمنغنيز لتخفيض أسعار سياراتها الكهربائية بمقدار 10% بحلول 2028، عبر مركز متخصص يعتمد التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي لتسريع دورة التطوير.

آبل تُعلن عن تطوير جذري لسيري وذكاء آبل في مؤتمر المطورين العالمي WWDC 2026
تستعد شركة آبل للكشف عن إعادة بناء شاملة لمساعدها الذكي سيري بالشراكة مع تقنيات غوغل جيميني، إلى جانب حزمة واسعة من تحديثات الذكاء الاصطناعي في مؤتمر المطورين WWDC 2026.