كيف كادت شركة سيريبراس لرقائق الذكاء الاصطناعي أن تنهار قبل أن تبلغ تقييماً فلكياً
طُرحت سيريبراس في أكبر طرح عام أولي لعام 2026 بتقييم تجاوز 60 مليار دولار، لكن وراء هذا النجاح قصة بقاء مذهلة أنفقت فيها الشركة 200 مليون دولار وهي تُحاول تحقيق ما قال الجميع إنه مستحيل.

باتت سيريبراس سيستمز (Cerebras Systems) اليوم أحد أبرز أسماء قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي، بعد أن أتمّت طرحها العام الأولي في مايو 2026 بتقييم يتجاوز 60 مليار دولار، وهو ما يجعله أضخم طرح تقني لهذا العام. غير أن الطريق إلى هذا النجاح كانت محفوفة بمخاطر وجودية دفعت بالشركة إلى شفا الانهيار.
يرجع تأسيس سيريبراس إلى أندرو فيلدمان ومجموعة من المهندسين الذين سبق لهم بيع شركتهم الناشئة لخوادم الحوسبة "سيا مايكرو" إلى شركة إيه إم دي مقابل 334 مليون دولار عام 2012. وقد راهنوا منذ البداية على فكرة جريئة تتمثل في بناء رقاقة ذكاء اصطناعي واحدة ضخمة تحتل مساحة الرقاقة السيليكونية بأكملها، عوضاً عن الربط بين عدد كبير من الرقائق الصغيرة وفق ما هو سائد في الصناعة، في ما يُعرف بتقنية التكامل على مستوى الرقاقة الكاملة.
كان مهندسو الصناعة يرون في هذه الفكرة مغامرة قريبة من الجنون؛ فتصنيع رقاقة بهذا الحجم يُفاقم احتمالات العيوب التصنيعية بصورة هائلة، فضلاً عن صعوبات التبريد وتوزيع الطاقة ونقل البيانات. وبالفعل، أحرقت الشركة ما يقرب من 200 مليون دولار بمعدل ثمانية ملايين دولار شهرياً في عام 2019 وهي تُصارع هذه التحديات. وكما روى فيلدمان بنفسه: "كنا ننفق نحو ثمانية ملايين دولار شهرياً... وكنا قد أحرقنا ما يقارب 200 مليون دولار".
جاء منعطف الإنقاذ في يوليو 2019، حين توصّل الفريق إلى حل مُبتكر لمشكلة التعبئة—وهي الجمع بين التبريد وتوصيل الطاقة ونقل البيانات لرقائق أكبر 58 مرة من الرقائق التقليدية. يصف فيلدمان تلك اللحظة بأنها كانت "من أعظم لحظات حياتي".
والرقاقة التي بنتها سيريبراس—المُسمّاة بمحرك النطاق الواسع (Wafer Scale Engine)—تبلغ مساحتها 46,225 ملم مربع، وتحتوي أحدث إصداراتها على 900 ألف نواة معالجة وذاكرة وصول عشوائي ساكنة بسعة 44 جيجابايت وعرض نطاق ترددي يبلغ 21 بيتابايت في الثانية. وتُتيح هذه البنية للبيانات البقاء داخل الرقاقة بدلاً من التنقل بين رقائق مترابطة، مما يُقضي على أحد أبرز عوائق الأداء في أنظمة الذكاء الاصطناعي المبنية على وحدات معالجة الرسوميات.
وعلى صعيد الأعمال، أبرمت سيريبراس في مطلع 2026 صفقة متعددة السنوات مع شركة أوبن إيه آي—المطوّرة لتشات جي بي تي—بقيمة 20 مليار دولار لتوفير طاقة حوسبية بحجم 750 ميغاواط يمكن توسيعها إلى جيجاواتين بحلول 2030. وسبق لأوبن إيه آي أن أقرضت الشركة مليار دولار قبل الطرح مقابل ضمانات جعلت قيمة استثمارها تبلغ أكثر من تسعة مليارات دولار عند تسعير الطرح العام الأولي.
ولا يخلو هذا الإنجاز من امتداد عربي مباشر؛ إذ تُعدّ مجموعة G42 الإماراتية أحد أبرز المستثمرين الاستراتيجيين في سيريبراس وأكبر زبائنها التاريخيين، ضمن مسعى دولة الإمارات لبناء قدرات سيادية في رقائق وبنى الذكاء الاصطناعي. ويُلامس هذا التحوّل اهتمامات السعودية كذلك عبر مشاريع شركة هيوماين ومركز نيوم، فيما تتسارع الاستثمارات في مراكز البيانات بمصر والمغرب، ما يجعل صعود منافس جديد لإنفيديا فرصةً للدول العربية لتنويع خياراتها التقنية والتفاوضية في موجة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويرى المحللون أن سيريبراس تُمثّل أول منافس حقيقي لشركة إنفيديا يصل إلى الأسواق العامة بإيرادات فعلية وعميل استراتيجي كبير وتمييز تكنولوجي موثّق. وقد انعكس ذلك في أداء سهمها يوم الإدراج، إذ ارتفع قرابة 68% مقارنة بسعر الطرح البالغ 185 دولاراً للسهم، ليمنح الشركة قيمة سوقية تتجاوز 95 مليار دولار في ختام أول يوم تداول.
المزيد من ذكاء اصطناعي

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين
مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط
شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.