جسيمات ضوء-مادة هجينة من جامعة بنسلفانيا تفتح آفاق حوسبة الذكاء الاصطناعي
طوّر باحثو جامعة بنسلفانيا جسيمات إكسيتون-بولاريتون الهجينة التي تُتيح معالجة الإشارات الضوئية مباشرةً بطاقة شبه منعدمة، مما قد يُحدث ثورة في كفاءة شرائح الذكاء الاصطناعي.

في سباق لا يتوقف لجعل الذكاء الاصطناعي أسرع وأقل استهلاكاً للطاقة، يمكن أن يأتي الحل من مكان غير متوقع: جسيمات هجينة تجمع بين الضوء والمادة في المستوى الذري. هذا ما توصّل إليه فريق من باحثي جامعة بنسلفانيا بقيادة الأستاذ بو جن من قسم الفيزياء والفلك، ونشروا نتائجهم في مجلة Physical Review Letters في الثامن عشر من مايو 2026.
تدور المشكلة الجوهرية حول قيد متأصّل في الشرائح الضوئية الحالية: الفوتونات تنقل المعلومات بسرعة الضوء وبخسائر ضئيلة، لكنها محايدة كهربياً ولا تتفاعل مع بعضها بكفاءة. كما يُفسّر الباحث لي هي: "يمكن للفوتونات حمل المعلومات بسرعة وعلى مسافات بعيدة مع حدٍّ أدنى من الخسائر، لكن تلك الحيادية تعني أنها شبه معزولة عن محيطها". نتيجة ذلك أن أشباه الموصلات الضوئية الحالية المستخدمة في أجهزة الذكاء الاصطناعي تضطر إلى تحويل إشارات الضوء إلى إشارات إلكترونية في كل مرحلة تطلب فيها "اتخاذ قرار" أو تنفيذ حساب غير خطي، وهذا التحويل يبتلع الطاقة ويبطّئ الأداء.
الحل الذي اقترحه الفريق يعتمد على إكسيتون-بولاريتون: جسيمات هجينة تتكوّن بدمج الفوتونات مع الإلكترونات المثارة داخل مادة شبه موصلة رقيقة بسماكة ذرة واحدة. هذه الجسيمات ترث من الفوتونات خفّتها وسرعتها، ومن الإلكترونات قدرتها على التفاعل مع محيطها، مما يتيح تحويل الإشارات الضوئية وتبديلها مباشرةً دون وساطة إلكترونية.
والأرقام لافتة: استهلاك الطاقة في عمليات التبديل بلغ نحو أربعة كوادريليونات من الجول، وهو رقم منخفض بدرجة لا تستطيع الإلكترونيات التقليدية الاقتراب منه. وإذا ترجمنا هذا إلى سياق عملي: مراكز البيانات الكبرى التي تشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي اليوم تستهلك طاقةً هائلة تُشكّل عبئاً بيئياً واقتصادياً متصاعداً؛ فأي نقلة في كفاءة الطاقة ستعني وفرات هائلة.
التطبيق المباشر الأكثر إثارةً هو معالجة صور الكاميرا مباشرةً بالضوء دون تحويلها إلى إشارات كهربائية، مما يُسرّع أنظمة الرؤية الحاسوبية المستخدمة في السيارات الذاتية والروبوتات والطب التشخيصي. كما يرى الفريق تقاطعاً محتملاً مع الحوسبة الكمومية، إذ تمتلك الجسيمات الهجينة خصائص كمومية يمكن استثمارها مستقبلاً.
مع ذلك، يبقى الطريق طويلاً: هذه المرحلة بحثية أساسية، وتحويلها إلى شرائح تجارية يتطلب تقنيات تصنيع جديدة وحلولاً للتحديات التي يفرضها الحفاظ على الجسيمات الهجينة في درجات حرارة تشغيل الأجهزة العادية.
في المنطقة العربية يكتسب البحث عن بدائل أقل استهلاكاً للطاقة في الحوسبة أهميةً مضاعفة: مراكز البيانات الضخمة التي تبنيها الإمارات («G42» و«Stargate» الإماراتي بقدرة 5 جيجاوات) والسعودية («Humain») تواجه تحدي تبريد وتزويد طاقي هائل في بيئة صحراوية حارة. شرائح ضوئية أكثر كفاءة قد تخفض الكلفة التشغيلية بنسبة قد تتجاوز 80%، مما يجعل بحوث جامعة بنسلفانيا حقلاً يستحق متابعةً جدية من صناديق التمويل البحثي الخليجية ومن جامعات كالملك عبدالله للعلوم والتقنية وخليفة الإماراتية المتخصصة في علوم المواد.
تلقّى البحث دعماً من مكتب البحوث البحرية الأمريكية ومؤسسة Sloan، مما يُشير إلى اهتمام حكومي وأكاديمي حقيقي بهذا الاتجاه. والحقيقة أن قطاع أشباه الموصلات المتقدمة يسير بخطى متسارعة، مما يمنح هذا الاكتشاف أفقاً تجارياً واعداً في غضون سنوات.
المزيد من الهندسة الإلكترونية

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.