دراسة: نماذج الذكاء الاصطناعي أشد تحيزاً من البشر في قرارات التوظيف

تكشف دراسة من جامعتَي برينستون وشيكاغو أن النماذج اللغوية الكبرى تُشكّل تحيزات عرقية في التوظيف تفوق تلك التي يُبديها البشر بنحو 65%، وأن قدرات التفكير المتقدمة تُعمّق هذا التحيز.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ يوليو ٢٠٢٦
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي يجسّد ظاهرة التحيز الخوارزمي في قرارات الذكاء الاصطناعي

في وقت تُعرّض فيه شركات التقنية على مديري الموارد البشرية حلول ذكاء اصطناعي لتصفية السيَر الذاتية وإجراء مقابلات أولية، تُقدّم دراسة جديدة صادرة عن باحثين في جامعتَي برينستون وشيكاغو دليلاً مزعجاً: النماذج اللغوية الكبرى لا تتجنب التحيز الخوارزمي، بل تُظهر ميلاً إلى التصنيف العرقي أشد حدةً مما يُبديه البشر في ظروف مماثلة.

أجرى الباحثون تجربة محاكاة وظيفية بتكليف نماذج لغوية كبرى، من بينها تشات جيبيتي وكلود وجيميناي، بدور مستشار توظيف وهمي مهمته اختيار المرشحين لعشرين وظيفة متنوعة تشمل أطباء ومحامين ومقدمي رعاية للأطفال وعمال نظافة. وانتمى المرشحون إلى أربع مجموعات عرقية خيالية لا علاقة لها بأي مجموعة حقيقية، وكانت جميع المجموعات متساوية في احتمالية النجاح الوظيفي.

بعد كل جولة، أُخبر النموذج بنتيجة التعيين هل نجح أم لا، مما أتاح له «التعلم من التجربة». وسرعان ما بدأت النماذج في بناء تعميمات جائرة: فحين أخفق فرد من مجموعة ما في وظيفة معينة، بدأ النموذج يتجنب تعيين أفراد من تلك المجموعة في المستقبل، وهو نمط يُجسّد تحيزاً استدلالياً منهجياً.

على مقياس التصنيف المهني العرقي، حيث تعني القيمة 2 انحصار كل مجموعة عرقية في وظيفة بعينها، سجّل البشر في الدراسة الأصلية 0.84، فيما تجاوزت النماذج هذه النسبة بنحو 65%، وبلغ نموذج o3 من أوبن أيه آي درجة مثيرة للقلق تصل إلى 1.83 من أصل 2 وهو الحد الأقصى.

يُفسّر الباحثون هذه النتيجة بمعضلة الاستكشاف والاستغلال الكامنة في التعلم الآلي: فالنماذج اللغوية مُحسَّنة للاستنتاج السريع من بيانات قليلة، وهو ما يُفيدها في المسائل الرياضية والبرمجية، لكنه يُحوّلها في السياقات الاجتماعية إلى أجهزة تنميط سريعة. يقول رايان ليو، الباحث المشارك من برينستون: «النماذج اللغوية تُسارع فعلاً إلى بناء تعميمات من بيانات محدودة، وهذا في حد ذاته هدف جوهري في تدريبها».

وجد الباحثون أن إرشاد النماذج صراحةً إلى التصرف بعدالة لم يُغيّر سلوكها تغييراً ملموساً، في حين أسفر منح النموذج مكافأة صريحة على التنويع في التوظيف عن تقليص التحيز بصورة جوهرية. كما تراجعت درجة التحيز حين زُوّدت النماذج بمعلومات شخصية وثيقة الصلة بالوظيفة عن المرشحين.

تحمل نتائج هذه الدراسة دلالةً بالغة لأسواق العمل في دول الخليج التي تسعى إلى توطين الوظائف عبر برامج كـ"نطاقات" السعودية وقرارات التوطين الإماراتية، وتعتمد في تصفية المتقدمين على أدوات ذكاء اصطناعي غربية المصدر. إذ تشير الدراسة إلى أن هذه النماذج—المدرَّبة على بيانات لا تعكس السياق الثقافي العربي—قد تُضخّم التحيز بدلاً من تخفيفه، مما يستدعي من الجهات التنظيمية كهيئة الموارد البشرية السعودية وحكومة الإمارات اشتراط إجراء تدقيق مستقل في أنظمة التوظيف الآلي قبل ترخيص استخدامها.

نُشرت الدراسة في مؤتمر ICML بسيؤول في يوليو 2026، وتُعدّ تحذيراً مباشراً للشركات المتسارعة في اعتماد الذكاء الاصطناعي في مراحل التصفية الوظيفية، مع إشارة إلى أن النماذج الأحدث ذات القدرات الاستنتاجية الأعلى كـo3 وDeepSeek R1 أبدت تحيزات أشد، مما يعني أن تطور القدرات التقنية لا يُصاحبه بالضرورة تحسّن في العدالة الاجتماعية.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review