فحص دم بسيط قد يكشف خطر الإصابة بالزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات

اكتشف باحثو جامعة NYU أن نسبة الخلايا المناعية في فحص الدم الاعتيادي قد تتنبأ بخطر الإصابة بالزهايمر قبل سنوات من الأعراض لدى أكثر من 370,000 مريض.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٦
الوقت
قراءة دقيقتين
فحص دم لقياس مؤشرات مبكرة لمرض الزهايمر

أفادت دراسة جديدة أجراها باحثون في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك ونُشرت مطلع أبريل 2026 في مجلة Alzheimer's & Dementia بأن فحصاً دموياً بسيطاً وزهيد التكلفة قد يُمكّن من الكشف عن خطر الإصابة بمرض الزهايمر قبل ظهور أعراضه بسنوات. استند الباحثون في هذه الدراسة التي شملت نحو 370,000 مريض إلى قياس نسبة الخلايا العدلة إلى الخلايا الليمفاوية المعروفة اختصاراً بـ NLR، وهي نسبة تُحتسب من فحص صورة الدم الكاملة الاعتيادي المتاح في كل مختبر تقريباً.

تتضمن صورة الدم الكاملة التي يُجريها الأطباء روتينياً حساب الخلايا العدلة والخلايا الليمفاوية ضمن عناصر عدة. الخلايا العدلة هي خلايا دم بيضاء تمثل خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي وتُسارع إلى مواقع الالتهاب والعدوى. أما الخلايا الليمفاوية فهي خلايا مناعية تُنسّق الاستجابة المناعية طويلة المدى وتحمل الذاكرة المناعية. وجد الباحثون أن ارتفاع نسبة الخلايا العدلة قياساً بالليمفاوية يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمال الإصابة بالزهايمر والخرف لاحقاً.

شمل البحث بيانات نحو 285,000 مريض من مستشفيات جامعة نيويورك ونحو 85,000 آخرين من قواعد بيانات إدارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية، وجميعهم كانوا في سن 55 سنةً أو أكثر عند إجراء فحص الدم الأولي. وعلى مدى متابعة ممتدة، لاحظ الباحثون أن الأفراد ذوي نسبة NLR المرتفعة كانوا أكثر عرضةً للإصابة بالخرف في الأمد القريب وعلى المدى البعيد معاً.

الآلية المُقترحة لهذه العلاقة تمر عبر مفهوم الالتهاب العصبي؛ فالخلايا العدلة المرتفعة قد تعكس حالةً من الالتهاب المزمن المنخفض الدرجة الذي يُعتقد أنه يلعب دوراً محورياً في التسبب بأمراض التنكس العصبي وعلى رأسها الزهايمر. وقد تراكمت في السنوات الأخيرة أدلة علمية قوية على أن الالتهاب المناعي يُسهم في تراكم البروتينات الضارة كبروتين أميلويد بيتا في خلايا الدماغ.

أبدت الدراسة ارتباطاً أقوى لدى النساء والمرضى من أصول هيسبانية، مما قد يُلمح إلى تفاوتات بيولوجية أو اجتماعية تؤثر في طريقة تشكّل المخاطر الصحية عبر المجموعات السكانية المختلفة. وهذا النوع من التحليل قد يُفيد مستقبلاً في تخصيص برامج الفحص الوقائي لمن هم في أعلى مستويات الخطورة.

تكمن القيمة العملية لهذا الاكتشاف في بساطته وتوافره؛ خلافاً لاختبارات الزهايمر الحالية التي تعتمد على تصوير الدماغ المكلف أو تحليل السائل الدماغي الشوكي الذي يستلزم إجراءً طبياً معقداً، تعتمد هذه الطريقة على فحص دم اعتيادي يُجريه الأطباء أصلاً لأسباب أخرى متعددة. وهذا يعني إمكانية دمج هذا المعيار التشخيصي في الفحوصات الروتينية دون تكاليف إضافية تُذكر.

لا يعني وجود نسبة NLR مرتفعة الإصابة الحتمية بالزهايمر، بل يُشير إلى ارتفاع في درجة المخاطرة التي تستدعي متابعةً أكثر دقةً أو تدخلاً وقائياً مُبكراً. وبينما لا يزال الزهايمر مرضاً يعسر اكتشافه في مراحله الأولى، تُضيف هذه الدراسة أداةً جديدة بسيطة ورخيصة إلى ترسانة الأطباء التشخيصية.

يُعاني ما يزيد على 50 مليون شخص حول العالم من الخرف بأشكاله المختلفة، ويُتوقع ارتفاع هذا العدد في العقود المقبلة مع تزايد أعمار السكان. وفي المنطقة العربية، تشير الإحصاءات إلى أن الزهايمر يمثل عبئاً صحياً واجتماعياً متزايداً، مما يجعل كل خطوة نحو التشخيص المبكر ذات ثمن حقيقي في تحسين جودة حياة المرضى وذويهم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily