إثبات نظرية علمية عمرها 67 عاماً عن فيتامين B1 بإنجاز كيميائي فريد

أثبت باحثو جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد نظريةً طُرحت عام 1958 حول دور فيتامين B1 في التفاعلات الحيوية، وذلك بتثبيت جزيء كاربين شديد التفاعل في الماء لأول مرة في تاريخ الكيمياء، مما يفتح آفاقاً لكيمياء دوائية أكثر أماناً وصداقةً للبيئة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٦
الوقت
قراءة دقيقة
إثبات نظرية علمية عمرها 67 عاماً عن فيتامين B1 بإنجاز كيميائي فريد

في عام 1958 طرح الكيميائي رونالد برسلو نظريةً جريئة: أن فيتامين B1 المعروف بالثيامين قادر على تكوين جزيء كاربين مؤقت لتيسير تفاعلات كيميائية حيوية جوهرية داخل الخلايا. بدت الفكرة يومها شبه مستحيلة، إذ تتسم جزيئات الكاربين بنشاط كيميائي استثنائي يجعلها تتلاشى في أجزاء من الثانية. لكن فريقاً من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد أعلن نجاحه في إثبات هذه النظرية بعد سبعة وستين عاماً من طرحها، في إنجاز نُشرت نتائجه في مجلة تقدم العلوم.

الكاربين هو ذرة كربون تمتلك ستة إلكترونات على مدارها الخارجي بدلاً من الثمانية المعتادة، مما يجعلها في حالة غير مستقرة ترغب في التفاعل مع أي جزيء مجاور. ولإثبات نظرية برسلو، صمّم الفريق بقيادة البروفيسور فينسنت لافالو بنيةً جزيئية واقية تُحيط بالكاربين كدرع يمنعه من التفاعل مع محيطه. والأهم أنهم نجحوا في تثبيته في الماء، وهي البيئة ذاتها التي تجري فيها التفاعلات الحيوية داخل خلايانا.

مكّن التثبيت الباحثين من دراسة الجزيء بأدوات متقدمة كطيف الرنين المغناطيسي النووي وحيود الأشعة السينية، مما أتاح التحقق المباشر من هوية الجزيء وخصائصه. يقول الباحث الأول فارون رافيبرولو: حافظنا على استقرار الكاربين في الماء لأشهر عدة، وهو ما كان يُعدّ حتى وقت قريب أمراً مستعصياً.

تتجاوز أهمية هذا الإنجاز الإثبات النظري المجرد؛ إذ يفتح آفاقاً واسعة في صناعة الدواء والكيمياء الخضراء. فالماء هو المذيب الأمثل: متوفر، وغير سام، وصديق للبيئة. وإذا أمكن إجراء التفاعلات الكيميائية الحساسة في الماء بدلاً من المذيبات العضوية الضارة، فسيُشكّل ذلك ثورةً في التصنيع الدوائي وتقليصاً ملموساً للبصمة البيئية للصناعة الكيميائية.

كذلك يُقرّب هذا الإنجاز العلماء من فهم التفاعلات المعقدة داخل الخلايا الحية، حيث يعمل الثيامين وسيطاً في دورات الطاقة الخلوية. وقد يُمهّد الطريق لتطوير أدوية تعتمد على محاكاة الكيمياء الخلوية في بيئات مائية آمنة. إنه إنجاز يُعيد التذكير بأن العلم أحياناً يحتاج إلى عقود من الصبر ليُثبت ما بدا في البداية ضرباً من الخيال.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily