غوغل تضخّ 40 مليار دولار في أنثروبيك في أضخم صفقة بتاريخ الذكاء الاصطناعي
أبرمت غوغل شراكة استثمارية كبرى مع أنثروبيك بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار تجمع المال وموارد الحوسبة السحابية، في خطوة تعكس حدة التنافس العالمي على الهيمنة في ميدان الذكاء الاصطناعي التوليدي.

في خطوة تكشف عن حجم الرهانات المحتدمة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، أعلنت شركة غوغل في الرابع والعشرين من أبريل 2026 عن التزامها بضخّ ما يصل إلى 40 مليار دولار في شركة أنثروبيك، المطوِّرة لنماذج كلود الذكية، في صفقة نادرة تجمع استثمارًا نقديًا هائلًا مع تعهدات بتوفير موارد حوسبية سحابية غير مسبوقة.
وبحسب التفاصيل المُعلَنة، ستضخّ غوغل 10 مليارات دولار فورية عند تقييم يبلغ 350 مليار دولار للشركة، مع إمكانية استكمال 30 مليار دولار إضافية مرهونةً بتحقيق أنثروبيك أهدافاً أدائية بعينها. وعلى صعيد البنية التحتية، تلتزم غوغل بتوفير 5 جيغاواط من القدرة الحوسبية عبر منصة غوغل كلاود طوال السنوات الخمس المقبلة، يشمل ذلك وحدات معالجة الموترات التي طوّرتها غوغل خصيصاً لتسريع تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وعمليات الاستدلال بكفاءة عالية.
وتأتي هذه الصفقة استكمالاً لشراكة سابقة أبرمتها أنثروبيك مع كل من غوغل وشركة برودكوم لتأمين نحو 3.5 جيغاواط من الطاقة الحوسبية اعتباراً من عام 2027، وفق وثائق رسمية رُفعت إلى جهات تنظيمية. ولا يتوقف المشهد عند هذا الحد؛ إذ أعلنت أمازون في الفترة ذاتها عن ضخّ 5 مليارات دولار إضافية في الشركة، ضمن اتفاقية أشمل تلتزم بموجبها أنثروبيك بإنفاق ما يصل إلى 100 مليار دولار لاستئجار قدرات سحابية على منصة أمازون. كما تسعى الشركة إلى إبرام اتفاقية مع شركة CoreWeave لتوسيع طاقتها في مراكز البيانات.
تكمن أهمية هذه الصفقة في طبيعة العلاقة المعقدة بين الطرفين؛ فغوغل ليست مجرد مستثمر مالي، بل هي في الآن ذاته منافس مباشر لأنثروبيك عبر نماذج جيميناي الخاصة بها، ومزوّد البنية التحتية التي تعتمد عليها أنثروبيك في تشغيل أنظمتها. ويرى المحللون أن هذا الدور المزدوج استراتيجي بامتياز: فبتوفير الموارد الحوسبية لأنثروبيك، تضمن غوغل أن تبقى منصتها السحابية محوراً لا يمكن الاستغناء عنه في المنظومة العالمية للذكاء الاصطناعي، مما يُدرّ عائداً تجارياً مضموناً بصرف النظر عن نتائج التنافس في جودة النماذج.
وعلى صعيد المنتجات، أطلقت أنثروبيك مؤخراً نموذج ميثوس، الذي تصفه بأنه الأقوى والأكثر تقدماً حتى الآن، مع توجه متخصص نحو تطبيقات الأمن السيبراني. غير أن الوصول إليه يخضع لقيود مشددة بسبب المخاوف من إساءة الاستخدام، وقد أثار جدلاً واسعاً في أوساط الباحثين الأمنيين إثر الإفادة بأن جهات غير مصرَّح لها تمكّنت من الوصول إليه بصورة غير قانونية.
أما على صعيد المستقبل، فيرتفع اهتمام المستثمرين بأنثروبيك بصورة لافتة؛ إذ تتحدث التقارير عن رغبة في تقييم الشركة بما يتجاوز 800 مليار دولار، فيما تدرس الشركة الطرح العام للاكتتاب بحلول أكتوبر 2026، في خطوة قد تُحوّل إلى حقيقة ملموسة التقييمات الفلكية المتداوَلة في أوساط وادي السيليكون.
يكشف هذا المشهد عن حقيقة باتت تُعيد تشكيل صناعة الذكاء الاصطناعي من جذورها: الموارد الحوسبية أصبحت السلعة الأندر والأغلى في هذه الحقبة، وقدرة الشركات على تأمين الطاقة الكهربائية ومراكز البيانات باتت تُعادل أهميتها -إن لم تتفوق في بعض الأحيان- جودةَ النماذج ذاتها وكفاءتها التقنية. وبينما يتكثّف الإنفاق في هذا القطاع بوتيرة لم تشهدها التكنولوجيا من قبل، يتساءل المراقبون: هل ستتحوّل هذه الاستثمارات الهائلة إلى منتجات وخدمات فعلية تُغيّر حياة الناس؟ أم أننا نشهد فقاعة مالية جديدة تُبنى على وعود المستقبل؟
المزيد من ذكاء اصطناعي

فاتورة الرموز: كيف تواجه الشركات الكبرى تصاعد تكاليف الذكاء الاصطناعي الجامح
بات استهلاك الرموز المتفجّر يُثقل كاهل الشركات بتكاليف غير مسبوقة، ما دفع مؤسسات كأوبر وميكروسوفت إلى فرض قيود صارمة، بينما تسعى الصناعة إلى صياغة معايير جديدة لإدارة هذا الإنفاق.

جنرال موتورز تراهن على بطارية LMR الغنية بالمنغنيز لخفض تكاليف السيارات الكهربائية 10%
تُعوّل جنرال موتورز على تقنية بطاريات LMR الغنية بالمنغنيز لتخفيض أسعار سياراتها الكهربائية بمقدار 10% بحلول 2028، عبر مركز متخصص يعتمد التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي لتسريع دورة التطوير.

آبل تُعلن عن تطوير جذري لسيري وذكاء آبل في مؤتمر المطورين العالمي WWDC 2026
تستعد شركة آبل للكشف عن إعادة بناء شاملة لمساعدها الذكي سيري بالشراكة مع تقنيات غوغل جيميني، إلى جانب حزمة واسعة من تحديثات الذكاء الاصطناعي في مؤتمر المطورين WWDC 2026.