فاتورة الرموز: كيف تواجه الشركات الكبرى تصاعد تكاليف الذكاء الاصطناعي الجامح

بات استهلاك الرموز المتفجّر يُثقل كاهل الشركات بتكاليف غير مسبوقة، ما دفع مؤسسات كأوبر وميكروسوفت إلى فرض قيود صارمة، بينما تسعى الصناعة إلى صياغة معايير جديدة لإدارة هذا الإنفاق.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مبالغ مالية ضخمة تمثل التكاليف المتصاعدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي

في أبريل من العام الجاري 2026، لم يكن قد مضى أربعة أشهر كاملة على السنة الجديدة حين استنفد قسم التقنية في شركة أوبر ميزانيته السنوية المخصصة للذكاء الاصطناعي بالكامل. وبينما يبدو ذلك استثناءً، فإنه في واقع الأمر بات يُجسّد نمطاً متكرراً تعيشه المؤسسات التقنية الكبرى في مشهد الذكاء الاصطناعي المتحوّل بسرعة مذهلة.

في السياق ذاته، أقدمت شركة مايكروسوفت على إلغاء اشتراكات Claude Code لعدد من موظفيها، وأبلغت شركة برايس لاين أن تكاليف تجديد عقودها مع مزوّدي الذكاء الاصطناعي باتت أعلى بأربعة إلى خمسة أضعاف مما كانت عليه. ورغم أن سعر الرمز الواحد (Token) في انخفاض مستمر، فإن حجم الاستهلاك ارتفع بوتيرة تتجاوز معدل انخفاض الأسعار بمراحل، وهو ما يجعل الفاتورة الإجمالية في صعود متواصل.

المشكلة في جوهرها تتمثّل في أن العوامل المستقلة (Autonomous Agents)، التي تتخذ قرارات متسلسلة وتُنفّذ مهام معقدة دون تدخل بشري، تستهلك كميات ضخمة من الرموز (Token Consumption) في كل دورة عمل. وكلما أُوكلت إلى هذه العوامل مهام أكثر تعقيداً، تضاعف استهلاكها بصورة تتجاوز توقعات المخططين الماليين.

رداً على هذا الواقع، أعلن مؤسسة Linux Foundation عن إطلاق مؤسسة اقتصاديات الرموز (Tokenomics Foundation) بهدف وضع معايير موحّدة لتتبّع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وإدارته، على غرار ما فعلته حركة إدارة التمويل التشغيلي السحابي (FinOps) مع التكاليف السحابية. وتُعبّر المبادرة عن إدراك متصاعد بأن التكاليف الجامحة باتت خطراً حقيقياً يُهدّد جدوى مشاريع الذكاء الاصطناعي المؤسسية.

يُضيف قادة التقنية في هذه الشركات أن هناك ظاهرة غريبة تتشكّل: فالإنفاق المرتفع على الرموز لا يترجم دائماً إلى إنتاجية متناسبة. تحوّلت المحادثة بحسب أحد مدراء المنتجات من "استخدام أكبر قدر ممكن من الرموز" إلى "كيف نضبط هذا الإنفاق ونُحقق قيمة فعلية؟"

تستجيب الشركات بأساليب متعددة: بعضها يُطبّق سياسات توجيه النماذج (Model Routing) باختيار النموذج الأنسب اقتصادياً للمهمة بدلاً من الاعتماد دائماً على أقوى النماذج وأغلاها. وبعضها الآخر يستثمر في أدوات مراقبة استهلاك الرموز على مستوى المهام الجزئية، وهي أدوات لم تكن موجودة قبل عامين.

أما الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) فيظل الجبهة الأكثر إشكالية، إذ صُمّمت هذه الأنظمة أصلاً للعمل باستقلالية وتنفيذ أهداف بعيدة المدى، وهو ما يعني بطبيعته استهلاكاً مرتفعاً للموارد. وتسعى الشركات الآن إلى إيجاد توازن دقيق بين الحرية التشغيلية التي تجعل هذه الأنظمة مفيدة، وضوابط التكلفة التي تجعلها مستدامة.

لا يُشكّل هذا التحدي استثناءً غربياً، إذ تُقبل شركات التقنية العربية الناشئة في المملكة العربية السعودية والإمارات على تبنّي حلول الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة في إطار مبادرات رؤية 2030 واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. وتواجه مؤسسات كهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية (سدايا) والشركات العربية الناشئة في هذا المجال التحدياتِ ذاتها في ضبط الإنفاق على نماذج اللغة الكبيرة وتحقيق جدواها الاقتصادية الفعلية.

في نهاية المطاف، يُلمح هذا التحوّل إلى نضج متسارع في الطريقة التي تتعامل بها المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي: من مرحلة التجريب المفتوح والشغف بالإمكانات، إلى مرحلة الانضباط المالي والتقييم الدقيق لعائد الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

روبوت متقدم في مختبر أبحاث أمريكي

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية

حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.

MIT Technology Review
نموذج GLM-5.2 من شركة Z.ai الصينية

نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان تقترب من الحدود التقنية وفجوة السلامة تتسع

كشف تقرير SaferAI أن نموذج GLM-5.2 الصيني يقترب من قدرات النماذج الحدودية رافضاً صفراً من المهام الخطرة، في حين تفرض نماذج مثل كلود قيوداً أمنية صارمة.

TechCrunch
سيارة أجرة ذاتية القيادة من وايمو الجيل الخامس

وايمو تُلغي قائمة الانتظار وتفتح سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دالاس للجميع

أتاحت شركة وايمو خدمتها في دالاس لجميع السكان والزوار دون قائمة انتظار، بعد أن جذبت 150 ألف راكب خلال مرحلة الإطلاق التجريبي منذ فبراير 2026.

TechCrunch
شعار كلود من أنثروبيك

أنثروبيك توقّع صفقة حوسبة بعشرة مليارات دولار مع شركة فولتا الناشئة

أبرمت أنثروبيك اتفاقية لمدة ست سنوات مع مزوّد الحوسبة السحابية فولتا بقيمة 10 مليارات دولار، تشمل مركز بيانات في النرويج بقدرة 133 ميغاواط ومعالجات إنفيديا الأحدث.

TechCrunch
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
تصور بصري لموقع مفاعل Valar Atomics النووي المعياري الصغير

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا

شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.

TechCrunch