عقل روبوتي قادر على إتقان مهام لم يُدرَّب عليها من قبل
شركة فيزيكال إنتليجنس تكشف عن نموذج π0.7 الذي يُجمّع مهارات متعددة لإنجاز مهام جديدة كلياً، في خطوة نحو الروبوت متعدد الأغراض.

في خطوة قد تُعيد رسم ملامح صناعة الروبوتات، أعلنت شركة "فيزيكال إنتليجنس" في سان فرانسيسكو عن نموذجها الروبوتي الجديد π0.7، الذي وصفه باحثو الشركة بأنه أول خطوة جوهرية نحو الروبوت متعدد الأغراض؛ أي روبوت قادر على التعامل مع أي مهمة جديدة لم يُدرَّب عليها من قبل.
ما يُميّز π0.7 عن أسلافه هو قدرته على التعميم التركيبي: أي أنه يستطيع الجمع بين مهارات تعلّمها في سياقات مختلفة لإنجاز مهمة لم يرها أبداً. فبدلاً من الحاجة إلى تجميع بيانات تدريب لكل مهمة جديدة وبناء نموذج متخصص لها، يعتمد π0.7 على التدريب المسبق الواسع على بيانات الإنترنت إلى جانب بيانات روبوتية متنوعة، ليطوّر تمثيلات عامة للمعرفة الحركية.
في تجربة لافتة، عمل π0.7 على طهي بطاطا حلوة في قلاية هوائية رغم أن قاعدة تدريبه لم تحتوِ سوى على حلقتين تدريبيتين تتعلق بهذا الجهاز. وبينما أتمّ المهمة بصورة مقبولة دون أي توجيه، قفزت نسبة نجاحه من 5% إلى 95% حين زوّده الباحثون بتعليمات خطوة بخطوة عبر الأوامر النصية. يكشف هذا عن ديناميكية جديدة في التلاعب الروبوتي: التوجيه الدقيق يُحدث فارقاً هائلاً في الأداء.
ولا يقتصر الأمر على القلاية الهوائية؛ فقد أثبت النموذج كفاءة مماثلة للنماذج المتخصصة في مهام متنوعة كطي الغسيل وتحضير القهوة وتجميع الصناديق، وهي مهام كان لا بد لكل منها في الجيل السابق من نموذج مخصص ومجموعة بيانات تدريبية خاصة.
وصف المؤسس المشارك سيرجي ليفين، وهو أستاذ في جامعة بيركلي، هذه القفزة النوعية قائلاً: "ما إن يتجاوز النموذج عتبة القدرة على إعادة مزج المهارات المكتسبة في سياقات مختلفة، تبدأ قدراته في الارتفاع بمعدل يفوق خطيّاً ما تزيده البيانات التدريبية". هذه الخاصية تُذكّر بما شهده مجال النماذج اللغوية الكبيرة من قفزات غير متناسبة مع حجم البيانات.
غير أن الشركة تُقرّ بحذر أن النموذج لا يزال في مرحلته المبكرة. فهو لا يستطيع تنفيذ مهام معقدة متعددة المراحل بشكل مستقل اعتماداً على أمر واحد، ولا يزال أداؤه يعتمد اعتماداً وثيقاً على جودة التوجيه البشري. وقد قاس الباحثون أداءه مقارنةً بنماذجهم المتخصصة الخاصة لا بمعايير قياسية موحّدة.
أُسّست "فيزيكال إنتليجنس" قبل عامين فحسب، وجمعت ما يزيد على مليار دولار من التمويل بتقييم يبلغ 5.6 مليار دولار، مع تقارير عن محادثات لجولة جديدة قد تُبلّغ قيمتها 11 مليار دولار. يعكس هذا التقييم الضخم الإجماع المتزايد في أوساط رأس المال الجريء على أن الروبوتات القادمة ستنتمي بالفعل إلى عصر الذكاء الاصطناعي العام.
يأتي هذا الإعلان في سياق تسابق واسع بين شركات الروبوتات وعمالقة التقنية لتطوير نماذج روبوتية أساسية تُضاهي ما تُقدمه النماذج اللغوية الكبيرة للنصوص واللغة. إذ تحاول شركات من أمازون ومايكروسوفت وجوجل وعشرات الشركات الناشئة الإجابة عن السؤال ذاته: كيف يمكن بناء روبوت يتعلم مهارات جديدة بسرعة دون إعادة تدريب من الصفر؟ الإجابة التي يُقدّمها π0.7 تُرسي فكرة أن الحد الفاصل بين الروبوت المبرمج ذي المهمة الواحدة والروبوت المتعلم قد بدأ يتلاشى.
المزيد من ذكاء اصطناعي

شون باركر يعيد بناء Stability AI حول صناعة الموسيقى بدعم سوني ووارنر
يقود مؤسس نابستر السابق تحولاً استراتيجياً لشركة Stability AI نحو أدوات ذكاء اصطناعي موسيقية، بتمويل جديد وشراكة مع كبرى شركات التسجيلات العالمية.

استقالة مسؤول سلامة في OpenAI وسط اتهامات بانهيار ثقافة السلامة
استقال ديفيد روبنسون من فريق سلامة OpenAI متهماً الشركة بثقافة مؤسسية مهتزة غير مؤهلة لتطوير ذكاء اصطناعي متقدم بأمان، وسط حادثة اختراق Hugging Face.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.