مسامّ نانومترية مستوحاة من الطبيعة تعِد بثورة في تصفية المياه وتنقية الأدوية
طوّر باحثون هنود غشاءً نانوياً يعتمد على مجموعات معدنية عنقودية ذات مسامّ بقياس نانومتر واحد، يتفوق على الأغشية الحالية بعشرة أضعاف ويُميّز جزيئات تتفاوت في وزنها 100-200 داكتون فحسب.
استوحى الباحثون المتصدّرون ابتكار أداة التصفية الأكثر كفاءةً من مصانع بيولوجية تعمل منذ ملايين السنين: بروتين الأكوابورين الموجود في أغشية الخلايا الحية، الذي يسمح لجزيئات الماء بالعبور بسرعة فائقة مع استبعاد تام لما عداها. أفلح فريق بحثي مشترك بين معهد IIT Gandhinagar ومركز أبحاث الملح والكيمياء البحرية CSMCRI الهنديَّيْن في تحويل هذا المبدأ البيولوجي إلى مادة قابلة للتصنيع الصناعي، مُنتجاً ما أطلقوا عليه اسم POMbranes.
تقوم هذه الأغشية على مادة تُعرف علمياً بالبولي أوكسوميتالات، وهي مجموعات معدنية عنقودية على شكل هياكل تاجية دقيقة تمتلك مساماً نانومترية طبيعية موحدة القياس بدقة بالغة. ولإنتاج الغشاء، يُنظَّم هذا المسحوق الكيميائي في أفلام بلورية رقيقة فائقة الجزيئية، تُحوّل المسامات الموحدة إلى بنية مستمرة قادرة على الفلترة الانتقائية الدقيقة.
النتائج المنشورة في مجلة Journal of the American Chemical Society تُشير إلى أداء يبلغ تقريباً عشرة أضعاف أفضل الأغشية التجارية الراهنة. والأكثر لفتاً للنظر أن الغشاء قادر على التمييز بين جزيئات تتفاوت في وزنها 100 إلى 200 داكتون فحسب، وهو هامش دقيق للغاية يعجز عنه الجيل الحالي من أغشية التصفية. ويُمكّن ذلك من فصل جزيئات دوائية متقاربة في الحجم أو إزالة أصباغ محددة من المياه دون التأثير على الجزيئات المرغوبة.
تكمن الأهمية الاقتصادية البالغة لهذا الاختراق في أن عمليات الفصل الصناعي تستهلك من 40 إلى 50 بالمئة من مجمل الطاقة التصنيعية العالمية. فعمليات التقطير والتصفية والفصل الكيميائي في صناعات الأدوية والنسيج والبتروكيماويات تعتمد على حرارة عالية وطاقة ضخمة. وإذا أمكن الاستعاضة عن جزء منها بأغشية فائقة الانتقائية، فإن الوفورات الطاقوية والبيئية ستكون هائلة.
وتُشير الباحثة المشاركة السيدة دوباريا إلى أن الغشاء ثابت في مدى واسع من مستويات الحموضة، وهو متطلب أساسي للاستخدام الصناعي. التطبيقات المُقترحة تشمل إزالة أصباغ النسيج من مياه الصرف الصناعي، وتنقية الأدوية من الشوائب القريبة في الحجم الجزيئي، واسترداد المذيبات في الصناعة الكيميائية، إضافةً إلى تنقية مياه الشرب.
وتمتلك هذه التكنولوجيا أهمية خاصة لمناطق كثيرة في العالم النامي تُعاني من شُح المياه الصالحة للشرب أو تلوّث المياه بنفايات صناعية. وتُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 2 مليار شخص يستخدمون مصادر مياه ملوثة، وقد تُسهم تقنيات التصفية الكفوءة والاقتصادية في معالجة هذا التحدي الإنساني الجسيم.
وللدول العربية مصلحة مباشرة في هذه التقنية؛ إذ تُصنَّف المنطقة العربية من أشد مناطق العالم فقراً مائياً، وتعتمد دول كالسعودية والإمارات والكويت على التحلية التي تستهلك طاقةً ضخمة وتُكبّد الميزانيات تكاليف باهظة. وتُنتج المملكة العربية السعودية نحو 21% من الطاقة الإنتاجية العالمية للمياه المحلاة، وقد تُوفّر أغشية الفلترة النانوية منخفضة الطاقة بديلاً واعداً يُخفّض أعباء التحلية ويرفع كفاءة إدارة المياه في الاقتصادات الخليجية.
بينما لا تزال هذه الأغشية في مراحل الاختبار المختبري، فإن الاهتمام الصناعي يتصاعد لا سيما في قطاع المستحضرات الصيدلانية. الخطوة التالية ستكون إثبات قابلية التوسع لإنتاجها بأحجام تجارية مع الحفاظ على خصائصها الاستثنائية.
المزيد من بيئة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.