سبيكة معدنية أقوى من الفولاذ بعشر مرات ومرونة استثنائية في الحرارة القصوى

مهندسو جامعة بوردو يحوّلون سبيكة الكوبالت-ألومنيوم الهشة إلى مادة تُحقق قوة خضوع تفوق الفولاذ العالي المقاومة بست إلى عشر مرات مع تحمّل انفعال بلاستيكي يبلغ 15%.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
توربين محرك طائرة مصنوع من سبائك معدنية عالية الأداء

حقّق مهندسون في جامعة بوردو الأمريكية اختراقاً علمياً قد يُعيد تشكيل صناعات الطيران والفضاء والطاقة، إذ نجحوا في تحويل سبيكة الكوبالت-ألومنيوم المعروفة بهشاشتها الشديدة إلى مادة تجمع بين قوة خضوع استثنائية ومرونة لافتة في آنٍ معاً.

تُعدّ المركبات البينية المعدنية من أصعب فئات المواد الهندسية في التعامل، فهي تتمتع بخصائص حرارية ممتازة وثبات كيميائي عالٍ يجعلانها مثالية لبيئات درجات الحرارة القصوى كمحركات الطائرات وتوربينات توليد الكهرباء، غير أن هشاشتها المزمنة جعلتها بعيدة المنال للتطبيق الصناعي الفعلي.

وللتغلب على هذه المعضلة، اعتمد الفريق بقيادة أستاذ الهندسة شينغهانغ زانغ على تقنية الترسيب بالتبخير المغنطروني لتصنيع بنية دقيقة بالمقياس النانوي، أُدخل فيها عيوب انخلاع بلوري متحكّم بها بعناية إلى جانب شبكة من الواجهات الأمورفية توزّعت بانتظام داخل البنية البلورية.

وأسفر ذلك عن مادة ذات قوة خضوع تبلغ ستة جيغاباسكال، أي ما يعادل ست إلى عشر مرات قوة الفولاذ العالي المقاومة المستخدم في الهياكل الإنشائية، مع قدرة على تحمّل انفعال بلاستيكي يبلغ خمسة عشر بالمئة في درجات الحرارة الاعتيادية قبل أن تُصاب بأي تشقق أو كسر.

ويكمن سر هذه الخاصية المزدوجة في الواجهات الأمورفية التي يُعيد بعضها التبلور جزئياً حين تتعرض المادة لضغط ميكانيكي، مُطلِقةً بذلك مزيداً من عيوب الانخلاع البلوري التي تُتيح للمادة أن تتشوّه تدريجياً بدلاً من أن تنكسر فجأة. وهو ما يعني من الناحية التطبيقية أن الجزء المصنوع من هذه المادة لن ينهار فجأة تحت الحمل، بل سيُعطي إنذاراً مسبقاً بالتشوه قبل الفشل.

ونفّذ الفريق اختبارات ميكانيكية دقيقة داخل مجاهر إلكترونية ماسحة متخصصة، لمراقبة سلوك المادة لحظة بلحظة أثناء تطبيق الأحمال، وأجرى في الوقت ذاته عمليات محاكاة ديناميكا جزيئية بالتعاون مع جامعة هيوستن لفهم ما يجري على مستوى الذرات.

وتمتد إمكانات تطبيق هذه المادة لتشمل توربينات الغاز، وشفرات محركات الطائرات، ومكونات المركبات الفضائية، وكل ما يعمل في درجات حرارة قد تتجاوز ألف درجة مئوية مع حاجة ماسّة لمقاومة الزحف الميكانيكي، أي التشوه التدريجي تحت الأحمال المستدامة. وقد نشر الفريق نتائجه في مجلة Science Advances المحكّمة.

غير أن الطريق إلى التصنيع الصناعي لا يزال يتطلب عملاً إضافياً؛ إذ إن الترسيب المغنطروني تقنية بطيئة وباهظة الكُلفة تُناسب في الوقت الراهن إنتاجَ الأفلام الرقيقة والمكونات الصغيرة أكثر من مناسبتها للإنتاج الضخم. لذا يعكف الفريق على دراسة ما إذا كانت التقنيات نفسها يمكن تحقيقها عبر طرق تصنيع أكثر قابلية للتوسع.

وتجد هذه المادة صدىً واعداً في الصناعات الاستراتيجية بالمنطقة العربية؛ فمجموعة مبادلة للاستثمار في أبوظبي تضخّ مليارات الدولارات في قطاع الفضاء والطيران، فيما تسعى المملكة العربية السعودية عبر مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وشراكات الطيران الإقليمية إلى بناء سلاسل إمداد صناعية متقدمة. وبمجرد أن تتجاوز هذه السبيكة مرحلة الأغشية الرقيقة إلى الإنتاج الصناعي الواسع، ستكون دول الخليج من أوائل المستفيدين نظراً لاستثماراتها في محركات الطائرات وتوربينات الطاقة الحرارية.

ومع ذلك، يرى المهندسون أن هذا الإنجاز يفتح أمام المواد الهندسية أُفقاً جديداً؛ إذ بات بالإمكان أخذ فئة من المواد رُفضت تاريخياً بسبب هشاشتها، ثم إعادة تصميم بنيتها الداخلية على المستوى النانوي لمنحها خواصاً مغايرة تماماً، دون تغيير تركيبها الكيميائي الأساسي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily / Science Advances
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تصور بصري لموقع مفاعل Valar Atomics النووي المعياري الصغير

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا

شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.

TechCrunch
تقنية الاتصالات الليزرية بين الأقمار الاصطناعية

قوة الفضاء الأمريكية تمنح K2 Space 22.9 مليون دولار لاتصالات الليزر الفضائية

منحت قوة الفضاء الأمريكية شركة K2 Space عقداً لاختبار محطات ليزرية تُتيح نقل البيانات العسكرية مباشرةً بين الأقمار الاصطناعية دون محطات أرضية وسيطة.

SpaceNews