شبكة الكهرباء الأمريكية الكبرى تتأزّم تحت وطأة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

تواجه شبكة الكهرباء التي تخدم 67 مليون أمريكي أزمة تحديث حقيقية مع تضاعف الطلب من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وسط خلافات حادة حول الحلول الممكنة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٩ مايو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
أبراج الضغط العالي لشبكة الكهرباء الأمريكية

بات الذكاء الاصطناعي يُثقل كاهل البنية التحتية للكهرباء في الولايات المتحدة بطريقة غير مسبوقة. فشبكة PJM Interconnection، وهي أكبر شبكة توزيع للكهرباء في البلاد وتخدم نحو 67 مليون شخص في ثلاث عشرة ولاية، تجد نفسها اليوم أمام مطالب نمو هائلة لا تستطيع استيعابها بهياكلها الراهنة.

تتركّز المشكلة في منطقة فيرجينيا الشمالية التي تضم «وادي مراكز البيانات»، وهو أكثر تجمعات مراكز البيانات كثافةً على وجه الأرض، إذ تحتضن منشآت لأمازون ويب سيرفيسز ومايكروسوفت أزور وغوغل كلاود وعشرات المزودين الآخرين. وقد تضاعف استهلاك الكهرباء في نطاق خدمة الشبكة خلال السنوات الثلاث الماضية مدفوعاً بالطفرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تواجه الشبكة أزمة متشعبة الأبعاد: ففي عام 2022 أوقفت الشبكة استقبال طلبات الربط الجديدة بسبب التراكم الهائل في قائمة الانتظار التي بلغت أكثر من 300 غيغاواط من المشاريع، ولم تُوقَّع عقود إلا لـ103 غيغاواط منها، ولم يدخل الشبكة فعلياً سوى 23 غيغاواط. وحين أُعيد فتح قائمة الانتظار، تقدّمت على الفور أكثر من 800 طلب جديد بطاقة 220 غيغاواط.

صرّح الرئيس التنفيذي لشبكة PJM بأن المنطقة تملك «سنوات لا عقوداً» لإجراء إصلاحات جوهرية. وتُشير التقديرات إلى أن الشبكة ستعاني من عجز قدره ستة غيغاواط دون مستوى متطلبات الموثوقية بحلول عام 2027. وقد تجلّى ذلك في مزادات الطاقة حيث ارتفعت أسعار الطاقة بعشرة أضعاف، وتحمّلت مراكز البيانات وحدها 63% من ارتفاع أسعار المزاد في الدورة الأخيرة، بما يعادل 9.3 مليار دولار ستدفعها فواتير المستهلكين.

تتشابك الحلول المقترحة مع تعقيدات جمّة. فالخيار الأول القائم على منح الموردين التزامات أطول أجلاً يبدو غير واقعي مع شُح تربينات الغاز الطبيعي وارتفاع تكاليفها. أما الخيار الثاني، وهو خدمة المستهلكين بصورة متدرجة تعطي الأولوية لمن يدفع أكثر، فيواجه معارضة سياسية شعبية. والخيار الثالث المتمثل في سوق هجين للطاقة الآنية يُقرأ على أنه محاولة لإرضاء جميع الأطراف في آنٍ واحد دون إصلاح حقيقي.

وتتجلى حدة الأزمة في موقف شركة AEP، وهي من كبرى شركات المرافق في المنطقة، إذ لمّح رئيسها التنفيذي إلى احتمال انسحابها من الشبكة قائلاً: «الحال الراهنة لشبكة PJM وعملية موافقة أصحاب المصلحة لا تمنحني ثقة كبيرة بأن هذه المشكلات ستُحلّ قريباً».

تنبع جذور المشكلة من تضارب طبيعي بين إيقاعين مختلفين: إذ تتطلب مراكز البيانات طاقة فورية وضخمة، فيما تحتاج محطات الطاقة التقليدية سنوات لبنائها. في المقابل، تُركَّب الألواح الشمسية والبطاريات بسرعة تفوق محطات الغاز بمرتين أو ثلاث مرات، لكن بنية السوق الراهنة مُصمَّمة أصلاً حول التزامات تمتد ثلاث سنوات وهو ما يُعيق دخول مصادر الطاقة المتجددة.

ما هو واضح الآن أن نموذج التوسع في الذكاء الاصطناعي لم يأخذ في حسبانه كُلفة استهلاك الطاقة الكهربائية الهائلة على الشبكات الوطنية. وما لم تتسارع الإصلاحات الهيكلية في بنية سوق الطاقة، فإن هذه الشبكة المجهدة ستُمثّل عائقاً حقيقياً أمام طموحات التوسع في الذكاء الاصطناعي وأمام المستهلك العادي في الوقت نفسه.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

يد تحمل مفاتيح كمجاز عن الوصول غير المصرح به

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين

مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

MIT Technology Review
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review
مركز بيانات ضخم بصفوف من الخوادم

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط

شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.

TechCrunch