إنفيديا تُسجّل إيرادات 81 ملياراً وتكشف عن 43 مليار دولار في الشركات الناشئة
حققت إنفيديا ربعاً مالياً قياسياً بإيرادات 81.6 مليار دولار ونمو 20%، مع مضاعفة استثماراتها في الشركات الناشئة لتبلغ 43 مليار دولار خلال ثلاثة أشهر فقط.

حققت شركة إنفيديا في الربع المنتهي في أواخر أبريل 2026 نتائج مالية كسرت كل التوقعات، مُسجِّلةً إيرادات فصلية بلغت 81.6 مليار دولار بنمو 20% مقارنةً بالربع السابق، لتُعيد بذلك رسم ما هو ممكن في صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي.
جاءت إيرادات قطاع مراكز البيانات لتُسجّل رقماً قياسياً بلغ 75.2 مليار دولار في ربع واحد، وهو رقم يتجاوز مجمل إيرادات كثير من كبرى شركات التقنية في السنة بأسرها. وأعلنت الشركة عن تفويض لإعادة شراء أسهمها بقيمة إجمالية 80 مليار دولار، في إشارة واضحة إلى ثقتها العالية بمستقبل الطلب على منتجاتها.
والأكثر إثارةً ما كشفه التقرير حول استثمارات الشركة في الشركات الناشئة: تضاعفت هذه الحيازات من 22 مليار دولار في يناير 2026 إلى 43 مليار دولار بحلول أبريل، بما يعني أن إنفيديا أنفقت 18.5 مليار دولار على شراء حصص في شركات ناشئة خلال ثلاثة أشهر فقط، مقارنةً بـ649 مليون دولار في الربع السابق.
قال الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ إن معمارية بلاك ويل الجديدة باتت في كل مكان، إذ اعتمدتها كل شركات الحوسبة الفائقة الكبرى وكل مزودي الخدمات السحابية وكل صانعي النماذج الكبرى. وأشار إلى خطط ضخمة لبناء بنية تحتية تخدم شركتَي أنثروبيك وأوبن إيه آي على مدى العامين المقبلين، مؤكداً أن الكميات المخطط نشرها ستكون ضخمةً جداً.
تتمحور استراتيجية إنفيديا الاستثمارية حول تحقيق دورة مُغلقة: الشركات الناشئة التي تضخ فيها رأس المال هي في الغالب مستخدمو رقائقها ومطوّرو البرمجيات التي تعمل على معالجاتها. حين تُموّل إنفيديا شركةً ناشئةً في الذكاء الاصطناعي، فهي تُموّل عميلاً مستقبلياً لرقائقها في الوقت ذاته، مما يُعزّز كلٌّ من طرفي المعادلة الآخر.
على صعيد التوقعات، تتوقع الشركة إيرادات 91 مليار دولار للربع القادم، وهو رقم هائل بمعايير أي صناعة. غير أنه يُمثّل تباطؤاً نسبياً في معدل النمو من 20% إلى 12%، ما أثار تساؤلات لدى المحللين حول استمرارية هذا الزخم.
يأتي هذا الإعلان وسط سباق محتدم بين عمالقة التقنية على توسيع بنيتهم التحتية للذكاء الاصطناعي. فمايكروسوفت وميتا وأمازون وغوغل جميعها ضاعفت ميزانياتها للاستثمار الرأسمالي في مراكز البيانات، وإنفيديا تبقى المورد الأساسي بحصة سوقية تتجاوز 80% في رقائق التدريب المتقدمة.
في العالم العربي يتحوّل الذكاء الاصطناعي بسرعة من تطبيق ترفي إلى بنية تحتية استراتيجية: استثمرت دولة الإمارات عبر «G42» مليارات الدولارات في مراكز بيانات تعتمد رقائق إنفيديا، وأعلنت السعودية عبر «هيومان» الذراع الذكي لـ«PIF» شراكاتٍ ضخمة لاستيراد رقائق Blackwell بحدود عشرات المليارات. أرقام إنفيديا القياسية تعني عملياً أن قدرة الدول العربية على الحصول على رقائق التدريب المتقدمة ستظل خاضعةً لمعادلتين: قيود التصدير الأمريكية، وسرعة التسليم في سوق محتدمة. ومن هنا تصاعدت دعوات لتأسيس قدرة تصنيع رقائق إقليمية ضمن مشاريع كـ«وادي السيليكون» المصري.
الصورة الأوسع تقول شيئاً مهماً: أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً لا رفاهيةً، والطلب على قدراته يتسع بوتيرة فاقت توقعات المتفائلين. في هذا العالم الجديد، من يملك الرقاقة يملك البداية، ومن يبني البنية التحتية يقود الاقتصاد الرقمي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

شون باركر يعيد بناء Stability AI حول صناعة الموسيقى بدعم سوني ووارنر
يقود مؤسس نابستر السابق تحولاً استراتيجياً لشركة Stability AI نحو أدوات ذكاء اصطناعي موسيقية، بتمويل جديد وشراكة مع كبرى شركات التسجيلات العالمية.

استقالة مسؤول سلامة في OpenAI وسط اتهامات بانهيار ثقافة السلامة
استقال ديفيد روبنسون من فريق سلامة OpenAI متهماً الشركة بثقافة مؤسسية مهتزة غير مؤهلة لتطوير ذكاء اصطناعي متقدم بأمان، وسط حادثة اختراق Hugging Face.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.