مريض التصلب الجانبي الضموري يستعيد صوته عبر زراعة واجهة الدماغ والحاسوب
يستخدم كيسي هاريل واجهة الدماغ والحاسوب المزروعة منذ 2023 أكثر من 3800 ساعة بدقة 99% وقاموس 125 ألف كلمة، في إنجاز طبي يفتح آفاقاً للملايين المصابين بأمراض عصبية.

في يوليو 2023، أُصيب كيسي هاريل البالغ من العمر 45 عاماً بمرض التصلب الجانبي الضموري الذي يُدمّر الخلايا العصبية الحركية ويسلب المريض قدرته على الحركة والكلام تدريجياً. غير أن العلم حمل له شعاعاً من الأمل: زرع فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا بدافيس، بقيادة الدكتور ديفيد براندمان، أربع مصفوفات من الأقطاب الكهربائية في دماغه تضم كل منها 64 قطباً، وأعادت إليه صوته من خلال تقنية واجهة الدماغ والحاسوب.
نشرت مجلة "نيتشر ميديسن" في يونيو 2026 نتائج هذه التجربة الرائدة، التي سجّلت فيها المنظومة أكثر من 3800 ساعة من الاستخدام المستقل خلال 22 شهراً ونصف، مما يجعل هاريل "أول مستخدم محترف" لهذه التقنية بحسب الباحثين. تقوم المنظومة على قراءة النشاط الكهربائي في قشرة المحرك الكلامي ثم ترجمته إلى وحدات صوتية تتحوّل إلى كلمات مكتوبة عبر خوارزميات فكّ تشفير الإشارات العصبية المتطورة.
بدأت المنظومة بالتعرف على 50 كلمة فحسب بدقة 99.6 بالمئة، أما اليوم فقد باتت تدعم 125,000 كلمة بدقة تبلغ 97.5 بالمئة، إذ تعلّم النظام باستمرار أنماط النشاط العصبي الخاصة بهاريل ليُطوّر فكّ تشفيراً شخصياً مُصمَّماً خصيصاً لخصائص دماغه.
يستخدم هاريل الجهاز اليوم للتواصل مع عائلته وإرسال رسائل البريد الإلكتروني ومواصلة نشاطه بوصفه ناشطاً بيئياً، بل ويقرأ لابنته البالغة سبع سنوات قبل النوم. وقد أُضيفت إلى المنظومة مؤخراً ميزات تشمل وضع الخصوصية لحذف النصوص تلقائياً وفلترة الألفاظ والتحكم في مؤشر الفأرة بالإشارات العصبية.
التحدي المستقبلي يكمن في التندّب الذي قد يتشكّل حول مصفوفات الأقطاب الكهربائية مع مرور الوقت، مما قد يُقلّل جودة الإشارات المستقبَلة. يُضاف إلى ذلك أن المنظومة الحالية تُنتج نصاً مكتوباً لا صوتاً حقيقياً، وهو ما يسعى الباحثون إلى تجاوزه من خلال تطوير تقنية "الدماغ إلى الصوت" التي تُعيد توليف الكلام الطبيعي بنبرات المريض وانفعالاته.
يحمل هذا الإنجاز أملاً حقيقياً لآلاف المصابين بالتصلب الجانبي الضموري وأمراض عصبية مشابهة في الوطن العربي. وتسعى مراكز متخصصة كمدينة الملك عبدالله الطبية في الرياض ومستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي إلى مواكبة أحدث بروتوكولات التأهيل العصبي. وفي ظل الاستثمارات التي ترصدها رؤية 2030 السعودية وبرنامج جينوم الإمارات في قطاع الصحة والتقنية الحيوية، يُتوقع أن تُصبح واجهات الدماغ والحاسوب متاحةً للمرضى العرب في مراكز الأعصاب المتخصصة خلال السنوات العشر المقبلة.
يُمثّل إنجاز هاريل منارةً لملايين المصابين بأمراض عصبية حول العالم، إذ يُثبت أن التقنية وصلت إلى مرحلة الاستخدام اليومي الفعلي المستقل بعيداً عن بيئة المختبر. ويرى العلماء في هذا الإنجاز خطوةً نوعية نحو مستقبل تستعيد فيه واجهة الدماغ والحاسوب حضوراً حياتياً كاملاً لمن حرمهم المرض من قدرة التواصل، مما يعيد رسم خريطة إمكانات الطب التأهيلي في العقد المقبل.
المزيد من ذكاء اصطناعي

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية
حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.

نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان تقترب من الحدود التقنية وفجوة السلامة تتسع
كشف تقرير SaferAI أن نموذج GLM-5.2 الصيني يقترب من قدرات النماذج الحدودية رافضاً صفراً من المهام الخطرة، في حين تفرض نماذج مثل كلود قيوداً أمنية صارمة.

وايمو تُلغي قائمة الانتظار وتفتح سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دالاس للجميع
أتاحت شركة وايمو خدمتها في دالاس لجميع السكان والزوار دون قائمة انتظار، بعد أن جذبت 150 ألف راكب خلال مرحلة الإطلاق التجريبي منذ فبراير 2026.

أنثروبيك توقّع صفقة حوسبة بعشرة مليارات دولار مع شركة فولتا الناشئة
أبرمت أنثروبيك اتفاقية لمدة ست سنوات مع مزوّد الحوسبة السحابية فولتا بقيمة 10 مليارات دولار، تشمل مركز بيانات في النرويج بقدرة 133 ميغاواط ومعالجات إنفيديا الأحدث.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا
شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.