عقل روبوتي قادر على إتقان مهام لم يُدرَّب عليها من قبل

شركة فيزيكال إنتليجنس تكشف عن نموذج π0.7 الذي يُجمّع مهارات متعددة لإنجاز مهام جديدة كلياً، في خطوة نحو الروبوت متعدد الأغراض.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
روبوت يطوي الغسيل - فيزيكال إنتليجنس

في خطوة قد تُعيد رسم ملامح صناعة الروبوتات، أعلنت شركة "فيزيكال إنتليجنس" في سان فرانسيسكو عن نموذجها الروبوتي الجديد π0.7، الذي وصفه باحثو الشركة بأنه أول خطوة جوهرية نحو الروبوت متعدد الأغراض؛ أي روبوت قادر على التعامل مع أي مهمة جديدة لم يُدرَّب عليها من قبل.

ما يُميّز π0.7 عن أسلافه هو قدرته على التعميم التركيبي: أي أنه يستطيع الجمع بين مهارات تعلّمها في سياقات مختلفة لإنجاز مهمة لم يرها أبداً. فبدلاً من الحاجة إلى تجميع بيانات تدريب لكل مهمة جديدة وبناء نموذج متخصص لها، يعتمد π0.7 على التدريب المسبق الواسع على بيانات الإنترنت إلى جانب بيانات روبوتية متنوعة، ليطوّر تمثيلات عامة للمعرفة الحركية.

في تجربة لافتة، عمل π0.7 على طهي بطاطا حلوة في قلاية هوائية رغم أن قاعدة تدريبه لم تحتوِ سوى على حلقتين تدريبيتين تتعلق بهذا الجهاز. وبينما أتمّ المهمة بصورة مقبولة دون أي توجيه، قفزت نسبة نجاحه من 5% إلى 95% حين زوّده الباحثون بتعليمات خطوة بخطوة عبر الأوامر النصية. يكشف هذا عن ديناميكية جديدة في التلاعب الروبوتي: التوجيه الدقيق يُحدث فارقاً هائلاً في الأداء.

ولا يقتصر الأمر على القلاية الهوائية؛ فقد أثبت النموذج كفاءة مماثلة للنماذج المتخصصة في مهام متنوعة كطي الغسيل وتحضير القهوة وتجميع الصناديق، وهي مهام كان لا بد لكل منها في الجيل السابق من نموذج مخصص ومجموعة بيانات تدريبية خاصة.

وصف المؤسس المشارك سيرجي ليفين، وهو أستاذ في جامعة بيركلي، هذه القفزة النوعية قائلاً: "ما إن يتجاوز النموذج عتبة القدرة على إعادة مزج المهارات المكتسبة في سياقات مختلفة، تبدأ قدراته في الارتفاع بمعدل يفوق خطيّاً ما تزيده البيانات التدريبية". هذه الخاصية تُذكّر بما شهده مجال النماذج اللغوية الكبيرة من قفزات غير متناسبة مع حجم البيانات.

غير أن الشركة تُقرّ بحذر أن النموذج لا يزال في مرحلته المبكرة. فهو لا يستطيع تنفيذ مهام معقدة متعددة المراحل بشكل مستقل اعتماداً على أمر واحد، ولا يزال أداؤه يعتمد اعتماداً وثيقاً على جودة التوجيه البشري. وقد قاس الباحثون أداءه مقارنةً بنماذجهم المتخصصة الخاصة لا بمعايير قياسية موحّدة.

أُسّست "فيزيكال إنتليجنس" قبل عامين فحسب، وجمعت ما يزيد على مليار دولار من التمويل بتقييم يبلغ 5.6 مليار دولار، مع تقارير عن محادثات لجولة جديدة قد تُبلّغ قيمتها 11 مليار دولار. يعكس هذا التقييم الضخم الإجماع المتزايد في أوساط رأس المال الجريء على أن الروبوتات القادمة ستنتمي بالفعل إلى عصر الذكاء الاصطناعي العام.

يأتي هذا الإعلان في سياق تسابق واسع بين شركات الروبوتات وعمالقة التقنية لتطوير نماذج روبوتية أساسية تُضاهي ما تُقدمه النماذج اللغوية الكبيرة للنصوص واللغة. إذ تحاول شركات من أمازون ومايكروسوفت وجوجل وعشرات الشركات الناشئة الإجابة عن السؤال ذاته: كيف يمكن بناء روبوت يتعلم مهارات جديدة بسرعة دون إعادة تدريب من الصفر؟ الإجابة التي يُقدّمها π0.7 تُرسي فكرة أن الحد الفاصل بين الروبوت المبرمج ذي المهمة الواحدة والروبوت المتعلم قد بدأ يتلاشى.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي