سبيس إكس تخطط لبناء مصنع رقائق عملاق بتكلفة 119 مليار دولار في تكساس
أعلنت سبيس إكس عن مشروع تيرافاب لتصنيع أشباه الموصلات المدمج رأسياً في تكساس بتكلفة قد تبلغ 119 مليار دولار، بهدف توليد تيراواط من القدرة الحسابية سنوياً.
أعلنت شركة سبيس إكس عن خطط بالغة الطموح لإنشاء منشأة عملاقة لتصنيع أشباه الموصلات في ولاية تكساس الأمريكية، تحمل اسم "تيرافاب"، بتكلفة إجمالية مرتقبة قد تصل إلى 119 مليار دولار موزعة على مراحل متعددة، وفقاً لوثائق مقدَّمة إلى مقاطعة غريمز بولاية تكساس.
لا يكتفي المشروع بكونه مصنعاً للرقائق، إذ يهدف إلى بناء منظومة تصنيع مدمجة رأسياً تشمل جميع مراحل الإنتاج من المواد الخام حتى الشريحة النهائية. والغاية البعيدة هي توليد قدرة حسابية تعادل تيراواط سنوياً، وهو ما يوضح من أين جاءت التسمية "تيرافاب".
وقال إيلون ماسك في تصريح موجز لكنه دالّ: "إما أن نبني تيرافاب أو نعيش بلا رقائق، ونحن نحتاج الرقائق، إذن نبني تيرافاب." تعكس هذه العبارة القلق الاستراتيجي العميق لدى ماسك من هشاشة سلاسل التوريد الدولية لأشباه الموصلات، لا سيما في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي التي تشهد طلباً غير مسبوق على الرقائق المتقدمة.
ستبدأ المرحلة الأولى بتمويل يبلغ 55 مليار دولار، وتشير التقارير إلى أن شركتَي تسلا وإنتل ستكونان من بين الشركاء الرئيسيين. وفي أبريل 2026، أعلنت إنتل رسمياً مشاركتها في المشروع للمساعدة في تصميم الرقائق عالية الأداء وتصنيعها وتغليفها على نطاق واسع. ولم يُقطع بعد في الموقع النهائي، إذ أشار ماسك إلى أن مواقع بديلة لا تزال قيد الدراسة، رغم أن الوثائق الرسمية تسمي مقاطعة غريمز في تكساس.
يُغذي المشروعَ احتياجٌ مزدوج: أولاً، احتياجات شركة xAI لتشغيل نموذجها الذكي Grok بما يستلزمه من موارد حسابية ضخمة. وثانياً، احتياجات تسلا لتصنيع رقائق السيارات ذاتية القيادة والروبوتات. ويُضاف إلى ذلك مخطط سبيس إكس لإنشاء مراكز بيانات في المدار الفضائي مرتكزة على أقمار ستارلينك.
والكيان الذي سيموّل هذه المشاريع هو الدمج الحديث بين سبيس إكس و xAI، الذي يُقدَّر بنحو 1.25 تريليون دولار، مع توقعات بطرح عام للاكتتاب في يونيو 2026. ويمنح هذا الحجم الضخم قدرة غير مسبوقة على الاستثمار في البنية التحتية الصناعية طويلة الأمد.
لا يُعدّ مفهوم التصنيع المدمج رأسياً جديداً في قطاع التكنولوجيا؛ فأبل تصنع معالجاتها الخاصة، وغوغل طورت شرائح Tensor المخصصة لها. بيد أن طموح تيرافاب يتخطى بأميال ما سبق، إذ يستهدف إعادة رسم ملامح الصناعة العالمية للرقائح التي يهيمن عليها حالياً مصنعون مثل TSMC التايوانية وسامسونج الكورية.
يأتي هذا الإعلان متوافقاً مع المساعي الأمريكية لاستعادة الريادة في تصنيع أشباه الموصلات من خلال قانون CHIPS Act الذي رصد مليارات الدولارات لدعم هذه الصناعة محلياً. وإذا آتى مشروع تيرافاب ثماره، فقد يُحدث تحولاً جذرياً في موازين هذه الصناعة الحيوية على المستوى العالمي.
غير أن تحقيق هذا المشروع مشروط بتجاوز عقبات جوهرية؛ إذ تستغرق مصانع الرقائق عادةً سنوات طويلة في البناء، وتتطلب خبرات تقنية متراكمة لم تخض سبيس إكس في مجالاتها من قبل على هذا النطاق. وأشارت الشركة صراحةً في وثائقها إلى أنه لا ضمان للوفاء بأهداف المشروع في الأطر الزمنية المخططة. يُضاف إلى ذلك المتطلبات البيئية ومعادلات التوريد الدقيقة وضرورة اجتذاب كفاءات بشرية نادرة في مجال تصنيع الرقائح.
يرى المحللون أن الإعلان، رغم ضخامته، لا يزال في مرحلة مبكرة تحتاج إلى إثبات الجدوى قبل الحديث عن التحقق الفعلي. لكن ما لا خلاف فيه هو أن هذا التوجه يجسّد تحولاً عميقاً في فلسفة شركات التكنولوجيا الكبرى نحو السيطرة على مفاصل البنية التحتية الرقمية من أساسها.
المزيد من ذكاء اصطناعي

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين
مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط
شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.