أندوريل وميتا تطوران نظارات واقع معزز بالذكاء الاصطناعي للاستخدام العسكري الميداني
تتعاون شركتا أندوريل وميتا على بناء نظارات واقع معزز للجيش الأمريكي تدمج الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وأوامر صوتية لدعم الجنود في ساحات القتال الحديثة.

تكشف وثائق تقنية ومقابلات نشرتها مجلة MIT Technology Review عن مشروع مشترك بين شركتي أندوريل وميتا لتطوير نظارات واقع معزز مصممة للاستخدام العسكري الميداني. يستند المشروع إلى عقد بقيمة 159 مليون دولار مع الجيش الأمريكي ضمن برنامج قيادة المهمة المولودة من الجندي (SBMC).
تعمل أندوريل على مسارين متوازيين: المشروع المتعاقد عليه مع الجيش، ونموذج أولي ممول ذاتياً يُعرف بـ EagleEye. يُدمج النظام خرائط ميدانية وتحديد مواقع المسيّرات والجنود في حقل الرؤية بصورة متراكبة، مع واجهة أوامر صوتية تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة من تطوير جوجل وميتا وأنثروبيك. ويشمل أيضاً تتبع العين والإيماءات اليدوية لإجراء عمليات متعددة الخطوات، ورؤية ليلية رقمية تعتمد على مستشعرات إلكترونية وخوارزميات معالجة متقدمة.
تعتمد شاشة العرض على تقنية الموجه الضوئي التي تُبثّ الصور عبر طبقة زجاجية شفافة إلى عيني المستخدم، مما يُحافظ على نطاق الرؤية الطبيعية للجندي مع إضافة الطبقة المعلوماتية المعززة. ويُعدّ هذا النهج أخف وزناً وأقل تدخلاً من أنظمة الخوذ العسكرية المتكاملة السابقة.
يعكف مهندسو أندوريل على حل عقبات تقنية شائكة؛ أبرزها الحفاظ على أداء الجهاز في بيئات حرب الغبار والدخان والانفجارات، وضمان دقة نماذج الرؤية الحاسوبية في التعرف على الأهداف لتجنب الأخطاء القاتلة، وإدارة الوزن الإضافي الذي يُثقل كاهل الجنود البالغ حمولتهم الحالية أكثر من 45 كيلوغراماً. ويُضاف تحدي تطوير سلاسل توريد بديلة تتجنب المكونات الصينية الصنع وفق متطلبات الأمن القومي.
يتميز النظام بقدرته على المعالجة المحلية للذكاء الاصطناعي دون الاتصال بشبكات الجيل الخامس، وهو شرط جوهري للعمل في بيئات قتالية منعزلة أو مُعطّل فيها الاتصال. كما يتكامل النظام مع برنامج Lattice من أندوريل، وهو منصة إدارة عسكرية حازت على عقد مع الجيش الأمريكي بقيمة 20 مليار دولار.
لا تخلو الساحة من منافسين؛ إذ حصلت شركة Rivet على عقد بقيمة 195 مليون دولار، فيما حازت شركة إلبيت الإسرائيلية عقداً بـ120 مليون دولار. وكانت مايكروسوفت قد خسرت دورها في برنامج مماثل بقيمة 22 مليار دولار عقب إخفاقات الاختبار الميداني. ومن المتوقع أن يختار الجيش الأمريكي نموذجاً للإنتاج بحلول عام 2028.
وتحمل هذه التطورات تداعيات استراتيجية مباشرة على المنطقة العربية، حيث تستثمر السعودية والإمارات بكثافة في تحديث منظوماتها الدفاعية ضمن شركات «الإلكترونيات المتقدمة» السعودية و«إيدج» الإماراتية، التي وقّعت بدورها شراكات مع شركات تقنية أمريكية في مجال أنظمة القتال المتصلة. ومع انعقاد معرض «آيدكس» في أبوظبي و«ورلد ديفنس شو» في الرياض، تتجه أنظار صنّاع القرار العسكري في الجزائر ومصر والمغرب إلى نماذج النظارات العسكرية، خصوصاً في ظل التحديات الميدانية على الحدود الجنوبية وملف الإرهاب في الساحل. غير أن اعتماد هذه التقنيات يطرح أسئلة سيادية حول الاعتماد على سلاسل توريد أمريكية والقدرة على تطوير بدائل وطنية، وهو ما تُبشّر به مبادرات مركز «إيدج كوناتيكت» الإماراتي للتصنيع الدفاعي السيادي.
في حال نجاح هذا المشروع، سيُمثل نقلةً نوعيةً في طبيعة الحرب الحديثة؛ إذ يُحوّل الجندي الميداني إلى عقدة في شبكة رقمية متكاملة تربط الطائرات المسيّرة ومراكز القيادة وبيانات الاستخبارات في نظام بصري متراكب يعمل بوتيرة أسرع من قدرة الإنسان على المعالجة المستقلة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين
مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟
عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط
شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.