مستقبل أطفال الأنابيب: روبوتات وذكاء اصطناعي وتحرير جيني بين الوعد والجدل

ترصد مجلة MIT للتكنولوجيا التحولات التقنية الكبرى في التلقيح المختبري، من الذكاء الاصطناعي لانتقاء الأجنة إلى الأتمتة الروبوتية والفحص الجيني المسبق وتحرير جينات الأجنة بتقنية كريسبر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٨ مايو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
ذراع روبوتية تُساعد في إجراءات التلقيح المختبري في مختبر حديث

منذ ولادة لويز براون عام 1978 أول طفلة من أطفال الأنابيب في التاريخ، لم يتوقف التقدم في مجال التلقيح المختبري. لكن التقنيات التي تلوح اليوم في الأفق تعد بتحولات أعمق وأسرع مما شهده هذا المجال في عقوده الأربعة الأولى مجتمعةً. ومع هذا الوعد تأتي أسئلة أخلاقية حادة لا حلول جاهزة لها.

تحديات اليوم التي تدفع نحو الغد

يظل التلقيح المختبري حتى اليوم بطيئاً ومكلفاً وبعيداً عن الوصول العالمي. حتى الأجنة السليمة ظاهرياً لا تنجح في الانغراس في الرحم إلا في 40 إلى 60 بالمئة من الحالات، دون تفسير واضح للفشل. وتتفاوت معدلات النجاح تفاوتاً كبيراً بين المراكز المتخصصة دون مبرر تقني دائماً، وهو ما يُغري الباحثين بالبحث عن أدوات تُحدث فارقاً حقيقياً.

الذكاء الاصطناعي: رؤية ما لا تراه العين

تتصدر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المشهد في عدة محاور:

نظام STAR من جامعة كولومبيا يُحلّل أكثر من مليون صورة مجهرية في الساعة لتحديد الحيوانات المنوية الأنسب في عينات شديدة الضعف. في نوفمبر 2024 أُعلن عن أول حمل ناجح باستخدام هذه التقنية.

باحثون آخرون طوروا نماذج منفصلة لتقييم جودة الأجنة والبويضات والحيوانات المنوية بناءً على خصائص بصرية دقيقة تفوق قدرة العين البشرية على رصدها باستمرار.

الروبوتيات: توحيد تجربة المريض

دمجت شركة Conceivable البريطانية معدات مختبرية مُحرَّكة ألياً مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لأتمتة خطوات متعددة من دورة التلقيح المختبري بما فيها انتقاء البيضة والحيوان المنوي والتخصيب وزراعة الجنين واختياره للانتقال. وُلد حتى الآن 19 طفلاً عبر دورات آلية.

تُؤكد باحثة الأجنة السريرية لاورا رينزي أن الأتمتة قادرة على ضمان معالجة كل مريض بالطريقة ذاتها في كل مختبر حول العالم، ما يُحد من التفاوت الذي يعتمد على مهارة الفرد وظروف يومه.

الفحص الجيني المسبق: نعمة ونقمة

شاع الفحص الجيني قبل الزرع للكشف عن الاختلال الصبغي في الأجنة قبل انتقالها إلى الرحم. يُفيد بصورة خاصة النساء فوق الثامنة والثلاثين بتقليل الإجهاض وتقصير الفترة الزمنية للوصول إلى الحمل. غير أن الواقع أكثر تعقيداً: بعض الأجنة التي صنّفتها الاختبارات "شاذة" أفرزت أطفالاً أصحاء، ما يُثير تساؤلات عن دقة التصنيف.

أما الاختبارات التنبؤية التجارية التي تدّعي تقييم الذكاء المحتمل أو الطول أو الاستعداد للأمراض المعقدة، فتواجه شكوكاً علمية واسعة ومنع قانوني في دول عديدة. معظم الأطباء يرون أنها لا تنتج عنها نتائج موثوقة في الوقت الراهن.

تحرير الجينات: الحدود الأكثر إثارة والأشد جدلاً

لا تزال تقنية كريسبر في تحرير جينات الأجنة البشرية تُمثّل الخط الأكثر إثارةً والأكثر جدلاً في هذا المشهد. انتهى العالم هي جيانكوي الصيني إلى السجن بسبب إنتاجه طفلين محرَّري الجينات في 2018. لكن ثمة أصواتاً تدعو إلى استخدام هذه التقنية لمنع الأمراض الوراثية الخطيرة الناجمة عن جين واحد كالتليف الكيسي ومرض هنتنغتون.

تتواصل العوائق: معظم الأمراض متعددة الجينات ومعقدة التفاعل مع البيئة، وتحرير جين لمنع مرض قد يُهيّئ للإصابة بآخر، وغياب أطر تنظيمية واضحة يُبقي المجال في فراغ قانوني وأخلاقي.

التوقعات المستقبلية

تَعِد هذه التقنيات مجتمعةً بجعل التلقيح المختبري أكثر فاعليةً وأقل تكلفةً وأوسع انتشاراً. لكنها في الوقت ذاته تضع البشرية أمام تساؤلات لا تُجيب عنها المختبرات: أين تنتهي الطب وتبدأ الهندسة البشرية؟

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

يد تحمل مفاتيح كمجاز عن الوصول غير المصرح به

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين

مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

MIT Technology Review
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review
مركز بيانات ضخم بصفوف من الخوادم

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط

شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.

TechCrunch