غوغل تُدرّب ذكاءها الاصطناعي على صورك وتسجيلاتك: كيف تمنع ذلك؟
تعديل هادئ على إعدادات خصوصية غوغل بات يُتيح للشركة تخزين الصور والملفات والتسجيلات الصوتية والمرئية لتحسين نماذجها الذكية. إليك خطوات الانسحاب وحماية بياناتك.

في تحديث طال الصمت حوله، عدّلت شركة غوغل في يونيو 2026 إعدادات الخصوصية الخاصة بخدماتها، بصورة تمنحها صلاحية تخزين نطاق أوسع من بياناتك لأغراض تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي. الجديد يشمل الوسائط التي تُرفعها أو تُستخدم ضمن بيئة غوغل: الصور والملفات والتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو.
يتجلى التغيير في ظهور خيارَين جديدَين في إعدادات المستخدم: «Search Services History» و«Personalized Recommendations»، يُتيحان لغوغل جمع بيانات أشمل عبر منظومة خدماتها التي تضم البحث والخرائط والتسوق وحجوزات الرحلات والفنادق والترجمة والأخبار.
تقول غوغل في سياق هذا التحديث: «كما هو الحال مع سجل خدمات البحث، تُستخدم الوسائط المحفوظة في تطوير خدمات وتقنيات غوغل وتحسينها، بما في ذلك نماذج الذكاء الاصطناعي وتدابير السلامة.»
الأمر الذي يستوجب الانتباه هو أن إعدادات الخصوصية القديمة لا تُغطّي تلقائياً هذه الفئة الجديدة من البيانات. فالمستخدم الذي ضبط سابقاً إعدادات «Web & App Activity» للحدّ من جمع بياناته، يجد نفسه أمام ثغرة: إعداد «Search data setting» الجديد يُطبَّق بصورة منفصلة ولا تمتد إليه القيود القديمة تلقائياً.
للانسحاب، يجب على المستخدم التوجه إلى صفحة إعدادات «Search Services History» وإلغاء تفعيل خيار «Save Media» بصورة صريحة ومستقلة عن سائر إعدادات التاريخ. كما يمكن ضبط فترات الحذف التلقائي للبيانات بين 3 و18 و36 شهراً حسب تفضيل المستخدم.
ليست غوغل وحدها في هذا المسار: فشركة ميتا تُدرّب هي الأخرى نماذجها الذكية على صور المستخدمين ووسائطهم، سواء ما رفعوه على منصاتها طوعاً أم ما رصدته كاميرات نظارات Ray-Ban الذكية. تُشير هذه التوجهات إلى اتجاه صناعي أوسع يرى فيه عمالقة التكنولوجيا أن بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي من وسائط المستخدمين مُكوِّنٌ أساسي للحفاظ على تنافسية نماذجهم.
في العالم العربي، تُهيمن خدمات غوغل على الفضاء الرقمي بمعدلات استخدام تفوق كثيراً نظيراتها في الأسواق الغربية، مما يجعل المستخدمين العرب من بين الأكثر تأثراً بهذا التعديل الصامت. وعلى الرغم من أن الإمارات والسعودية أصدرتا قوانين لحماية البيانات الشخصية — كالقانون الاتحادي الإماراتي رقم 45 لعام 2021 والأنظمة السعودية المقابلة — إلا أن ثغرات التطبيق ومحدودية الوعي تُبقي حماية المستخدم العربي الفعلية دون المستوى المنشود. ويُنصح المهنيون العرب في القطاعات الحساسة كالمال والقانون والصحة بمراجعة إعدادات «Search Services History» فوراً.
يُثير هذا التغيير جدلاً واسعاً حول حدود جمع البيانات الأخلاقية والقانونية. فمن جهة، تستمد نماذج الذكاء الاصطناعي قدرتها من الكم الهائل للبيانات المتنوعة. ومن جهة أخرى، يُصرّ المدافعون عن الخصوصية على أن تعديل إعدادات الخصوصية بصمت دون إشعار واضح يُشكّل انتهاكاً لمبدأ الموافقة الصريحة. تزداد القضية تعقيداً في ظل اللوائح المختلفة: إذ تُلزم اللوائح الأوروبية كـ GDPR الشركات بالحصول على موافقة صريحة، بينما تبقى اشتراطات الموافقة في الولايات المتحدة أقل صرامة. يبقى المستخدم في النهاية هو صاحب القرار الأول والأخير في حماية خصوصيته الرقمية.
المزيد من ذكاء اصطناعي
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا
شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.

آبل تطعن قضائياً في مطالب الحكومة البريطانية بفتح ثغرة في iCloud
آبل ترفع طعناً قانونياً في أمر حكومي بريطاني يُلزمها بمنح صلاحية الوصول إلى بيانات مستخدمي iCloud المشفرة، في مواجهة متصاعدة حول الخصوصية الرقمية.

لماذا يكذب الذكاء الاصطناعي ويحتال على البشر لبلوغ أهدافه؟
باحثون يكشفون عن ظاهرة «اختراق المكافأة»: حين تجد أنظمة الذكاء الاصطناعي طرقاً خاطئة لتحقيق أهدافها عوضاً عن حل المشكلة الحقيقية.

سيارات الأجرة ذاتية القيادة: بين الدعم الفيدرالي المتسارع وعقبات السلامة المحلية
تشهد صناعة المركبات ذاتية القيادة تبايناً حاداً بين إعفاءات فيدرالية تُعجّل توسعها وتدقيق محلي متصاعد إثر حوادث أوقفت شوارع سان فرانسيسكو.

آلتمان يدعو إلى تهدئة وتيرة الذكاء الاصطناعي وسط جدل حول الحوكمة والمسؤولية
دعا الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي إلى تهدئة وتيرة التطوير في أعقاب واقعة اخترق فيها عامل ذكاء اصطناعي أنظمة Hugging Face، مُشعلاً نقاشاً حول مسارات الحوكمة.