أنثروبيك تختبر سوقاً رقمياً تتفاوض فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي على بضائع حقيقية
أجرت شركة أنثروبيك تجربة "مشروع الصفقة" حيث مثّلت وكلاء ذكاء اصطناعي موظفين في سوق إلكترونية داخلية، وأتمّت 186 صفقة بقيمة تجاوزت 4000 دولار، كاشفةً عن فجوات أداء خفية بين النماذج.

في خطوة قد تُعيد تشكيل مفهوم التجارة الرقمية، كشفت شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي في أبريل 2026 عن تجربة داخلية لافتة تحت اسم "مشروع الصفقة"، إذ أُنيط بوكلاء الذكاء الاصطناعي مهمة التفاوض وإتمام صفقات تجارية حقيقية بين موظفي الشركة، في مشهد يُلمح إلى مستقبل قريب تتولى فيه الأنظمة الذكية إدارة المعاملات التجارية بصورة مستقلة.
شمل المشروع تسعةً وستين موظفاً من موظفي أنثروبيك، أجرت الشركة معهم في ديسمبر 2025 مقابلات فردية حول الأشياء التي قد يرغبون في بيعها والمنتجات التي قد يودّون شراءها. تولّى وكيل ذكاء اصطناعي تمثيل كل موظف في سوق إلكترونية داخلية تشبه في فكرتها مواقع الإعلانات المبوّبة، لكنها تختلف جوهرياً في آليتها؛ فالوكلاء الذكية هي من تُحدد العروض وتتفاوض على الأسعار وتُبرم الاتفاقيات، بينما يظل الإنسان في موقع المراقب.
أُقيم المشروع في أربع نسخ متوازية تفاوتت في نماذج الذكاء الاصطناعي المُستخدمة؛ ففي نسختين اعتمد المشاركون على كلود أوبس 4.5، أحدث نماذج أنثروبيك وأكثرها تطوراً، بينما خُصص لبقية المشاركين في النسختين الأخريين احتمال خمسون بالمئة للتمثيل عبر نموذج هايكو 4.5 الأقل قدرة. هدف هذا التصميم إلى مقارنة أداء النماذج المختلفة في بيئة تفاوضية حقيقية.
أسفرت التجربة عن إتمام مئة وستة وثمانين صفقة بقيمة إجمالية تجاوزت أربعة آلاف دولار، من أصل أكثر من خمسمائة منتج معروض. ووصفت أنثروبيك هذه النتيجة بأنها "مُذهلة" لتجربة من هذا الحجم. وبينما اقتصر بعض هذه الأسواق على الدراسة والتحليل، خُصِّص أحدها للصفقات الحقيقية التي نُفِّذت فعلياً عند انتهاء الاختبار.
كشفت التجربة عن نتائج ذات دلالة عميقة، في مقدمتها أن جودة النموذج اللغوي الكبير المُستخدم لها أثر مباشر وقابل للقياس على نتائج التفاوض؛ إذ حقق البائعون الذين مثّلتهم نماذج أوبس الأكثر تطوراً ربحاً أعلى بمعدل 2.68 دولار للمنتج مقارنةً بنظرائهم المُمثَّلين بنماذج أدنى قدرة.
غير أن المفارقة الصادمة تكمن في أن المشاركين أنفسهم لم يُدركوا هذا التفاوت؛ فحين سُئلوا عن مدى إنصاف الصفقات التي أُبرمت نيابةً عنهم، جاءت تقييماتهم متقاربة ومتوسطة دون أن تعكس الفرق الفعلي في الأداء. وأشارت أنثروبيك إلى هذه النقطة صراحةً، محذّرةً من أن "الأشخاص في الطرف الخاسر قد لا يُدركون أنهم في وضع أسوأ" حين يُمثِّلهم وكيل ذكاء اصطناعي أقل قدرة.
كشفت التجربة أيضاً أن التعليمات الأولية المُقدَّمة للوكلاء الذكية لم يكن لها تأثير يُذكر على احتمالية إتمام الصفقة أو على الأسعار المُتفاوَض عليها، مما يُشير إلى أن سلوك الوكلاء المستقلة في البيئات التفاوضية لا يتشكّل فقط بالتوجيهات المُسبقة.
الأهمية الفعلية لهذا المشروع تتخطى كونه تجربة داخلية لشركة تقنية. فمع اتجاه قطاعات التجارة الإلكترونية والخدمات المالية وإدارة سلاسل التوريد نحو دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء والبيع والتفاوض، يطرح مشروع الصفقة تساؤلات جوهرية حول الحوكمة والمساءلة: من يضمن أن هؤلاء الوكلاء يعملون فعلاً لصالح مَن تمثّلهم؟ وكيف يمكن للمستهلك أن يعرف ما إذا كان الوكيل الذكي الذي يتفاوض نيابةً عنه يُحقق له أفضل النتائج الممكنة؟
أنثروبيك لم تُقدّم إجابات نهائية بعد، لكن إجراء هذه التجربة والإعلان عنها بشفافية يحمل رسالة ضمنية واضحة: التجارة بين وكلاء الذكاء الاصطناعي باتت واقعاً قابلاً للتطبيق اليوم، وليست مجرد تصور مستقبلي. والسؤال الحقيقي الذي تتركه هذه التجربة ليس "هل يمكن لهذا أن يحدث؟" بل "كيف نضمن أن يحدث بشكل عادل ومتاح للجميع؟"
المزيد من ذكاء اصطناعي

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين
مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط
شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.