التجوية الصخرية في مناطق الصقيع الذائب تُعوّض 35% من انبعاثات الأنهار الكربونية

دراسة في Nature تُظهر أن ذوبان الصقيع الدائم يُنشّط تجوية صخرية تمتص ثاني أكسيد الكربون وتُعادل في المتوسط 35% من انبعاثات غازات الدفيئة في الأنهار، وتتجاوز 100% في مناطق معينة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٢ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
هضبة تشينغهاي-التبت حيث تُنشّط مناطق الصقيع الذائب التجوية الصخرية

طالما نُظر إلى ذوبان الصقيع الدائم باعتباره إحدى الفخاخ المناخية الكبرى: جليد يحتجز مئات المليارات من أطنان الكربون العضوي في أحشاء الأرض، فإذا ذاب يُطلق هذا الكربون مكسياً الغلاف الجوي بمزيد من ثاني أكسيد الكربون والميثان، ويُغذّي حلقة تسخين ذاتية التضخيم. غير أن دراسة جديدة تضيف لهذه الصورة تفصيلاً غُفل عنه طويلاً: ذوبان الصقيع يُنشّط في الوقت ذاته عملية جيولوجية تعمل بمثابة مكيّف طبيعي للكربون.

نشر فريق مشترك من جامعة أوميو السويدية وجامعة شرق الصين الطبيعية دراسةً في دورية Nature في يونيو 2026، أكد أن ذوبان الصقيع يُسرّع التجوية الصخرية، أي العملية التي تُفتّت بها الصخور وتتحلّل كيميائياً بفعل المياه والهواء ودرجات الحرارة، وهي عملية تستهلك ثاني أكسيد الكربون الجوي وتُحوّله إلى كربونات ذائبة مستقرة.

رصد الفريق خمسين نهراً عبر هضبة تشينغهاي-التبت في الصين، وهي إحدى المناطق الأكثر استقطاباً للدراسات المناخية بسبب ارتفاعها وثرائها بالصقيع الدائم. وأظهرت البيانات أن التجوية الصخرية تُعوّض في المتوسط نحو 35% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في هذه الأنهار، مع تسجيل تعويض يتخطى 100% في مناطق ذات صقيع متقطع أو معزول، مما يعني أن هذه المناطق بعينها قد تكون مستوعِبة صافية للكربون لا مُصدِرة له.

يُوضّح الباحثون الآلية: حين يذوب الصقيع الدائم، تنكشف المعادن الصخرية أمام المياه لأول مرة منذ آلاف السنين. يُفضي تلاقي الماء بهذه المعادن إلى تفاعلات كيميائية تستهلك ثاني أكسيد الكربون وتُنتج بيكربونات ذائبة تُحمل مع مجرى النهر. ويكون هذا التأثير أعلى في مناطق الصقيع المتقطع حيث يتبدّل الجليد وتتجدد السطوح المعرّضة للتجوية بانتظام.

بيد أن الباحثين يُحذّرون من الإفراط في التفاؤل. فالتجوية ليست عملية محايدة تماماً؛ فبعض التفاعلات الكيميائية وفقاً لتركيب المعادن الصخرية قد تُطلق بدورها ثاني أكسيد الكربون لا تمتصّه، ويتحدد اتجاه الكفّة بحسب طبيعة التكوين الصخري لكل منطقة. لذا يُحذّر العلماء من اعتبار هذه الظاهرة حلاً مناخياً قابلاً للتوظيف، إذ إنها لا تُعادل الانبعاثات الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، كما أن أحجام الكربون المحتجز في الصقيع تفوق بكثير أي مقدار يمكن للتجوية الصخرية استيعابه.

مع ذلك، تُشير الدراسة إلى ضرورة إعادة معايرة النماذج المناخية الحالية، فكثير منها يُغفل هذه الحلقة المرتدة للتجوية حين يُقدّر صافي انبعاثات مناطق الصقيع. يقول الباحثون: «وجدنا أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الأنهار تتراجع في حين ترتفع امتصاصيتها عبر التجوية الصخرية كلما انخفضت نسبة تغطية الصقيع الدائم»، مما يُشير إلى علاقة غير خطية دقيقة بين ذوبان الصقيع وميزانية الكربون الإقليمية.

في السياق العربي، تتقاطع هذه النتائج مع جهود رصد المناخ التي تقودها مراكز بحثية إقليمية رائدة؛ إذ تُجري جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية أبحاثاً متخصصة في ديناميكيات الكربون بالبيئات الجافة. كما تنعكس دقة نماذج ميزانية الكربون العالمية مباشرةً على مصداقية الالتزامات المناخية لدول كالإمارات التي أعلنت الحياد الكربوني بحلول 2050، والمملكة العربية السعودية المستهدِفة عام 2060؛ ذلك أن إعادة معايرة هذه النماذج لتشمل حلقة التجوية الصخرية تُعدّ خطوةً ضرورية قبل تحديد حصص خفض الانبعاثات التي ستُفاوض عليها المنطقة في مؤتمرات المناخ المقبلة.

يُذكر أن الصقيع الدائم يغطي نحو ربع مساحة اليابسة الكروية الأرضية، ويحتجز من الكربون العضوي ما يُعادل ضعف ما يختزنه الغلاف الجوي حالياً. في ظل تسارع الاحترار القطبي بمعدل يزيد على ضعف متوسطه العالمي، تكتسب هذه النتائج أهمية قصوى لصانعي السياسات المناخية وعلماء النمذجة على حدٍّ سواء.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
التجوية الصخرية في مناطق الصقيع الذائب تُعوّض 35% من انبعاثات الأنهار الكربونية — ألمعي