لماذا تعجز نماذج الذكاء الاصطناعي عن التهجئة الصحيحة؟

اكتشف مستخدمون أن ميزة نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي في غوغل تُخطئ في تهجئة كلمات بسيطة، والسبب في بنية النموذج اللغوي ذاتها التي تعالج النصوص كرموز رقمية لا كحروف منفردة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ مايو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
اسم غوغل مكتوباً بصورة خاطئة بحرفين P كما أخطأ فيه الذكاء الاصطناعي

في مشهد يصعب تصديقه، أخطأت ميزة نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي التابعة لغوغل في تهجئة كلمات أولية، حتى إن النظام كتب اسم الشركة المطوِّرة له بحرفَي P بدلاً من حرف واحد، وحوّل كلمة journalism إلى j-o-u-r-n-a-d-i-s-m، فيما ظهرت Trump مُشوَّهةً على هيئة t-r-p-u-m. هذه الأخطاء ليست نادرة عشوائية، بل تعكس قيداً هيكلياً عميقاً في طريقة عمل النماذج اللغوية الكبيرة.

لفهم السبب، لا بد من النظر في البنية الجوهرية لهذه النماذج. يقوم النموذج اللغوي الكبير (Large Language Model) على معمارية المحوّل، وهي نظام لا يُعالج النصوص حرفاً بحرف كما يفعل الإنسان، بل يُحوِّلها أولاً إلى وحدات تُسمى الرموز المميزة (tokens)، وهي كُتَل نصية قد تكون كلمةً كاملة أو جزءاً منها. عملية التجزئة إلى رموز تُفكّك النص إلى هذه الوحدات الحسابية قبل أن يبدأ النموذج بتحليلها.

وكما شرح باحث في هذا المجال: حين يرى النموذج كلمة the، يمتلك تمثيلاً موحداً لمعناها الكلي، لكنه لا يعرف شيئاً عن حروفها المنفردة. بعبارة أخرى، النموذج يفهم مفهوم الكلمة الكاملة كوحدة رقمية، لكنه يغيب عنه الوعي بالبنية الحرفية التفصيلية.

وقد كشف هذا الخلل عن سلسلة من الإحراجات المتكررة لغوغل منذ إطلاق ميزة نظرة عامة بالذكاء الاصطناعي ضمن محرك البحث؛ إذ سبق أن نقل النظام مقتطفات ساخرة من موقع The Onion على أنها معلومات حقيقية، وأرفق ردوداً جُمِعت من منصة Reddit دون التحقق من دقتها.

تبقى أخطاء التهجئة من أكثر الإشكاليات وضوحاً للمستخدم العادي، رغم أنها ليست الأخطر من الناحية التقنية. يؤكد الباحثون أن إصلاح هذه المشكلة ليس بالأمر اليسير، إذ يرى بعضهم أن القيد متأصّل في آلية عمل النماذج اللغوية الكبيرة ذاتها: حتى لو صُمِّمت قوائم رموز مثالية، سيظل النموذج يُفكّك المعلومات إلى كتل أكبر من الحروف الفردية.

ومن المفارقات اللافتة أن هذا القيد لا يمس الكفاءة الحقيقية لهذه النماذج في المهام الجوهرية؛ فالنماذج اللغوية الكبيرة تتفوق في البرمجة وحل المشكلات المعقدة وتوليد النصوص الطويلة والترجمة. أخطاء التهجئة تُذكِّرنا بأن الفهم الذي تُبديه هذه الأنظمة مختلف جذرياً عن الفهم البشري: فالإنسان يتعلم الحروف قبل الكلمات، أما النموذج فيتعلم المعنى مباشرة من خلال أنماط إحصائية ضخمة دون أن يُخزّن بنية الكلمة الحرفية بالطريقة ذاتها.

يطرح هذا القيد تساؤلات أعمق حول طبيعة الذكاء الاصطناعي وحدوده. فالأنظمة التي تكتب مقالات أكاديمية متماسكة وتُصحّح أكواداً برمجية معقدة عاجزة في الوقت ذاته عن عدّ حروف كلمة بسيطة بدقة موثوقة. وهذا لا يعني فشل النموذج، بل يعني أنه مُدرَّب لأداء مهام مختلفة جوهرياً عن عمليات الفهرسة الحرفية التي تبدو بديهية للإنسان.

وفي سياق أوسع، لا تزال شركات الذكاء الاصطناعي تبحث عن حلول تقنية لتجسير هذه الهوة: من تحسين خوارزميات التجزئة إلى رموز لتكون أكثر حساسية للبنية الداخلية للكلمات، إلى دمج وحدات حسابية مساعدة متخصصة في التحقق الحرفي. غير أن الباحثين يتحفظون على تقديم وعود مبكرة، مشيرين إلى أن المشكلة تمس البنية المعمارية الأساسية لأنظمة اليوم.

في المحصلة، تُذكّرنا هذه الأخطاء الساذجة الظاهر بحقيقة جوهرية: الأنظمة الذكية الأكثر تطوراً في العالم ليست سوى آلات إحصائية قوية جداً تتعلم أنماط اللغة دون أن تُدركها بالمعنى الحرفي الأعمق. ولعل أهم درس تقدمه هذه الظاهرة هو التذكير الدائم بضرورة مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي والتحقق منها، خاصةً في التفاصيل الصغيرة التي يبدو للوهلة الأولى أنها أبسط من أن تُخطئ.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review