مسامّ نانومترية مستوحاة من الطبيعة تعِد بثورة في تصفية المياه وتنقية الأدوية

طوّر باحثون هنود غشاءً نانوياً يعتمد على مجموعات معدنية عنقودية ذات مسامّ بقياس نانومتر واحد، يتفوق على الأغشية الحالية بعشرة أضعاف ويُميّز جزيئات تتفاوت في وزنها 100-200 داكتون فحسب.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
تقنية تصفية المياه على المستوى النانومتري

استوحى الباحثون المتصدّرون ابتكار أداة التصفية الأكثر كفاءةً من مصانع بيولوجية تعمل منذ ملايين السنين: بروتين الأكوابورين الموجود في أغشية الخلايا الحية، الذي يسمح لجزيئات الماء بالعبور بسرعة فائقة مع استبعاد تام لما عداها. أفلح فريق بحثي مشترك بين معهد IIT Gandhinagar ومركز أبحاث الملح والكيمياء البحرية CSMCRI الهنديَّيْن في تحويل هذا المبدأ البيولوجي إلى مادة قابلة للتصنيع الصناعي، مُنتجاً ما أطلقوا عليه اسم POMbranes.

تقوم هذه الأغشية على مادة تُعرف علمياً بالبولي أوكسوميتالات، وهي مجموعات معدنية عنقودية على شكل هياكل تاجية دقيقة تمتلك مساماً نانومترية طبيعية موحدة القياس بدقة بالغة. ولإنتاج الغشاء، يُنظَّم هذا المسحوق الكيميائي في أفلام بلورية رقيقة فائقة الجزيئية، تُحوّل المسامات الموحدة إلى بنية مستمرة قادرة على الفلترة الانتقائية الدقيقة.

النتائج المنشورة في مجلة Journal of the American Chemical Society تُشير إلى أداء يبلغ تقريباً عشرة أضعاف أفضل الأغشية التجارية الراهنة. والأكثر لفتاً للنظر أن الغشاء قادر على التمييز بين جزيئات تتفاوت في وزنها 100 إلى 200 داكتون فحسب، وهو هامش دقيق للغاية يعجز عنه الجيل الحالي من أغشية التصفية. ويُمكّن ذلك من فصل جزيئات دوائية متقاربة في الحجم أو إزالة أصباغ محددة من المياه دون التأثير على الجزيئات المرغوبة.

تكمن الأهمية الاقتصادية البالغة لهذا الاختراق في أن عمليات الفصل الصناعي تستهلك من 40 إلى 50 بالمئة من مجمل الطاقة التصنيعية العالمية. فعمليات التقطير والتصفية والفصل الكيميائي في صناعات الأدوية والنسيج والبتروكيماويات تعتمد على حرارة عالية وطاقة ضخمة. وإذا أمكن الاستعاضة عن جزء منها بأغشية فائقة الانتقائية، فإن الوفورات الطاقوية والبيئية ستكون هائلة.

وتُشير الباحثة المشاركة السيدة دوباريا إلى أن الغشاء ثابت في مدى واسع من مستويات الحموضة، وهو متطلب أساسي للاستخدام الصناعي. التطبيقات المُقترحة تشمل إزالة أصباغ النسيج من مياه الصرف الصناعي، وتنقية الأدوية من الشوائب القريبة في الحجم الجزيئي، واسترداد المذيبات في الصناعة الكيميائية، إضافةً إلى تنقية مياه الشرب.

وتمتلك هذه التكنولوجيا أهمية خاصة لمناطق كثيرة في العالم النامي تُعاني من شُح المياه الصالحة للشرب أو تلوّث المياه بنفايات صناعية. وتُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن 2 مليار شخص يستخدمون مصادر مياه ملوثة، وقد تُسهم تقنيات التصفية الكفوءة والاقتصادية في معالجة هذا التحدي الإنساني الجسيم.

وللدول العربية مصلحة مباشرة في هذه التقنية؛ إذ تُصنَّف المنطقة العربية من أشد مناطق العالم فقراً مائياً، وتعتمد دول كالسعودية والإمارات والكويت على التحلية التي تستهلك طاقةً ضخمة وتُكبّد الميزانيات تكاليف باهظة. وتُنتج المملكة العربية السعودية نحو 21% من الطاقة الإنتاجية العالمية للمياه المحلاة، وقد تُوفّر أغشية الفلترة النانوية منخفضة الطاقة بديلاً واعداً يُخفّض أعباء التحلية ويرفع كفاءة إدارة المياه في الاقتصادات الخليجية.

بينما لا تزال هذه الأغشية في مراحل الاختبار المختبري، فإن الاهتمام الصناعي يتصاعد لا سيما في قطاع المستحضرات الصيدلانية. الخطوة التالية ستكون إثبات قابلية التوسع لإنتاجها بأحجام تجارية مع الحفاظ على خصائصها الاستثنائية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily