دراسة في نيتشر: كل درجة مئوية إضافية تُمدّد ذوبان جليديات ألاسكا ثلاثة أسابيع

رصدت جامعتا كارنيغي ميلون وألاسكا أكثر من 3000 جليد متحرك بالرادار الفضائي 8 سنوات، وخلصتا إلى أن كل درجة مئوية في ارتفاع حرارة الصيف تُطيل موسم الذوبان ثلاثة أسابيع، مع فقدان 28% من الغطاء الثلجي الواقي خلال موجات الحر.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
تساقط كتل الجليد من أحد المتجمدات في ألاسكا

كشفت دراسة علمية رائدة نُشرت في مجلة نيتشر في يونيو 2026 أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة في متوسط درجات حرارة الصيف يُمدّد موسم ذوبان الجليد المتحرك في ألاسكا بما يعادل ثلاثة أسابيع إضافية. وتوصّل الباحثون في جامعة كارنيغي ميلون وجامعة ألاسكا فيربانكس إلى هذه النتيجة بعد رصد أكثر من ثلاثة آلاف جليد متحرك ألاسكي على مدى ثماني سنوات باستخدام تقنية الرادار الفضائي، محذّرين من تسارع وتيرة الذوبان في ظل استمرار الاحترار المناخي العالمي.

اعتمد الفريق البحثي بقيادة ألبن ويلز، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كارنيغي ميلون، على بيانات الرادار ذي الفتحة الاصطناعية المُحمَّل على الأقمار الاصطناعية الأوروبية سنتينل-1. وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اختراق الغطاء السحابي الكثيف والعمل في ظروف الظلام الدامس، على خلاف أدوات الرصد البصري التقليدية التي تعجز عن جمع البيانات عند وجود السحب أو في غياب ضوء الشمس. وتعود أقمار سنتينل-1 إلى الموقع الجغرافي نفسه كل اثني عشر يوماً، مما أتاح للباحثين بناء سجل زمني دقيق يمتد من منتصف عام 2016 حتى عام 2024، رصدوا خلاله "أيام الذوبان" وهي الفترات التي يذوب فيها الجليد المتحرك كلياً أو جزئياً.

وقد كشفت البيانات عن تأثير موجات الحر بصورة لم يسبق توثيقها بهذه الدقة؛ فخلال موجة الحر الألاسكية الاستثنائية الممتدة من الثالث والعشرين من يونيو حتى العاشر من يوليو 2019، تجاوزت درجات الحرارة معدلاتها الطبيعية بما بين عشرة وسبعة عشر درجة مئوية. وفي خضم هذه الموجة الحارة، فقدت الجليديات ما يصل إلى ثمانية وعشرين بالمئة من غطائها الثلجي الواقي مقارنةً بالأعوام الاعتيادية، كما ارتفعت حدود خط الثلج بمقدار يقارب مئة وسبعة وثمانين متراً فوق مستوياتها الموسمية المعتادة، وهو ما يوازي ارتفاع خط الثلج بمقدار ثلاثمئة وخمسين قدماً كما وثّقتها القياسات الميدانية.

وتتمثّل أهمية الغطاء الثلجي في أنه يعمل بوصفه درعاً حاجزة تحمي طبقات الجليد المتحرك العميقة من الإشعاع الشمسي المباشر وارتفاع درجات الهواء. فحين يذوب هذا الغطاء الواقي في وقت مبكر من الموسم أو بنسبة أكبر من المعتاد، تتعرض الأجزاء السفلية من الجليد المتحرك لحرارة الصيف دون حماية كافية، مما يُضاعف معدلات الذوبان الإجمالية ويُعجّل بفقدان الكتلة الجليدية. وهذا ما يُفسّر التأثير الكبير الذي تتركه درجة مئوية واحدة فارقة على المدة الزمنية الكاملة لموسم الذوبان.

وأشار الباحثون إلى فوارق جغرافية لافتة بين الجليديات الساحلية وتلك الداخلية في ألاسكا؛ إذ تُسجّل الجليديات الساحلية أعداداً أكبر من أيام الذوبان الصيفية، في المقابل تستفيد من تراكم ثلوج الشتاء الذي يُعوّض جزءاً من الفقد الصيفي. بيد أن الضغط التراكمي لارتفاع درجات الحرارة يطال كلا النوعين، وإن تفاوتت الوتيرة والحجم من منطقة إلى أخرى.

وصرّح مارك فانيستوك، من جامعة ألاسكا فيربانكس وأحد المشاركين في الدراسة، بأن أسلوب التتبع عبر الرادار ذي الفتحة الاصطناعية يمكن تطبيقه في أي مكان على وجه الأرض، مشيراً إلى أن هذه المنهجية تفتح آفاقاً جديدة لرصد الجليديات بصورة منهجية وشاملة على المستوى العالمي. ومن شأن توسيع نطاق هذا الرصد أن يُغذّي نماذج المناخ بمدخلات أدق، مما يُحسّن التنبؤ بمستويات ارتفاع سطح البحر وتأثير ذلك على المجتمعات الساحلية حول العالم.

ولا تنفصل هذه المتغيرات المناخية عن الواقع العربي؛ فالمناطق الساحلية في مصر، ولا سيما دلتا النيل التي يسكنها ما يزيد على خمسين مليون شخص، تقع في مقدمة المناطق الأشد هشاشةً أمام ارتفاع مستويات البحار المرتبط مباشرةً بذوبان الجليديات الجبلية. وتُفيد الدراسات بأن ارتفاعاً بمقدار متر واحد في مستوى البحر كفيل بإغراق ما يصل إلى 12.5% من الأراضي الدلتاوية المصرية. كما تواجه المدن الساحلية الخليجية في الإمارات والكويت والبحرين مخاطر مماثلة، وهو ما جعل قضية المناخ في صلب جداول أعمال المبادرات العربية كالمبادرة الخضراء السعودية ومؤتمر COP28 الذي استضافته دبي عام 2023.

وتستحوذ ألاسكا على ما يقارب خمسة بالمئة من إجمالي المساحة الجليدية خارج القطبين، مما يجعلها مستودعاً جليدياً حيوياً ذا تأثير مباشر على ارتفاع مستويات البحار عالمياً. ومع استمرار الاحترار المناخي في دفع درجات الحرارة الصيفية نحو الارتفاع، تُشير نتائج الدراسة إلى أن مواسم ذوبان أطول وأشد حدةً ستصبح السمة الغالبة للعقود القادمة، محولةً موجات الحر الاستثنائية كتلك التي ضربت ألاسكا عام 2019 من ظاهرة نادرة إلى حدث شبه اعتيادي، يُعيد تشكيل المشهد الطبيعي الألاسكي ومستويات بحار العالم إلى غير رجعة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
دراسة في نيتشر: كل درجة مئوية إضافية تُمدّد ذوبان جليديات ألاسكا ثلاثة أسابيع — ألمعي