الصين تراهن على المفاعلات النووية العملاقة وتُضاعف أسطولها منذ 2016
ضاعفت الصين أسطولها النووي ليبلغ 60 غيغاواط، وتبني مفاعلات بالماء المضغوط بوتيرة تفوق أي دولة أخرى، فيما تتجه لتجاوز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الطاقة النووية قبل 2030.

يكشف المشهد النووي العالمي عن تبايُن صارخ: في الوقت الذي تكافح فيه الدول الغربية لبناء مفاعل واحد خلال عقد ونيف، تُشيّد الصين مفاعلاتها بسرعة مذهلة وبتكلفة أقل ووقت أقصر. وتبدو هذه الصورة أكثر وضوحاً حين نعلم أن الصين قاربت على مضاعفة أسطولها النووي منذ عام 2016 ليبلغ اليوم ما يقارب 60 غيغاواط من الطاقة الكهربائية.
في المقابل، لم تُكمل الولايات المتحدة سوى مفاعلَين جديدَين خلال الفترة ذاتها، هما وحدتا 3 و4 في محطة فوغتل بولاية جورجيا، اللتان استغرق بناؤهما نحو 15 عاماً وتكلّفتا ما يفوق أضعاف تقديراتهما الأولية. وفرنسا بدورها وصلت آخر مفاعلاتها إلى الشبكة في ديسمبر 2024 للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين عاماً.
ما الذي يفسّر هذه الهوّة الكبيرة؟ تكشف التقارير عن عدة عوامل محورية تُحرك الأداء الصيني الاستثنائي. أولها التوحيد القياسي، إذ أرست الصين منظومة موحدة لإدارة المشاريع تشمل التصميم والترخيص والبناء، مما يُقلّص التغييرات في منتصف الطريق ويُوفّر زمناً ثميناً. وثانيها اقتصادات الحجم، حيث تُبنى المفاعلات في دفعات من ستة مفاعلات أو أكثر، مما يُخفّض التكاليف ويُتيح تراكم الخبرة الهندسية بسرعة أكبر. أما ثالثها فهو الدعم الحكومي غير المحدود الذي يُزيل عقبة التمويل التي كثيراً ما تُعرقل المشاريع الغربية.
بدأت الصين بناء ستة مفاعلات جديدة في عام 2025، وأضافت اثنين آخرَين في الأشهر الخمسة الأولى من 2026. وتُبنى هذه المفاعلات وفق نموذج المفاعل النووي بالماء المضغوط الذي يُعدّ الأكثر شيوعاً في العالم. وتتراوح مدة البناء في الصين بين خمس سنوات وسبع سنوات، مقارنةً بمعدل عالمي يبلغ تسع سنوات.
في السياق الأمريكي، تجذب المفاعلات الصغيرة والمفاعل النووي المعياري الصغير اهتماماً واستثمارات واسعة، وذلك في إطار برنامج تجريبي أطلقته وزارة الطاقة بهدف التحقق من الجدوى التقنية للجيل الجديد. وقد نجحت شركة أنتاريس ومقرها كاليفورنيا في تحقيق الحرجية النووية لمفاعلها Mark-0 المُبرَّد بالصوديوم، والذي يستخدم وقود تريسو المتطور. بيد أن المفاعل لا يزال في مرحلة مبكرة، ولن يُنتج كهرباء قبل نهاية 2027 بحسب الجدول المعلن.
في العالم العربي، تُمثّل محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات أول محطة نووية سلمية تعمل في المنطقة العربية، وقد أثبتت أن مشاريع الطاقة النووية قابلة للإنجاز ضمن منطقتنا. وتسعى المملكة العربية السعودية إلى إنشاء محطات نووية ضمن مساعي تنويع مصادر الطاقة في رؤية 2030، فيما انطلقت أعمال الإنشاء في محطة الضبعة النووية المصرية. ويعكس التوحيد القياسي الصيني وسرعة البناء درساً ثميناً قد تستفيد منه الدول العربية الراغبة في تسريع برامجها النووية السلمية وتخفيض تكاليفها.
وتحمل المقارنة بين النهجين رسالة واضحة: الدول التي تضع الطاقة النووية في مرتبة الأولوية الاستراتيجية وتوفر لها الإطار التشريعي والدعم المالي اللازمَين تستطيع فعلاً إنجازها بوتيرة سريعة. أما الدول التي تعتمد على السوق وحده لتحفيز البناء النووي، فتجد نفسها أمام تأخيرات مزمنة وتكاليف متصاعدة.
تترقب الصين بدء تشغيل أول مفاعل صغير نووي لديها، الذي يحمل اسم Linglong-1، خلال العام الجاري. وتُشير الإسقاطات إلى أن الصين ستتجاوز الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الطاقة النووية المُركَّبة قبل عام 2030. وفي ظل تصاعد الطلب العالمي على الطاقة النظيفة، قد تكون الإجابة الصينية هي الأكثر واقعية: حجم أكبر وبناء أسرع وتكرار أعلى.
المزيد من بيئة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.