كاشف أشعة سينية فائق التوصيل في برلين يتجاوز دقة الأجهزة التقليدية بألف مرة

افتتح فريق أوروبي-أمريكي أول طيفية سنكروترونية في أوروبا مبنية على مستشعرات حافة الانتقال الفائقة التوصيل، تعمل قرب الصفر المطلق لدراسة المواد النانوية والكمومية بدقة غير مسبوقة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
كاشف الأشعة السينية الفائق التوصيل في مرفق بيسي الثاني ببرلين

أعلن فريق من المعاهد البحثية الأوروبية والأمريكية عن تدشين أول طيفية للأشعة السينية في أوروبا تعتمد على مستشعرات حافة الانتقال الفائقة التوصيل، مُثبَّتة في مرفق بيسي الثاني السنكروتروني في برلين. وتتفوق هذه الأداة على أجهزة قياس الأشعة السينية التقليدية بما يتراوح بين مئة وألف مرة من حيث الحساسية، مُفتِحةً آفاقاً جديدة لدراسة المواد النانوية والكمومية بأدق مستوياتها.

الأداة الجديدة في جوهرها مصفوفة مؤلفة من 248 مستشعراً فائق التوصيل يعمل عند درجة حرارة 25 مللي كلفن فوق الصفر المطلق، أي ما يُعادل أقل من 25 جزءاً من الألف درجة مئوية فوق برودة الكون القصوى الممكنة نظرياً. ولتحقيق هذه الحرارة البالغة الانخفاض، يعتمد الجهاز على مُبرِّد تخفيف يُشغّل خليطاً من الهيليوم-3 والهيليوم-4، وهو النوع ذاته المُستخدم في منظومات الحوسبة الكمومية.

يكمن سر التفوق في مبدأ التوصيل الفائق: عند تبريد المادة دون درجة حرجة معينة تفقد مقاومتها الكهربائية تماماً، مما يُتيح كشف أصغر كميات الطاقة الممكنة من الفوتونات. وحين يتعلق الأمر بفوتونات الأشعة السينية، يستطيع هذا الكاشف قياس طاقة كل فوتون بدقة استثنائية لم تكن ممكنة من قبل، وهو ما يُحدد قيمته العلمية الفائقة.

تتعدد التطبيقات العلمية المباشرة: دراسة المواد ذرية السماكة كمادة الغرافين، وتحليل الشوائب الكيميائية البالغة الضآلة، واستكشاف خصائص المواد الكمومية التي تُعدّ أساس الحوسبة الكمومية للجيل القادم. والأثر العملي الفوري هو أن التجارب التي كانت تستغرق ساعات من جمع البيانات تُنجز اليوم في دقائق، مما يُضاعف الإنتاجية البحثية بصورة جوهرية.

شاركت في تطوير هذه المنظومة كل من معهد هيلمهولتز لمواد برلين ومركز ماكس بلانك للتحويل الكيميائي للطاقة في ميولهايم ألمانيا، والمعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتقنية (NIST) في كولورادو، في تعاون دولي نادر في مجال تقنيات الكشف العلمي.

لا تعمل على مستوى العالم سوى خمسة أجهزة مماثلة في مرافق الأشعة السينية الكبرى، ويُمثّل مرفق بيسي الثاني المنشأة السنكروترونية الأوروبية الوحيدة التي تضم هذه التقنية. وهذا الشح يُلقي ضوءاً على الاستثمار الهائل الذي تتطلبه هذه الأنظمة والثقل العلمي الذي تمنحه لمن يمتلكها.

وفي السياق العربي، تُبرز هذه القفزة التقنية أهمية الاستثمار في البنية التحتية البحثية الدقيقة. فجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في المملكة العربية السعودية تشتغل على أبحاث المواد النانوية والطاقة المتجددة، وتتطلع جامعات خليجية متعددة إلى بناء برامج متقدمة في الفيزياء والكيمياء. غير أن المنطقة العربية تفتقر حتى الآن إلى مرفق سنكروتروني مستقل، مما يضطر باحثيها إلى السفر إلى أوروبا أو أمريكا لإجراء تجارب طيفية دقيقة. ويُعدّ السعي إلى مرفق سنكروتروني عربي مشترك — في ظل الإمكانات المالية لدول الخليج وتوجهاتها البحثية — استثماراً استراتيجياً سيُتيح الاستفادة المباشرة من تقنيات الكشف الفائقة الحساسية كهذه.

تُذكّرنا هذه القفزة في تقنيات القياس بأن التاريخ العلمي يسير كثيراً على وقع أدوات الرصد الجديدة: من التلسكوب الذي أعاد رسم الكون إلى المجهر الذي فتح عالم الخلية. كذلك أجهزة طيف الأشعة السينية الفائقة الحساسية ستفتح عالماً من المعرفة في بنية المادة الدقيقة لم يكن في المتناول من قبل.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily