ناسا ترصد موجة حرارة مائية ضخمة في المحيط الهادئ قد تُنذر بعودة ظاهرة النينيو
رصد القمر سنتينيل-6 موجة كيلفن دافئة رفعت مستويات البحر قرب بيرو 15 سنتيمتراً فوق المعتاد، في مؤشر محتمل على تشكّل ظاهرة النينيو الجنوبية وتأثيراتها المناخية العالمية.

رصد القمر الاصطناعي سنتينيل-6 مايكل فريليش المشترك بين وكالة ناسا والوكالة الفضائية الأوروبية موجةً حرارية مائية هائلة تحركت شرقاً عبر المحيط الهادئ الاستوائي، وصلت إلى سواحل أمريكا الجنوبية في مايو 2026، رافعةً مستويات البحر قرب بيرو أكثر من 15 سنتيمتراً فوق المعدل الطبيعي، في ما يُشكّل مؤشراً محتملاً على عودة ظاهرة النينيو العالمية.
تُعدّ هذه الظاهرة التي يُطلق عليها العلماء اسم «موجة كيلفن» من أبرز إشارات التحذير المبكر من اقتراب تشكّل ظاهرة النينيو الجنوبية (ENSO)، وهو نمط مناخي دوري يُلقي بظلاله على الطقس العالمي لأشهر طويلة. وتُحدث هذه الموجات ارتفاعاً ملموساً في ارتفاع سطح البحر بفعل التمدد الحراري الناجم عن ارتفاع حرارة المياه، وهو ما تقيسه الأقمار الاصطناعية بدقة عالية.
يُتيح القمر سنتينيل-6 قياس ارتفاع سطح البحر بدقة تصل إلى السنتيمتر الواحد كل 10 أيام، باستخدام تقنية قياس الارتفاع بالأقمار الاصطناعية. ويُكمل هذا القمر سلسلة قياسات متواصلة منذ عام 1992 حين انطلقت بعثة TOPEX/Poseidon، مما يُتيح مقارنة الظاهرة الحالية بالسجل التاريخي الطويل للبيانات المحيطية.
ومن المعروف أن ظاهرة النينيو تُحدث اضطرابات جوية واسعة النطاق، إذ تُبدّل مسار تيار النفاث الجوي مما يُغيّر أنماط هطول الأمطار حول العالم؛ فتُعاني مناطق من الجفاف الشديد بينما تتعرض أخرى لفيضانات مدمّرة. وكانت نينيو 2015-2016 من أشد هذه الحوادث أثراً في التاريخ المعاصر، إذ تسببت في جفاف قاسٍ في أفريقيا وفيضانات استثنائية في كاليفورنيا وانهيار في الإنتاج الزراعي في مناطق متعددة من العالم.
تُشير البيانات الأولية إلى أن الظاهرة تتشكّل في توقيت متأخر قياساً بنينيو 2015 ونينيو 1997 الكبيرتين، مما يُرجّح أن تكون الظاهرة المحتملة أقل حدةً وإن كان التأكيد الكامل يستدعي المتابعة الدقيقة خلال أشهر الصيف القادمة.
يُلقي نينيو بظلاله على الدول العربية بصورة مباشرة؛ إذ تعاني منطقة المغرب العربي وبخاصة المغرب والجزائر من موجات جفاف حادة في سنوات النينيو تُهدد الإنتاج الزراعي ومخزونات السدود. وتُصنَّف السودان واليمن من الدول الأكثر هشاشةً أمام تذبذب الظاهرة بفعل اعتمادهما على الأمطار الموسمية. ويُعزّز ذلك أهمية انضمام الدول العربية إلى شبكات الرصد المناخي الدولية وبناء خطط احتياطية للأمن المائي والغذائي تستند إلى بيانات الأقمار الاصطناعية الدقيقة.
تُسلّط هذه المراقبة الفضائية الضوءَ على أهمية استمرار الرصد البيئي عبر الأقمار الاصطناعية المتخصصة، باعتبارها ركيزةً أساسية في منظومة الإنذار المبكر من الكوارث المناخية. وفي عالم تتصاعد فيه حدة التغيرات المناخية، تُعدّ القدرة على التنبؤ بظاهرة النينيو قبل أشهر من تشكّلها الكامل أداةً قيّمة تُمكّن الدول والمجتمعات من الاستعداد المبكر لمواجهة تأثيراتها على الزراعة والمياه والبنية التحتية.
المزيد من بيئة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.